
يُعدّ التهاب الأعصاب المحيطية من الحالات الطبية الشائعة التي تؤثر في الجهاز العصبي الطرفي، وهو الشبكة المسؤولة عن نقل الإشارات الحسية والحركية بين الدماغ وأطراف الجسم. وعندما تتعرض هذه الأعصاب للالتهاب أو الضرر، تظهر مجموعة من الأعراض المزعجة التي قد تعيق الأنشطة اليومية وتؤثر على جودة الحياة بشكل ملحوظ.
أسباب التهاب الأعصاب المحيطية
تتعدد الأسباب المؤدية لهذه الحالة، ومن أبرزها:
1. مرض السكري: ويُعَدّ السبب الأكثر شيوعًا، إذ يتبع ارتفاع السكر المزمن تلفٌ تدريجي للأعصاب.
2. نقص الفيتامينات: خاصة فيتامين B1 وB6 وB12 الضرورية لصحة الأعصاب
3. العدوى الفيروسية أو البكتيرية: مثل الهربس النطاقي، أو مرض لايم.
4. التعرّض للسموم: كالكيماويات والمعادن الثقيلة أو الإفراط في تناول الكحول.
5. الأمراض المناعية الذاتية: مثل متلازمة غيلان باريه أو الذئبة الحمراء.
6. الإصابات الجسدية: كالحوادث أو الجروح التي قد تُتلف الأعصاب مباشرة
7. الأدوية: وبعض أنواع العلاج الكيميائي قد تسبب اعتلال الأعصاب كأثر جانبي.
الأعراض والعلامات
تختلف الأعراض بحسب نوع العصب المتأثر؛ حسي أو حركي أو لاإرادي، ولكن تشمل أكثر العلامات شيوعًا:
• تنميل أو وخز في اليدين والقدمين
• إحساس بالحرقة أو الألم الحاد
• ضعف عضلي أو صعوبة في الحركة
• فقدان الإحساس تدريجيًا
• عدم الاتزان أثناء المشي
• اضطرابات في ضغط الدم أو الهضم عند تأثر الأعصاب اللاإرادية
وتبدأ الأعراض عادة في الأطراف السفلية قبل أن تمتدّ تدريجيًا نحو الجسم.
التشخيص
يتطلب التشخيص تقييمًا شاملًا يشمل:
• التاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي
• تحاليل الدم لقياس مستويات الفيتامينات والسكر
• اختبارات توصيل الأعصاب (NCS)
• تخطيط العضلات (EMG)
في بعض الحالات، قد يلجأ الطبيب لأخذ عينة من العصب أو إجراء تصوير بالأشعة
العلاج
يعتمد العلاج على السبب الأساسي، ويشمل:
1. ضبط مستوى السكر لمرضى السكري
2. تعويض النقص الغذائي عبر المكملات
3. مضادات الالتهاب ومسكنات آلام الأعصاب
4. الأدوية المثبطة للمناعة عند وجود سبب مناعي
5. العلاج الطبيعي لتحسين التوازن وقوة العضلات
6. تجنّب السموم أو تعديل الأدوية المسببة للمشكلة
وتهدف الخطة العلاجية إلى وقف تدهور الأعصاب وتخفيف الأعراض وتحسين القدرة الوظيفية.
الوقاية
يمكن تقليل خطر الإصابة بالتهاب الأعصاب المحيطية عبر:
• الحفاظ على مستوى سكر الدم في النطاق الآمن
• تخصيص نظام غذائي غني بالفيتامينات
• ممارسة الرياضة بانتظام
• تجنّب الكحول والمواد السامة
• إجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن أي اضطراب عصبي
خلاصة
التهاب الأعصاب المحيطية حالة قد تكون بسيطة أو مزمنة، بحسب سببها. لكن التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج يمكنهما تحسين الأعراض بشكل كبير ومنع المضاعفات طويلة المدى. ومع العناية الطبية المستمرة، يستطيع معظم المرضى استعادة جزء كبير من وظائفهم الحركية والحسية.



