دخلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، بعدما تحول الصراع بين الطرفين إلى حالة من الجمود السياسي والعسكري، وسط تعثر المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب، وتزايد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار وعودة المواجهات من جديد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينتظر ردا رسميًا من طهران على المقترح الأمريكي المكون من 14 بندا، والذي طرح بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يمهد لاستقرار طويل الأمد في المنطقة، إلا أن الرد الإيراني جاء مخالفا لتوقعات البيت الأبيض، بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال.
ووفقا للتقرير، أصرت إيران على أن تتم مناقشة الملف النووي فقط بعد تنفيذ بقية البنود المرتبطة بإنهاء الحرب، مطالبة بتخفيف واسع و مبكر للعقوبات الاقتصادية، إلى جانب رفع الحصار البحري المفروض عليها، مقابل تحرك تدريجي لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
كما شددت طهران على ضرورة وضع قواعد جديدة لعبور السفن عبر المضيق بإشراف إيراني وبمشاركة إقليمية، مع طرح آليات لتعويض ما وصفته بأضرار الحرب، وربط ذلك بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان.
و أكدت إيران في ردها أنها لن تقبل بالعودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب، مطالبة بضمانات اقتصادية وأمنية طويلة الأجل تحول دون تكرار التصعيد مستقبلا.
في المقابل، حذر ترامب من أن وقف إطلاق النار بات “على وشك الانهيار”، مؤكدًا تمسكه بمنع إيران من تطوير برنامجها النووي، و مشيرا إلى أن طهران تراهن على تعرضه لضغوط داخلية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما اعتبره “رهانا خاسرا.
ومن جانبها، رفعت إيران من لهجتها التحذيرية، إذ أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن القوات المسلحة والحرس الثوري مستعدان للرد على أي تحرك عسكري أمريكي.
وتتزايد الضغوط الداخلية على ترامب من داخل الحزب الجمهوري، حيث يدعو بعض المسؤولين إلى إعادة تفعيل مشروع حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، فيما يطالب آخرون بإنهاء الأزمة سريعًا في ظل تراجع شعبيته وارتفاع المخاوف الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، تمارس بعض دول الخليج ضغوطا على واشنطن لتجنب استئناف الحرب، خوفا من تداعيات التصعيد على أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.
ويرى محللون أن الطرفين لا يبدوان مستعدين لتقديم تنازلات حقيقية، لكنهما في الوقت ذاته لا يرغبان في العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة، ما يجعل المنطقة عالقة في حالة “لا حرب ولا سلام”، مع استمرار الضغوط المتبادلة على الموانئ وخطوط الملاحة في مضيق هرمز.










