
عندما يمر شخص بتجربة صعبة ثم يُشخَّص لاحقًا بالسرطان، كثيرًا ما يسمع تعليقًا مثل: “أكيد السبب هو التوتر والضغوط التي مررت بها”. وقد أدى انتشار هذه الفكرة إلى اعتقاد شائع بأن الضغوط النفسية قد تكون سببًا مباشرًا للإصابة بالسرطان.
لكن ماذا يقول العلم؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن الضغوط النفسية وحدها تسبب السرطان بشكل مباشر. فالسرطان ينشأ نتيجة تغيرات وطفرات تحدث في المادة الوراثية للخلايا، وهي عملية معقدة تتداخل فيها عوامل عديدة مثل العمر، والتدخين، والتعرض لبعض المواد الكيميائية أو الإشعاعات، والعوامل الوراثية، ونمط الحياة.
ومع ذلك، فإن الضغوط النفسية ليست بلا تأثير على الصحة.
فعندما يتعرض الإنسان للتوتر المزمن لفترات طويلة، يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين بشكل مستمر. وقد تؤثر هذه الحالة في النوم، والشهية، والمناعة، والصحة العامة. كما قد تدفع بعض الأشخاص إلى تبني عادات غير صحية مثل التدخين، أو الإفراط في تناول الطعام، أو قلة النشاط البدني، وهي عوامل قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض، بما فيها بعض أنواع السرطان.
بمعنى آخر، قد تؤثر الضغوط النفسية بشكل غير مباشر من خلال تأثيرها على السلوك والصحة العامة، لكنها ليست سببًا مباشرًا ومؤكدًا للسرطان.
ومن المهم أيضًا تجنب لوم المرضى أو تحميلهم مسؤولية إصابتهم بالمرض. فربط السرطان بالحزن أو القلق أو “التفكير السلبي” قد يجعل بعض المرضى يشعرون بالذنب، رغم أن الإصابة بالسرطان عادةً ما تكون نتيجة عوامل بيولوجية معقدة لا يتحكم الشخص في معظمها.
وفي المقابل، لا ينبغي التقليل من أهمية الصحة النفسية أثناء رحلة العلاج. فالدعم النفسي، والتواصل مع الأسرة والأصدقاء، والحصول على المساعدة المتخصصة عند الحاجة، كلها أمور تساعد المرضى على التعامل مع التحديات وتحسين جودة حياتهم.
في النهاية، لا يوجد دليل يثبت أن الضغوط النفسية وحدها تسبب السرطان. لكن الحفاظ على الصحة النفسية يظل جزءًا مهمًا من الحفاظ على الصحة العامة. فالعقل والجسد مرتبطان ببعضهما ارتباطًا وثيقًا، والعناية بأحدهما تنعكس إيجابًا على الآخر.










