
في البداية يبدو الأمر بريئًا جدًا:
احمرار خفيف… نزيف بسيط أثناء التفريش… وربما رائحة فم مزعجة أحيانًا.
كثيرون يتعاملون معه كأنه “تفصيلة عابرة”، لكن التهاب اللثة يشبه شرارة صغيرة قد تتحول إلى حريق إذا تُركت دون تدخل.
المرحلة الأولى: التهاب لثة بسيط
يبدأ كل شيء بتراكم طبقة البلاك على الأسنان وحول اللثة.
هذه الطبقة مليئة بالبكتيريا التي تثير أنسجة اللثة.
في هذه المرحلة يظهر:
احمرار خفيف
تورم بسيط
نزيف عند التفريش أو الخيط
رائحة فم أحيانًا
والخبر الجيد هنا:
الضرر ما زال سطحيًا وقابلًا للعكس تمامًا مع العناية الجيدة.
المرحلة الثانية: استمرار الإهمال
إذا استمر تراكم البلاك دون تنظيف كافٍ:
يتحول جزء منه إلى جير صلب
تزداد البكتيريا حول اللثة
يصبح الالتهاب أكثر ثباتًا
اللثة هنا تبدأ “تفقد هدوءها” تدريجيًا، وكأنها تعيش ضغطًا مستمرًا.
المرحلة الثالثة: بداية تراجع اللثة
مع الوقت، لا يبقى الالتهاب سطحيًا فقط.
تبدأ اللثة في:
الانسحاب تدريجيًا من حول الأسنان
تكوين فراغات صغيرة بينها وبين السن
زيادة الحساسية
هذه الفراغات تصبح “مخابئ” جديدة للبكتيريا، فتزداد المشكلة تعقيدًا.
المرحلة الرابعة: التهاب دواعم السن
هنا يتحول الأمر من لثة فقط إلى الأنسجة الداعمة للسن:
العظم المحيط بالأسنان
الأربطة التي تثبت الأسنان في مكانها
تبدأ البكتيريا في مهاجمة هذه الهياكل، مما يؤدي إلى:
جيوب لثوية أعمق
نزيف مستمر
رائحة فم قوية
حركة بسيطة في الأسنان
وهنا لم يعد الأمر مجرد التهاب بسيط.
المرحلة الخامسة: فقدان الدعم إذا استمرت الحالة دون علاج:
يتآكل العظم الداعم
تزداد حركة الأسنان
قد تتغير طريقة الإطباق
وفي النهاية قد يحدث فقدان للسن
الأسنان نفسها قد تكون “سليمة من الداخل”، لكن ما حولها يضعف.
لماذا يحدث هذا التحول الصامت؟
لأن التهاب اللثة:
غالبًا غير مؤلم في بدايته
يتطور ببطء شديد
يتم تجاهله بسهولة
لا يسبب إنذارًا قويًا مبكرًا
هو مرض “هادئ” لكنه مستمر في الخلفية.
هل يمكن إيقافه؟
نعم، وبقوة أيضًا إذا تم التدخل مبكرًا:
تنظيف احترافي لإزالة الجير
تحسين روتين التفريش
استخدام الخيط أو الفرش بين الأسنان
متابعة دورية مع طبيب الأسنان
كلما كان التدخل أبكر، كانت اللثة أسرع في العودة لحالتها الطبيعية.
الخلاصة
التهاب اللثة لا يتحول إلى مشكلة خطيرة فجأة…
بل يتدرج بصمت، خطوة وراء خطوة، من احمرار بسيط إلى فقدان دعم السن.
والفارق الحقيقي بين حالة بسيطة ومشكلة كبيرة غالبًا لا يكون في شدة المرض… بل في الوقت الذي تم تجاهله فيه0










