اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

مجدى طنطاوى يكتب.. حين يمر قطار العمر ولا تنتظرنا المرايا

 

 

وقعت عيني صدفة على اعلان جمع بين تامر حسني و نيللي

فلم اتوقف عند تفاصيل الصورة بقدر ما توقفت عند ظلال الزمن وهي تتحرك خلفها

نيللي التي سكنت ذاكرة الطفولة

ورقصت في ليالي الفوازير

وتسللت الى قلوبنا بخفة الضوء

لم تكن مجرد فنانة

كانت جزءا من ايقاع ايامنا البريئة

كبرنا

وكبرت معنا الحكايات

لكن صورتها في وعينا ظلت معلقة عند لحظة تصفيق قديم

عند ضحكة لا تعرف الذبول

وعند وجه لا يعرف ان للزمن سننا لا تتبدل

وحين رأيتها اليوم

لم ار امرأة تجاوزت الثمانين

بل رأيت انسانا يفاوض الزمن

يحاوره بادوات التجميل

يشد ملامحه كما يشد المرء ستارة مسرح بعد انتهاء العرض

كأن الروح ترفض ان تعترف ان الفصل تبدل

الزمن لا يقسو

نحن من نقسو حين نطالبه بما لا يمنح

هو لا يسرق الشباب

بل يمنحنا النضج

ولا ينتزع الجمال

بل يحوله من بريق وجه الى نور بصيرة

ليست المأساة في تجعيدة

ولا في شعرة بيضاء

بل في خوف دفين من مواجهة الحقيقة

في ظن عابر ان التصفيق يمكن ان يهزم العمر

او ان الكاميرا تستطيع ان تعيد ما مضى

كل مرحلة من الحياة لها موسيقاها

للطفولة دهشتها

وللشباب اندفاعه

وللكهولة حكمتها

وللشيخوخة سكينتها المهيبة

فلماذا نتمسك بلحن قديم

ونرفض ان نصغي الى لحن جديد كتبه الله لنا

المرايا لا تكذب

لكننا احيانا نغض الطرف

نبحث عن صورة نحبها

لا عن حقيقة نحتاجها

يا من تخافون مرور القطار

اعلموا ان الجمال لا يسكن الوجوه وحدها

بل يسكن القبول

يسكن الرضا

يسكن روحا ادركت ان العمر رحلة لا معركة

وحده الوعي يجعلنا نكبر بسلام

ووحدها الحكمة تجعل لكل مرحلة بهجتها

فالزمن لا ينتظر احدا

لكنه ايضا لا يخذل من فهم رسالته

وما بين اعلان عابر وذكرى بعيدة

ادركت ان اعظم ما يمكن ان نفعله امام قطار العمر

ليس أن نطارده

بل أن نلوح له بابتسامة رضا

ونمضي معه بثبات

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى