
كل قصة سرطان تبدأ تقريبًا من خلية واحدة.
في مكان ما داخل الجسم، تتعرض خلية طبيعية لتغير في حمضها النووي (DNA). قد يكون السبب التدخين، أو التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة، أو بعض المواد الكيميائية، أو حتى خطأ عشوائيًا أثناء انقسام الخلايا.
في البداية لا يبدو الأمر مهمًا. فالجسم يمتلك أنظمة متطورة لاكتشاف الأخطاء وإصلاحها. وإذا كانت الخلية شديدة الضرر، فإنه غالبًا ما يأمرها بالموت قبل أن تسبب مشكلة.
لكن أحيانًا تنجح الخلية في الإفلات من هذه الرقابة.
تبدأ الخلية في الانقسام أكثر من اللازم، ثم تنقل أخطاءها إلى الخلايا الجديدة التي تنتجها. ومع مرور الوقت تتجمع هذه الخلايا غير الطبيعية لتشكل كتلة صغيرة قد لا يشعر بها أحد لسنوات.
في هذه المرحلة تكون الخلايا السرطانية مشغولة بالتكاثر. لكنها مع الوقت تكتسب قدرات جديدة تساعدها على البقاء. فتتعلم كيف تتجاهل إشارات التوقف التي يرسلها الجسم، وكيف تقاوم الموت الطبيعي الذي تتعرض له الخلايا التالفة.
ومع زيادة حجم الورم تحتاج الخلايا إلى المزيد من الغذاء والأكسجين. لذلك ترسل إشارات تحفز تكوين أوعية دموية جديدة تغذيها وتساعدها على النمو.
لكن المرحلة الأخطر تأتي عندما تقرر بعض الخلايا مغادرة موطنها الأصلي.
تنفصل هذه الخلايا عن الورم، وتخترق جدران الأوعية الدموية أو الليمفاوية، ثم تسافر عبر الجسم في رحلة محفوفة بالمخاطر. كثير منها يموت أثناء الطريق، لكن القليل الذي ينجو قد يستقر في عضو جديد مثل الكبد أو الرئة أو العظام.
هناك تبدأ الخلايا في بناء مستعمرة جديدة، مكونة أورامًا ثانوية تُعرف بالنقائل أو الانتشار السرطاني.
لهذا السبب يركز الأطباء على الكشف المبكر. فكلما تم اكتشاف السرطان قبل أن ينتشر، زادت فرص السيطرة عليه وعلاجه بنجاح.
إنها رحلة تبدأ بخلية واحدة صغيرة لا تُرى بالعين المجردة، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى مرض يؤثر في أعضاء عديدة إذا لم يتم اكتشافه وعلاجه في الوقت المناسب.










