صدر العدد الجديد من مجلة «التنوير» بتاريخ مايو 2026، تصدر المجلة عن مؤسسة رسالة السلام العالمية في نواكشوط،في عددها الجديد رقم 44، استهل العدد بكلمة تحريرية تناولت موقف دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة التحديات الإقليمية، وفي مقدمتها قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران، إضافة إلى ما وصفته الكلمة بالتدخلات الإقليمية التي تهدد أمن المنطقة. وطرحت الافتتاحية رؤية تعتبر أن الإمارات اختارت بناء قوتها بهدوء وتحصين جبهتها الداخلية والانفتاح على السلام القائم على احترام السيادة وعدم التدخل، مؤكدة أن الكرامة الوطنية لا تُقاس بردود الفعل الآنية بل بثبات الموقف واستمراره. وتحت عنوان «تحذير من الابتداع في الدين»، شددت المجلة على ضرورة التزام المسلم بالقرآن الكريم وتعاليم الرسول دون إضافة شعائر أو أحكام لا أصل لها في النص القرآني.
وفي المقال الرئيسي للعدد، قدّم المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي مقالا مطولا بعنوان «الحج في القرآن الكريم.. دعوة إلى التدبر واتباع القرآن»، تناول فيها الحج باعتباره منهجاً ربانياً متكاملاً ينظم علاقة الإنسان بربه وبالمجتمع. واستعرض المقال آيات سورة الحج والبقرة المتعلقة بالمناسك، متناولاً الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة والهدي وأحكام الإحلال والمحرمات، مع طرح رؤية تنتقد ما وصفه بالابتداع في بعض الممارسات المرتبطة بالحج، معتبراً أن بعض الأفعال الشائعة لا تستند إلى نص قرآني مباشر.
وتناول العدد بصورة موسعة افتتاح مركز الشرفاء الحمادي للدراسات القرآنية والعربية داخل جامعة مولانا الإسلامية الحكومية في مالانج بإندونيسيا يوم 28 أبريل 2026، بحضور وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي المدير العام للمؤسسة، وبمشاركة رئيسة الجامعة السيدة إيلفي نور ديانا. وأكد طنطاوي خلال الافتتاح أن المركز يهدف إلى بناء جيل يرتبط بالقرآن من خلال التدبر والفهم والعمل، لا عبر الحفظ فقط، مع دعم الدراسات القرآنية وتعليم اللغة العربية وإطلاق برامج تربوية وفكرية جديدة. وشارك في الفعالية عدد من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية، بينهم الدكتور عبد الراضي رضوان، والكاتب خالد العوامي، والدكتور أبو الفضل الإسناوي، والكاتب محمد الشنتناوي، والدكتور تامر سعد الغزاوي
وفي السياق الفكري، نشر الكاتب أسامة إبراهيم مقالاً بعنوان «رسالة علي الشرفاء تفتح باباً لإيقاظ العقل العربي»، تناول فيه رؤية تعتبر المؤسسة مشروعاً فكرياً ضرورياً في ظل الأزمات العربية الراهنة، مشيراً إلى تبني الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية نبيل العربي لبعض أطروحات المؤسسة باعتبارها محاولة لإحياء مشروع عربي قائم على التكامل السياسي والاجتماعي والاقتصادي، مع التركيز على دور المؤسسات الفكرية في إعادة بناء الوعي العربي.
كما خصص العدد مساحة لتغطية مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية في مؤتمر الاتحاد الدولي للصحفيين بالعاصمة الفرنسية باريس، حيث شارك وفد المؤسسة في جلسات المؤتمر وألقى الحاج محمد الأمين كلمة تناول فيها كتاب «وثيقة دخول الإسلام»، مؤكداً أن جوهر الإسلام يبدأ من العلاقة بين الإنسان وربه ويمتد إلى العلاقات الإنسانية والاجتماعية، مع الدعوة إلى إعلام أخلاقي يواجه خطابات الكراهية والتطرف. وضم الوفد كلاً من أحمد محمد الأمين، والدكتور شكري الميموني، والحاج محمد الأمين، وحى معاوية حسن، كما عقد الوفد سلسلة لقاءات مع شخصيات إعلامية دولية ومسؤولي وكالات أنباء عالمية لبحث التعاون في مجالات السلام والتنوير.
وتناول العدد فعاليات «ملتقى الوعي المجتمعي» المنعقد بمعهد العجمي العالي للعلوم الإدارية بالإسكندرية، حيث أكد مجدي طنطاوي أن المؤسسة تعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة وترفض الوصاية الدينية، مشدداً على أن العلاقة بين الإنسان وربه مباشرة ولا تحتاج وسطاء. وشارك في الملتقى عدد من الإعلاميين والباحثين، بينهم د. معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة وعاطف زايد، وهشام النجار، والدكتور أحمد الشريف، والدكتور محمد محسن رمضان، إلى جانب متخصصين في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، نشر العدد كلمة للدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام، حذر فيها من حملات التشكيك والتزييف الإعلامي، مشيراً إلى تنامي استخدام المحتوى المرئي المضلل لإثارة الفتنة وزعزعة استقرار المجتمعات العربية، داعياً إلى الاعتماد على المصادر الرسمية والتصدي السريع للأخبار الكاذبة.
