أخبارتوب ستوري

“رع” يشارك في أعمال ندوة “انعكاسات التنوع على الهوية العربية” بجامعة الدول

شارك مركز رع للدراسات الاستراتيجية في أعمال ندوة التي نظمتها إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بجماعة الدول العربية، تحت عنوان “انعكاسات التنوع على الهوية العربية.. نحو مقاربة تكاملية”، وقد أدار اللقاء الوزير المفوض علاء التميمي، مدير الإدارة وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والباحثين من عدد من الدول العربية، في إطار نقاش علمي وفكري موسع حول التحديات التي تواجه الهوية العربية في ظل التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية المتسارعة.

 

تأسس مركز رع للدراسات في يناير ٢٠٢١، كمركز تنويري، اسمه من الحضارة المصرية القديمة، وما مثله الإله ” رع ” من الضوء والضياء، قاصداً أن يكون المركز منصة فكرية تنويرية، تطرح الحلول والبدائل لصناع القرار في مصر والدول العربية، ساعياً إلى رصد وتحليل التحولات والتغيرات الكبرى في العالم وفي الأقاليم الجغرافية المهمة، وبخاصة الشرق الأوسط، ومحاولة استشراف تأثير هذه التحولات مستقبلاً، وتأثيرها على المنطقة.

 

وجاءت مشاركة المركز في هذه الندوة انطلاقًا من دوره البحثي والفكري في دعم قضايا الوعي المجتمعي وتعزيز الهوية الوطنية والقومية، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة العربية من تغيرات متلاحقة تفرض إعادة قراءة المفاهيم المرتبطة بالهوية والانتماء، وبحث سبل تحقيق التوازن بين التنوع الثقافي والديني من جهة، والحفاظ على تماسك المجتمعات واستقرار الدول من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أبوالفضل الإسناوي عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام والمدير الأكاديمي لمركز رع للدراسات الاستراتيجية، تعليقًا على ورقة الدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، أن مصطلح “سيولة الهوية” الذي طُرح في بعض النقاشات الفكرية لا يعبر بدقة عن طبيعة ما يحدث في المجتمعات العربية، موضحًا أن ما نشهده في الواقع ليس ذوبانًا للهوية أو فقدانًا لها، وإنما صراع واضح بين أنماط مختلفة من الانتماء، في مقدمتها الهوية الدينية من جهة، والهوية الوطنية والقومية من جهة أخرى.

وأوضح الإسناوي أن الجدل الدائر حول الهوية العربية اليوم ليس جديدًا، بل يمتد جذوره إلى بدايات القرن العشرين، حين ظهرت مشاريع فكرية وتنظيمية حاولت إعادة تعريف مفهوم الانتماء على أساس ديني أممي يتجاوز الدولة الوطنية، مشيرًا إلى أن إحدى أبرز الوثائق التي عكست هذا التوجه كانت “المؤتمر الخامس” لجماعة الإخوان المسلمين في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، والذي قدم تصورًا فكريًا وسياسيًا اعتبر أن الأمة الدينية تمثل الإطار الأعلى للولاء، وأن الدولة الوطنية تمثل مرحلة في طريق

 

وأضاف أن قراءة تلك الوثائق التاريخية تكشف بوضوح أن التحدي الذي تواجهه الهوية العربية لا يتعلق فقط بالتنوع الثقافي أو الديني، بل يرتبط بمحاولات إعادة تشكيل مفهوم الانتماء ذاته، وهو ما يفرض على المؤسسات الفكرية والبحثية مسؤولية مضاعفة في توضيح طبيعة هذا الصراع الفكري وإدارته بطريقة علمية متوازنة، تحافظ على الهوية العربية باعتبارها إطارًا جامعًا يضم مكونات متعددة دون أن يسمح بتحول الاختلاف إلى صراع أو تنازع على المرجعية. تحقيق وحدة أوسع.

 

وأشار الإسناوي إلى أن الحفاظ على الهوية العربية لا يعني الانغلاق أو رفض التنوع، بل يتطلب بناء رؤية استراتيجية تستوعب التعدد الثقافي والديني داخل إطار وطني وقومي واضح، يعزز مفهوم المواطنة ويصون تماسك الدولة، مؤكدًا أن المجتمعات التي نجحت في إدارة تنوعها بشكل متوازن كانت أكثر قدرة على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، وأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية.

 

وشدد على أن المؤسسات البحثية والفكرية في العالم العربي مطالبة اليوم بدور أكبر في تشكيل الوعي العام، خاصة في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من انتشار واسع للأفكار والمفاهيم التي قد تسهم في إعادة تشكيل الهوية أو إضعافها، لافتًا إلى أن معركة الوعي أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن القومي، وأن حماية الهوية العربية لم تعد قضية ثقافية فقط، بل أصبحت قضية استراتيجية ترتبط بمستقبل الدولة واستقرار المجتمعات.

 

وأكد الإسناوي أن التحديات التي تواجه الهوية العربية اليوم تتطلب مقاربة تكاملية تجمع بين البعد الفكري والثقافي والأمني، وتستند إلى قراءة واعية للتاريخ وتجارب الدول، بما يسهم في بناء نموذج عربي قادر على التكيف مع المتغيرات العالمية دون التفريط في الثوابت الوطنية والقومية.

 

يذكر أن الندوة تناقش على مدار يومين عددًا من القضايا المرتبطة بتحولات الهوية العربية، في ظل التحديات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية، وتأثيرها على الأمن القومي العربي.

 

وتتضمن جلسات اليوم الأول عددًا من الأوراق البحثية التي تتناول قضايا مثل حماية الأقليات، وتحولات الهوية العربية، ودور المؤسسات البحثية في تشكيل الوعي، إلى جانب مناقشة تأثير الحروب الإدراكية على الهوية.

 

كما تتناول الندوة محورًا خاصًا بالإعلام والفضاء الرقمي ودورهما في إعادة تشكيل الوعي الهوياتي لدى الشباب العربي، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الهوية الوطنية.

 

ويخصص اليوم الثاني لمناقشة مستقبل الهوية العربية، من خلال طرح رؤى استراتيجية حول إدارة التنوع، وتعزيز الهوية الجامعة، ومواجهة التحديات المعاصرة، بما يسهم في دعم استقرار المجتمعات العربية، وتأتي الورقة المقدمة من مركز رع للدراسات الاستراتيجية، والمعدة من قبل دكتور حسام البقيعي واحدة من أهم الأوراق التي قد تلقى اهتماما في جلسات اليوم الثاني.

وقد شارك في اللقاء من مركز رع للدراسات الاستراتيجية كلٌّ من الدكتور أبوالفضل الإسناوي، المدير الأكاديمي للمركز، والدكتور حسام البقيعي، رئيس وحدة الدراسات الدولية، والأستاذة رضوى محمد، رئيسة وحدة الدراسات المصرية، والأستاذة سارة أمين، رئيس برنامج دراسات الخليج العربي، والأستاذ محمد الشرقاوي، الباحث المشارك بالمركز، والأستاذ أحمد خالد، مدير وحدة التكنولوجيا والتطور الرقمي بالمركز، وأستاذة أماني إبراهيم مسئولة النشر بوحدة الدراسات الإعلامية، وعلي ياسر، الباحث بالمركز، وفريدة حمدي، مدير العلاقات العامة والاتصال الخارجي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى