
“لا تأكل السكر، فهو يغذي السرطان!”
ربما سمعت هذه العبارة من قبل، وربما قرأتها على مواقع التواصل الاجتماعي أو في بعض النصائح المتداولة بين الناس. لكن هل الأمر بهذه البساطة؟ وهل يمكن حقًا “تجويع” السرطان بمجرد التوقف عن تناول السكر؟
الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا.
جميع خلايا الجسم تقريبًا تحتاج إلى الجلوكوز، وهو نوع من السكر يستخدمه الجسم كمصدر أساسي للطاقة. وخلايا السرطان ليست استثناءً، فهي تستهلك الجلوكوز مثل الخلايا الطبيعية، بل إن بعضها يستهلكه بمعدلات أعلى بسبب سرعة نموه وانقسامه.
وهنا بدأ سوء الفهم.
صحيح أن الخلايا السرطانية تستخدم السكر، لكن هذا لا يعني أن تناول قطعة حلوى سيغذي الورم مباشرة أو أن الامتناع الكامل عن السكر سيوقف نمو السرطان. فعندما يتوقف الإنسان عن تناول السكر، لا يتوقف الجسم عن إنتاج الجلوكوز. إذ يستطيع الكبد تصنيع الجلوكوز من مصادر أخرى مثل البروتينات والدهون للحفاظ على وظائف الأعضاء الحيوية.
بمعنى آخر، لا يمكن “تجويع” الخلايا السرطانية دون تجويع الخلايا السليمة أيضًا.
لكن هذا لا يعني أن استهلاك السكر بلا حدود أمر صحي. فالإفراط في تناول السكريات والمشروبات المحلاة قد يساهم في زيادة الوزن والسمنة، وهما من العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. كما أن الأنظمة الغذائية غير المتوازنة قد تؤثر سلبًا في الصحة العامة.
لذلك ينصح الخبراء بتقليل السكريات المضافة ضمن نظام غذائي متوازن، وليس بهدف تجويع السرطان، بل للحفاظ على صحة الجسم بشكل عام.
ومن المؤسف أن بعض المرضى ينجذبون إلى أنظمة غذائية متطرفة تدّعي علاج السرطان من خلال منع السكر تمامًا. وقد يؤدي ذلك إلى سوء التغذية وفقدان الوزن والضعف العام، وهي أمور قد تجعل رحلة العلاج أكثر صعوبة.
الرسالة الأهم هي أن التغذية الصحية جزء مهم من رعاية مرضى السرطان، لكنها ليست بديلًا عن العلاج الطبي. ولا توجد حتى الآن أدلة علمية تثبت أن منع السكر وحده يمكنه علاج السرطان أو إيقاف نموه.
في النهاية، نعم، الخلايا السرطانية تستخدم السكر مثلها مثل معظم خلايا الجسم. لكن القول إن “السكر يغذي السرطان” دون توضيح قد يكون مضللًا. فالمشكلة ليست في قطعة سكر هنا أو هناك، بل في نمط الحياة الغذائي الكامل والصحة العامة للجسم.









