اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

لواء دكتور سمير فرج يكتب..الجايكا والأوبرا وتطوير الطرق في مصر

 

 

الجيكا هي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي جايكا “JICA – Japan International Cooperation Agency”، وهي الهيئة الحكومية اليابانية المسؤولة عن تقديم المساعدات للدول النامية في مجال دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ونقل الخبرات والتكنولوجيا اليابانية إلى الدول الشريكة.
وتعمل منظمة الجايكا حاليًا في نحو 150 دولة من دول العالم الثالث، ولها عشرات المكاتب الخارجية، وتقوم بتقديم قروض ومساعدات في مجالات البيئة، والبنية التحتية، والنقل، والطاقة، والمياه. كما ترسل الخبراء اليابانيين إلى هذه الدول، أو تستقبل كوادر منها للتدريب في اليابان.
وقد نفذت الجايكا في مصر العديد من المشروعات المهمة، بدءًا من إنشاء دار الأوبرا المصرية، ثم إنشاء الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا في برج العرب، ودعم مستشفى أبو الريش الحكومي للأطفال، وأخيرًا المساهمة في إنشاء المتحف المصري الكبير.
أما عن مشروعات الثقافة في مصر، فقد بدأت علاقة الجايكا بمصر بتولي مسؤولية بناء دار الأوبرا المصرية، والتي يُطلق عليها رسميًا المركز الثقافي القومي.
فبعد احتراق دار الأوبرا المصرية القديمة، كان لا بد لمصر من إعادة بناء دار أوبرا جديدة، لذلك طلبت مصر من اليابان المساعدة في بناء دار الأوبرا من خلال منظمة الجايكا، باعتبارها الجهة المختصة بتنفيذ مثل هذه المشروعات. وبالفعل تم بناء دار الأوبرا المصرية الجديدة، وافتُتحت عام 1988.
وعندما توليت مسؤولية هذه الدار بعد نحو 15 عامًا من افتتاحها، فوجئت بأن جميع أنظمة الصوت والإضاءة قد تغيرت في العالم، حيث تحولت من الأنظمة التقليدية القديمة إلى أنظمة الديجيتال “Digital “. ولذلك احتاجت الأوبرا المصرية إلى عملية تطوير، بلغت تكلفتها آنذاك نحو 15 مليون دولار، وهو ما كان يمثل عبئًا كبيرًا على الميزانية المصرية.
ومن هنا قمت بالاتصال بمنظمة الجايكا في اليابان، وطلبت زيارتهم لعرض الموضوع عليهم. وبالفعل تم اللقاء هناك، وكان أمرًا غير معتاد في مثل هذه الحالات، حيث تمكنت من إقناعهم بتدبير الموارد المالية اللازمة من الاحتياطي الخاص بالمنظمة لبدء عملية التطوير. وتكليف الإدارة الهندسية بإعداد دراسة التطوير.وكانت المفاجأة الأكبر أن يتم تدبير التمويل والتصنيع والتركيب خلال ستة أشهر فقط، لتصبح دار الأوبرا المصرية بعدها تمتلك أحدث أنظمة الصوت والإضاءة في العالم.
أما الجزء الثاني من مقال اليوم فيتعلق بدور الجايكا في تطوير النقل والطرق في مصر. فقد قام مكتب منظمة الجايكا في القاهرة، بناءً على طلب من وزارة النقل ووزارة التعاون الدولي عام 2010، بإجراء دراسة شاملة لتطوير النقل في مصر وحل مشكلة الطرق والازدحام المروري.
وقامت الجايكا بإجراء دراسة ميدانية واسعة لحالة الطرق في مصر. وقد استغرقت الدراسة الميدانية نحو عام ونصف.
وبعد انتهاء الدراسة، أرسلت الجايكا مذكرة رسمية إلى الحكومة المصرية تضمنت مجموعة من التوصيات الرئيسية للتغلب على متطلبات النمو السكاني في مصر، وزيادة استخدام السيارات الخاصة، وازدحام الطرق الرئيسية خلال أوقات الذروة.
وقد تضمنت هذه التوصيات من منظمة الجايكا عدة نقاط أساسية. أولًا، ضرورة تطوير الطرق المصرية تطويرًا جذريًا يتماشى مع أحدث النظم والتقنيات العالمية في إنشاء الطرق. ثانيًا، تنفيذ مشروعات النقل الجماعي بصورة واسعة. ثالثًا، تقليل اعتماد المواطنين على استخدام السيارات الخاصة. رابعًا، تقليل استخدام وسائل النقل غير النمطية مثل الميكروباصات. خامسًا، تحرير التقاطعات الرئيسية في الطرق المصرية باستخدام الأساليب الحديثة، مثل إنشاء الأنفاق والكباري، لتحقيق السيولة المرورية وتقليل الاختناقات.
وقد تم عرض هذه الدراسة على الرئيس عبد الفتاح السيسي فور توليه مسؤولية إدارة البلاد، حيث قرر تشكيل لجنة عليا من خبراء النقل والمواصلات في مصر، وكان أغلبهم من أساتذة الطرق والنقل في الجامعات المصرية. وانتهت هذه اللجنة إلى ضرورة البدء الفوري في تنفيذ خطة شاملة لتطوير الطرق في مصر.
فطبقًا لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد السيارات في مصر نحو 8 ملايين سيارة في تلك الفترة، بينما تشير التقديرات في الوقت الحالي إلى أن العدد وصل إلى نحو 11 مليون سيارة عام 2025.
ومن هنا يمكن القول إنه لولا تقرير الجايكا، ثم القرار الجريء للرئيس عبد الفتاح السيسي فور توليه المسؤولية، بأن يكون تطوير الطرق في مصر أولوية أولى، لما تحقق هذا التطوير الكبير.
وقد بدأت هذه الخطة بإنشاء الأنفاق الجديدة أسفل قناة السويس لربط سيناء بالوطن الأم، لما لذلك من تأثير مباشر على الأمن القومي المصري، ثم توسعت لتشمل تطوير منظومة النقل بالكامل.
فتم تطوير السكك الحديدية، ومترو الأنفاق، وإنشاء المونوريل، والأتوبيس الترددي السريع ، والقطارات السريعة.
ومثال على تطوير مرفق السكة الحديد، لم يتم التطوير من خلال شراء جرارات فقط كما كان يحدث من قبل، بل تم شراء جرارات وتصنيعها في مصر. والأهم من ذلك كان تطوير ورش الصيانة، وخلق كوادر جديدة من السائقين، ولذلك أصبح جميعهم من خريجي كلية الهندسة. كما تم تطوير المزلقانات. وخلال هذا العام سوف يشهد المواطن المصري سهولة جديدة في استخدام القطارات المصرية.
كما تم ربط هذه المنظومة الجديدة بتطوير الموانئ المصرية، وأبسط مثال على ذلك، ميناء السويس ليصبح أكبر مواني البحر الأبيض للحاويات، لتصبح شبكة النقل في مصر منظومة متكاملة، تضيف شرايين جديدة للبنية الأساسية، وتسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المصري.
Email: [email protected]

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى