بدأ رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بيرنهم، مهامه رسميًا وسط تحديات داخلية وخارجية معقدة، بعد توليه رئاسة الحكومة خلفًا لكير ستارمر، في وقت تواجه فيه المملكة المتحدة ضغوطًا اقتصادية متزايدة وتحديات سياسية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويتصدر الملف الاقتصادي قائمة أولويات الحكومة الجديدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد البريطاني، وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار الطاقة والمواد الغذائية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستويات المعيشة وزاد من الضغوط التي تواجه الأسر البريطانية.
وفي الوقت نفسه، يجد بيرنهم نفسه أمام معادلة صعبة تتعلق بإدارة المالية العامة، إذ يتعين عليه تحقيق التوازن بين زيادة الإنفاق لتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد، وبين الحفاظ على الانضباط المالي، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات الدين العام.
وتسعى الحكومة الجديدة أيضًا إلى تحفيز النشاط الاقتصادي عبر تقديم مزيد من الدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب إعادة تنشيط القطاع الصناعي. كما تدرس تخفيف بعض القيود المفروضة على عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، في محاولة لتعزيز أمن الطاقة وخفض تكاليفها على المواطنين.
وعلى الصعيد السياسي، يواجه حزب العمال تحديًا يتمثل في استعادة شعبيته وتعزيز حضوره في الشارع البريطاني، خاصة مع تنامي شعبية حزب “ريفورم يو كيه” بقيادة نايجل فاراج، الذي نجح في استقطاب شريحة من الناخبين خلال الفترة الأخيرة.
أما خارجيًا، فمن المتوقع أن تواجه حكومة بيرنهم ضغوطًا متزايدة من الحلفاء الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بشأن الالتزام بتعهدات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتي تقضي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة على الساحة الدولية.
ويرى مراقبون أن نجاح رئيس الوزراء الجديد سيعتمد على قدرته على تحقيق توازن بين معالجة الأزمات الاقتصادية الداخلية، والحفاظ على مكانة بريطانيا الدولية، في وقت تشهد فيه البلاد تغيرات سياسية متسارعة، ما يجعل مهمته من أصعب المهام التي واجهت أي رئيس وزراء بريطاني في السنوات الأخيرة.










