يشهد الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة تحوّلًا ملحوظًا في موقفه من تمويل منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، وعلى رأسها “القبة الحديدية”، في تطور يعكس تصاعد الخلافات الداخلية بشأن الدعم العسكري لإسرائيل، وفق ما أورده موقع أكسيوس.
من موقف هامشي إلى تيار متنامٍ
قبل سنوات قليلة، كانت معارضة تمويل “القبة الحديدية” تُعد رأيًا متطرفًا على هامش السياسة الأمريكية، إلا أن هذا الموقف بات اليوم أكثر انتشارًا داخل الحزب.
النائب ماكسويل فروست أشار إلى أن ما كان يُنظر إليه سابقًا كطرح “غير منطقي” أصبح الآن محل نقاش جدي. وتدعم الأرقام هذا التحول؛ ففي عام 2021 صوّت الغالبية الساحقة من الديمقراطيين لصالح التمويل، بينما لم يعارضه سوى عدد محدود، لكن المشهد الحالي يشهد اتساع دائرة الرافضين، بمن فيهم نواب كانوا من أبرز المؤيدين سابقًا.
ومن بين هؤلاء، النائب جيم ماكجوفرن الذي أعلن رفضه تقديم مزيد من المساعدات العسكرية لحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن ذلك يتم في ظل غياب المساءلة. كما غيّر النائب رو خانا موقفه، واصفًا هذا التحول بأنه من أسرع التغيرات التي شهدها الرأي العام الأمريكي في قضية سياسية.
مواقف حادة من شخصيات بارزة
لم يعد الأمر مقتصرًا على مواقف فردية، بل تحول إلى اتجاه سياسي واضح، حيث أعلنت النائبة ألكساندرا أوكازيو-كورتيز رفضها التصويت لأي تمويل لإسرائيل، بما في ذلك الدعم الدفاعي.
كما انضم إلى هذا التوجه عدد من الشخصيات السياسية، من بينهم مسؤولون محليون ومرشحون بارزون، إضافة إلى منظمات تُصنف تقليديًا ضمن التيار المؤيد لإسرائيل، وهو ما يعكس عمق التغير داخل القاعدة الديمقراطية.
النائب مارك بوكان لخّص هذا التوجه بقوله إن إسرائيل “لا تحتاج إلى أموال إضافية لخوض حروبها”، في إشارة إلى تراجع الحماس للدعم غير المشروط.
تأثير الحرب مع إيران على الداخل الأمريكي
ساهم التصعيد مع إيران في نقل هذا الجدل من أروقة السياسة إلى الشارع الأمريكي، حيث أصبح الناخبون يطرحون تساؤلات حول جدوى الانخراط في صراعات خارجية.
وأقرّ أحد النواب الديمقراطيين بأن موقفه من دعم إسرائيل بات يؤثر على فرصه الانتخابية، في ظل تزايد المنافسة من مرشحين يتبنون مواقف أكثر تشددًا ضد الدعم العسكري.
وفي السياق ذاته، أشارت النائبة براميلا جايابال إلى أن هناك استياءً متزايدًا من فكرة أن تخوض إسرائيل حروبًا ثم تعتمد على التمويل الأمريكي للحماية.
تصريحات نتنياهو تُغذي الجدل
زاد الجدل تعقيدًا مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبدى فيها رغبته في تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، وهو ما اعتبره بعض النواب إشارة إضافية على أن النقاش داخل الولايات المتحدة يتجه نحو إعادة تقييم هذا الدعم.
في المجمل، يعكس هذا التحول تغيرًا أعمق في المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي، قد يعيد رسم ملامح العلاقة الأمريكية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.











