تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحلها توترًا في السنوات الأخيرة، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع دائرة التهديدات التي طالت عددًا من دول الخليج، الأمر الذي أعاد ملف الأمن العربي إلى صدارة المشهد، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة التحركات الدبلوماسية على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب الصحفي أشرف أبو الهول، مدير تحرير جريدة الأهرام، أن الموقف المصري تجاه أمن دول الخليج يستند إلى ثوابت راسخة، تقوم على اعتبار أمن الخليج جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، وهو ما يفسر التحركات المصرية المتواصلة لاحتواء الأزمة.
تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة
يرى أبو الهول أن المنطقة تشهد جهودًا سياسية مكثفة تقودها المجموعة الرباعية، التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، بهدف تخفيف حدة التوتر بين واشنطن وطهران، ومنع انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.
ويشير إلى أن هذه التحركات تستهدف الحفاظ على استقرار المنطقة، والعمل على إقناع إيران بوقف أي هجمات تستهدف الدول العربية أو تهدد أمن الملاحة الدولية، بما يسهم في تجنب تداعيات قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي.
مصر.. ركيزة الأمن العربي
ويؤكد مدير تحرير الأهرام أن القاهرة لعبت على مدار عقود دورًا محوريًا في حماية الأمن العربي، مشيرًا إلى أن وجود مصر يمثل عنصر توازن أساسي في المنطقة، وهو ما انعكس في مواقفها الداعمة للدول العربية، ومساندتها للصومال، فضلًا عن دعوتها السابقة لإنشاء قوة دفاع عربية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية.
ويرى أن هذا الدور يجعل من مصر أحد أهم الأطراف القادرة على قيادة جهود التهدئة، انطلاقًا من سياستها القائمة على الحفاظ على استقرار الدول العربية ورفض التدخل في شؤونها.
تهديدات تتجاوز الصراع الإيراني الإسرائيلي
ولفت أبو الهول إلى أن التحديات التي تواجه المنطقة لا تقتصر على التصعيد بين إيران وإسرائيل، وإنما تمتد إلى صراع أوسع يرتبط بالسيطرة على الممرات البحرية الدولية ومصادر الطاقة والمواقع الجيوسياسية، وهو ما يفسر حجم التنافس الدولي المتزايد في الشرق الأوسط.
ويحذر من أن استمرار هذه التوترات قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والاستقرار الاقتصادي للدول العربية.
هل يكفي التنسيق العربي؟
في ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن نجاح أي جهود لخفض التصعيد سيظل مرهونًا بوجود موقف عربي موحد، قادر على حماية المصالح المشتركة والتعامل مع التحديات الأمنية بصورة جماعية.
ويختتم أبو الهول رؤيته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز آليات العمل العربي المشترك، وتكثيف التنسيق السياسي والأمني بين الدول العربية، باعتبار ذلك السبيل الأكثر فاعلية لمواجهة المخاطر الإقليمية، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة في ظل المتغيرات المتسارعة.









