دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، مع انتقال التصعيد من تبادل الضربات العسكرية إلى تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية. وبين الضربات المتبادلة والوساطات الدبلوماسية، تبرز تساؤلات حول مستقبل الأزمة واحتمالات توسعها.
إغلاق هرمز.. نقطة تحول في الأزمة
بدأ التصعيد بإعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، مبررًا الخطوة بما وصفه بالرد على التدخلات العسكرية الأمريكية، ومتوعدًا باستهداف المزيد من المصالح والقواعد الأمريكية إذا استمرت العمليات ضد إيران.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية والطاقة، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز يوميًا، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
الرد الأمريكي
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية، استهدفت عشرات المواقع العسكرية داخل إيران، شملت منشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة ومستودعات ذخيرة ومنشآت بحرية وشبكات اتصالات، مؤكدة أن الهدف هو حماية حرية الملاحة الدولية وردع أي تهديد للممرات البحرية.
وتُعد هذه الجولة الثالثة من العمليات العسكرية الأمريكية خلال فترة وجيزة، في مؤشر على تصاعد وتيرة المواجهة بين الجانبين.
اتساع رقعة المواجهة
وردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، شملت قطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والأردن، وفق ما أعلنته السلطات الإيرانية.
وفي المقابل، رفعت دول الخليج درجات التأهب الأمني، وفعّلت منظومات الدفاع الجوي تحسبًا لأي هجمات إضافية، في وقت تراقب فيه العواصم الإقليمية تطورات الموقف خشية امتداد الصراع إلى نطاق أوسع.
الوساطات لا تزال قائمة
ورغم التصعيد العسكري، لم تُغلق أبواب الحلول السياسية بشكل كامل، إذ تواصل عدة دول، تتقدمها قطر، جهود الوساطة لإعادة قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران ومنع انهيار التفاهمات السابقة، في محاولة لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.
ثلاثة سيناريوهات محتملة
يرى محللون أن التطورات الحالية تضع المنطقة أمام ثلاثة مسارات رئيسية:
استئناف المفاوضات عبر وساطة إقليمية أو دولية تفضي إلى تهدئة تدريجية.
استمرار التصعيد المحدود من خلال ضربات متبادلة ومدروسة، دون الوصول إلى حرب شاملة.
اتساع الصراع إقليميًا إذا طالت الهجمات منشآت استراتيجية أو قواعد عسكرية إضافية، بما قد يدفع أطرافًا جديدة إلى الانخراط في المواجهة.
ماذا بعد؟
يبقى السيناريو الأقرب، وفق تقديرات العديد من المراقبين، هو استمرار الضغوط العسكرية المتبادلة بالتوازي مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة. غير أن مضيق هرمز تحول إلى بؤرة اختبار حقيقية للعلاقة بين واشنطن وطهران، وأي حادث جديد في هذا الممر الحيوي قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تحمل تداعيات تتجاوز حدود الخليج لتطال الاقتصاد والأمن الدوليين.











