
نجح مرصد الختم الفلكي التابع لـ مركز الفلك الدولي في أبوظبي، مساء أمس الإثنين في رصد وتوثيق ظاهرة فلكية نادرة تمثلت في اختفاء إحدى النجوم خلف الكوكب القزم “هاوميا” لمدة 38 ثانية، في حدث علمي يعرف فلكيا بـ”الاحتجاب”، وذلك ضمن حملة رصد عالمية شاركت فيها مراصد دولية متخصصة.
وقال المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، إن أهمية هذا الاحتجاب تعود إلى أن الكوكب القزم هاوميا، الذي يقع مداره خلف كوكب نبتون بالقرب من الكوكب القزم بلوتو، يعد من الأجرام الفلكية الفريدة لامتلاكه قمرين وحلقات تحيط به، ما يجعل ظاهرة الاحتجاب فرصة علمية نادرة لدراسة قطره ومداره وبنيته، إلى جانب تحليل غلافه الجوي إن وجد، سواء عبر التوقيت الدقيق للاحتجاب أو من خلال التحليل الطيفي.
ولفت إلى أن نتائج الرصد كشفت ملاحظتين علميتين بارزتين، الأولى تمثلت في تسجيل اختفاء خاطف للنجم قبل الاحتجاب الرئيسي بنحو 14 ثانية، وهو ما يرجح أن يكون ناجما عن حلقات هاوميا أو أحد أقماره، مع ترجيح فرضية الحلقات بسبب تكرار الانخفاض ذاته بعد انتهاء الاحتجاب الرئيسي بحوالي 11 ثانية.
وأوضح أن المخطط الضوئي المرفق أظهر بوضوح الانخفاض المفاجئ في سطوع النجم قبل الاحتجاب الرئيسي، ثم الانخفاض مجددا بعد ظهوره، في حين بقيت منحنيات سطوع النجوم المرجعية الأخرى مستقرة طوال عملية الرصد، ما يعزز دقة النتائج المسجلة.
وأشار عودة إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام احتمالات علمية جديدة، من بينها أن القطر الفعلي للكوكب القزم أصغر من التقديرات السابقة، أو أن مسار الاحتجاب كان منحرفا شمالا أو جنوبا عن المتوقع، مؤكدا أن إصدار أي استنتاجات نهائية ما يزال مبكرا قبل مراجعة نتائج المراصد الأخرى المشاركة في الحملة.
وذكر أن النجم المحتجب يعد في الأصل نجما ثنائيا يرافقه نجم خافت، ولا يزال موقع هذا المرافق غير محدد بدقة، إذ إن وجوده شمال النجم الرئيسي كان سيجعل احتجابه مرئيا من أوروبا، بينما كان ظهوره جنوبا سيجعله مشاهدا من جنوب أفريقيا، وهو نوع من الرصد يتطلب التقاط عدة صور في الثانية الواحدة، إلا أن المنطقة العربية لم تقع ضمن نطاق هذا الاحتجاب الفرعي.
نقلا عن وكالة أنباء الإمارات










