اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

أسامة إبراهيم يكتب: احذروا فتنة مواقع التواصل للإيقاع بين الشعوب العربية 

 

 

 

في ظل الطفرة الكبيرة التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، لم تعد هذه المنصات مجرد أدوات للتواصل، بل تحولت إلى ساحات مفتوحة لتشكيل الوعي العام، سلبا و إيجابا.

وبينما تتيح هذه الوسائل فرصا غير مسبوقة للتقارب بين الشعوب، فإنها في المقابل أصبحت منفذا لانتشار دعوات الفتنة والوقيعة، خاصة بين الشعوب العربية التي يجمعها تاريخ مشترك وروابط ثقافية وإنسانية عميقة.

إن ما يُبث عبر بعض الصفحات من محتوى تحريضي أو مضلل للوقيعة بين الشعوب العربية وإثارة الفتن بينها يأتي ضمن محاولات ممنهجة لإضعاف حالة التضامن العربي، عبر تضخيم الخلافات، وتأجيج النعرات، واستغلال الأحداث لإثارة الكراهية بين الشعوب، ولنا في الأحداث الجارية خير برهان على ذلك. وهو ما يفرض ضرورة التحلي بوعي جماعي يرفض الانسياق خلف دعوات التفريق والكراهية، ويؤكد أن ما يجمع العرب أكبر بكثير مما قد يفرقهم.

وهنا يبرز دور مؤسسات المجتمع المدني- وعلى رأسها مؤسسة رسالة السلام العالمية- في تعزيز التماسك بين الشعوب العربية. فبعض هذه المؤسسات، بما تمتلكه من حضور ميداني وقدرة على التواصل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، تمثل ركيزة أساسية في نشر ثقافة الحوار والمحبة والسلام والتعاضد، ومواجهة خطاب الكراهية بخطاب إنساني جامع بين أبناء الأمة الواحدة.

الإعلام بين المسؤولية والتحدي

كما يبرز دور الإعلام العربي بوصفه خط دفاع أساسي في مواجهة حملات التفرقة. فالإعلام المهني ليس مجرد ناقل للأحداث، بل هو صانع للوعي، ومسؤول عن تقديم خطاب متوازن يرسخ قيم التفاهم والاحترام المتبادل بين العرب. ومن هنا، تصبح الدقة في نقل المعلومات، وتجنب الإثارة غير المسؤولة، وتسليط الضوء على نماذج التعاون العربي، من أبرز أولويات العمل الإعلامي في هذه المرحلة.

 

كما يتحمل قادة الرأي – من كتاب ومفكرين وصناع محتوى – مسؤولية مضاعفة في توجيه الخطاب العام. فالكلمة التي تصدر عنهم تصل إلى قطاعات واسعة من الجمهور، خاصة الشباب، ما يجعلها إما جسرًا للتقارب أو أداة لإشعال الخلاف. ومن ثم، فإن الالتزام بخطاب عقلاني يدعو إلى توضيح الحقائق، ويواجه الشائعات بالحقيقة، ويعزز قيم الأخوة، بات ضرورة لا خيارًا.

 

لقد أثبتت التجارب أن الشعوب العربية، حين تتكاتف، تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، مهما بلغت صعوبتها. فالتضامن ليس شعارًا عاطفيًا، بل هو ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة. ومن هنا، فإن تعزيز هذا التضامن يبدأ من وعي الأفراد، ويمتد إلى مؤسسات الإعلام والمجتمع، ليشكل منظومة متكاملة قادرة على حماية النسيج العربي.

خلاصة القول

إن معركة الوعي في العصر الرقمي تتطلب يقظة دائمة، ومسؤولية مشتركة بين الجميع. فكما تنتشر دعوات الفتنة بسرعة، يمكن لخطاب الوعي والمحبة أن ينتشر بالقدر نفسه إذا وجد من يحمله بصدق وإخلاص. ويبقى الرهان الحقيقي على شعوب تدرك أن وحدتها هي قوتها، وأن مستقبلها مرهون بقدرتها على تجاوز الخلافات، والتمسك بروابط الأخوة التي لا تنفصم.

وفي زمن تتعدد فيه الأصوات، تظل الكلمة الصادقة الواعية هي الأقدر على جمع القلوب، وصناعة الأمل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى