أكد الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الإسلام جاء برسالة عظيمة تقوم على حفظ النفس الإنسانية وصون كرامتها، مشددًا على أن الاعتداء على الإنسان جريمة كبرى حرمها الدين الإسلامي تحريمًا قاطعًا.
جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام تحت عنوان:
«دعوة الله الناس إلى السلام.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾»، والتي تنعقد برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي الأمين العام للمؤسسة، ويديرها الكاتب الصحفي الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة.
وأوضح عبد الجواد أن القرآن الكريم وضع قاعدة إنسانية راسخة لحماية النفس البشرية، حيث قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، مؤكداً أن الإسلام حرم القتل والاعتداء على النفس سواء كانت نفسًا مسلمة أو غير مسلمة، لأن كرامة الإنسان مصونة في الشريعة الإسلامية.
وأضاف أن تعاليم الإسلام شددت كذلك على حرمة ترويع الآمنين وإيذائهم، مبيناً أن الدين الحنيف جاء ليؤسس مجتمعاً يقوم على الأمن والطمأنينة والعدل بين الناس، مشيراً إلى قول النبي الكريم إن من يعتدي على غير المسلم المسالم يكون خصمه يوم القيامة، في تأكيد واضح على حماية الإسلام لحقوق الإنسان دون تمييز.
وأكد أن الإسلام يقوم على مبدأ الحرية الدينية، حيث جاء النص القرآني واضحاً في قوله تعالى:
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾، وهو ما يرسخ مبدأ احترام حرية الإنسان في الاعتقاد دون إجبار أو إكراه.
وأشار إلى أن ما يشهده العالم اليوم من صراعات وانقسامات بين العرب والمسلمين، وما يحدث من حروب وأعمال عنف حتى في شهر رمضان، يعكس ابتعاداً واضحاً عن القيم الحقيقية التي جاء بها الإسلام، والتي تقوم في جوهرها على الرحمة والعدل والسلام.
وشدد عبد الجواد على أن المسلمين اليوم في حاجة ماسة إلى العودة إلى القرآن الكريم والتمسك به منهجاً للحياة، محذراً من خطورة هجر كتاب الله والانصراف عن هداياته التي أرست قواعد الأمن والاستقرار بين البشر.
وأشار إلى أهمية المشروع الفكري الذي يطرحه المفكر علي الشرفاء الحمادي، والذي يدعو إلى العودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية الأساسية لفهم رسالة الإسلام القائمة على السلام والعدل واحترام الإنسان، مؤكداً أن التمسك بآيات القرآن وتطبيق قيمه في السلوك والمعاملات هو الطريق الحقيقي لإظهار عظمة الإسلام للناس.
وأضاف أن الإسلام الحقيقي يظهر في سلوك المسلم وأخلاقه وتعاملاته مع الآخرين، بحيث يكون الناس في أمن من لسانه ويده وماله وعرضه، وهو ما يجسد المعنى الحقيقي للدين الذي جاء ليحقق الطمأنينة والاستقرار للمجتمعات.
واختتم الشيخ أشرف عبد الجواد كلمته بالتأكيد على أن الإسلام دين رحمة وسلام يحترم النفس البشرية بكل ألوانها وأديانها، ويدعو إلى التعايش والتسامح بين الناس، مشيراً إلى أن تمسك المسلمين بالقرآن الكريم وقيمه الأخلاقية هو السبيل الحقيقي لبناء مجتمعات يسودها الأمن والعدل والسلام.