أما الكاتب والباحث هشام النجار، فقدم مقالاً تحليلياً بعنوان «تزييف الوعي أخطر من احتلال الأرض»، تناول فيه مفهوم الصراع على الوعي باعتباره أخطر من الصراع العسكري المباشر، مستشهداً بقضايا مثل فلسطين وحرب أكتوبر 1973، إضافة إلى ما وصفه بتوظيف مفهوم «المغفل المفيد» في الصراعات السياسية والتنظيمات المتطرفة. كما ناقش تحريف مفهوم الجهاد وتحويله من مفهوم دفاعي أخلاقي إلى أداة للصراع والعنف.
وشهد العدد تغطية موسعة لمشاركة مؤسسة رسالة السلام في فعاليات ملتقى «معاً نبني الوعي.. معاً نصنع السلام»، حيث قدمت المؤسسة نموذجاً لمحاكاة مفهوم «صناعة الدولة من الفكرة إلى القرار»، بهدف تأهيل الشباب على التفكير الاستراتيجي وبناء الوعي المجتمعي.
كما تناول العدد مشاركة وفد المؤسسة في احتفالية الكنيسة المعمدانية بمدينة النور بمناسبة عيد القيامة، في إطار دعم قيم التعايش والتسامح، بحضور القس الدكتور جرجس عوض وعدد من قيادات المؤسسة، الذين أكدوا أن بناء المجتمعات لا يتحقق إلا بالحوار المشترك واحترام التنوع الإنساني.
وفي ملف الندوات الدولية، نقل العدد تفاصيل ندوة «رسالة السلام من القرآن إلى العالم» المنعقدة في إندونيسيا، حيث أكد مجدي طنطاوي أن الإسلام انتشر في إندونيسيا بالحكمة والرحمة والأخلاق، مشيراً إلى أن الشعب الإندونيسي يمثل نموذجاً في التعايش والانفتاح.
كما سلط العدد الضوء على المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي، باعتباره مشروعاً يدعو إلى نشر قيم الرحمة والعدل والحوار، مع حضور رسمي وأكاديمي في الندوة الدولية، شاركت فيه شخصيات حكومية ومفكرون ودعاة من دول متعددة.
وفي قراءة اقتصادية قرآنية، قدم الدكتور رضا عبد السلام رؤية تنتقد نظرية الندرة الاقتصادية الغربية، معتبراً أن القرآن يقدم تصوراً مختلفاً يقوم على وفرة نعم الله وعدم حصر الموارد ضمن مفهوم الندرة التقليدي، مستشهداً بالآية القرآنية: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾. كما تناول لاحقاً دعم الحكومة الإندونيسية لمشروعات المؤسسة وتخصيص مساحات أرضية لدعم المبادرات التعليمية والتنويرية.
وتضمن العدد كذلك مقالاً للدكتور أبو الفضل الإسناوي حول حروب الجيل الرابع والصراع على الوعي، أشار فيه إلى التحولات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011، وانتشار التنظيمات المتطرفة التي توظف الدين بصورة مشوهة، مؤكداً أن المعركة الأساسية أصبحت معركة وعي وفكر لا مجرد مواجهة عسكرية.
كما نشر العدد محاضرة موسعة للدكتور عبد الراضي رضوان أمام طلاب جامعة مولانا الإندونيسية، شرح خلالها المشروع التنويري لعلي الشرفاء الحمادي باعتباره مشروعاً لإعادة بناء الوعي الإسلامي انطلاقاً من القرآن الكريم بوصفه المصدر الأعلى للهداية والقيم.
وفي باب «الشرفاء وتحرير الوعي الديني»، تناول العدد تفكيك مفاهيم مثل الخلافة والجهاد والحرية الدينية، مؤكداً أن المشروع الفكري للمؤسسة يقوم على العودة إلى القرآن باعتباره المرجعية الوحيدة، مع رفض الوصاية الدينية والإكراه في الدين.
كما وثق العدد استقبال وفد مؤسسة رسالة السلام في جامعة مولانا الإندونيسية بأجواء احتفالية على أنغام «طلع البدر علينا»، ضمن فعاليات ندوة «السلام العالمي وتعليم اللغة العربية بين التعليم والإعلام والدبلوماسية»، التي ركزت على دور اللغة العربية كجسر حضاري لتعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب.
وفي الشأن الثقافي الموريتاني، غطى العدد افتتاح الفعاليات المخلدة للذكرى الخمسين لتأسيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين بحضور أربعة وزراء وعدد كبير من الشخصيات الثقافية والفكرية، حيث أكد وزير الثقافة الحسين ولد مد أن الاتحاد لعب دوراً مهماً في صون الهوية الثقافية الوطنية وترسيخ الوعي الثقافي.
واختتم العدد بتغطية صدور المجموعة القصصية «ماء وملح» للكاتب الصحفي الموريتاني محمد ناجي أحمدو، والتي وصفها الكاتب بأنها «فيسيفساء من قصص واقعية» توثق تفاصيل الحياة الموريتانية ومعاناة الناس وقضايا النازحين والصيادين والسجناء السابقين، معتبراً أن الكتابة تمثل شكلاً من أشكال مقاومة التزييف والنسيان.
وصدر العدد عن مجلة «التنوير» الشهرية التابعة لمؤسسة رسالة السلام العالمية في نواكشوط، بإشراف المدير الناشر حي معاوية حسن











