اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

مجدى طنطاوى يكتب حين يدفع الأبرياء الثمن ويهرب المجرم

 

 

ما أكثر المآسي التي تبدأ بخداع صغير يزينه شيطان من شياطين الإنس باسم الحب ثم لا تلبث أن تتحول إلى سلسلة من الكوارث التي تلتهم الجميع فالجريمة الحقيقية لا تقف عند لحظة الإغواء أو الخداع بل تمتد آثارها سنوات طويلة لتصنع مآسي متلاحقة يدفع ثمنها أبرياء لم يرتكبوا ذنبًا

 

في هذه القصة المؤلمة كانت أسرة تعيش حياة هادئة مستقرة أب وأم وابنة وحيدة وخالة تحيطهم المودة والطمأنينة لكن شخصًا عديم الضمير استغل براءة فتاة وغرر بها حتى وقعت في علاقة محرمة انتهت بحملها ثم اختفى كما يفعل الجبناء تاركًا خلفه فتاة تواجه مصيرها وحدها وأسرة تواجه العار والخوف والقلق

 

ومن أجل الهروب من الفضيحة بدأت سلسلة من الأكاذيب أُخفيت الحقيقة ونُسب الطفل إلى غير نسبه الحقيقي وقيل للناس ما ليس واقعًا ومع مرور الزمن ظن الجميع أن الأزمة انتهت لكن الحقائق لا تموت وما يُبنى على الكذب يظل مهددًا بالانهيار في أي لحظة

 

كبر الأطفال وهم يجهلون الحقيقة ثم شاء القدر أن تتقاطع الطرق مرة أخرى فينشأ حب بين شابين لا يعلمان أنهما يرتبطان برابطة الدم وعندما تم الزواج بناء على الجهل بالحقيقة انفجرت المأساة دفعة واحدة انهارت الأم تحت وطأة السر الذي حملته سنوات وانهار الأب أمام الحقيقة الصادمة فتحول من ضحية إلى جانٍ وانتهت حياة زوجته قتيلة ودخل هو السجن وتشتت الأسرة كلها

 

المشهد كله يدفع إلى سؤال واحد أين المجرم الحقيقي

 

ذلك الذي غرر بالفتاة واختفى هو الشرارة الأولى لكل ما حدث هو الذي ألقى الحجر في الماء ثم فر هاربًا بينما ظلت الدوائر تتسع عامًا بعد عام حتى ابتلعت الجميع فتاة ضاعت حياتها وأم عاشت أسيرة الخوف وأب فقد أسرته وحريته وأبناء وجدوا أنفسهم ضحايا لخطايا لم يرتكبوها بينما بقي صاحب الجريمة الأصلية بعيدًا عن المشهد

 

إن هذه القصة ليست مجرد حكاية فردية بل درس قاسٍ يبين أن الخداع لا يصنع سعادة وأن الكذب لا يعالج الأخطاء بل يؤجل انفجارها وأن إخفاء الحقائق المصيرية قد يحول خطأً واحدًا إلى سلسلة لا تنتهي من المآسي

 

لقد أمر الله بالصدق وجعل النجاة فيه وحذر من الفواحش والظلم والتدليس لما يترتب عليها من فساد يمتد أثره إلى أجيال كاملة فالذنب لا يبقى حبيس لحظته بل قد يترك وراءه جراحًا تستمر عشرات السنين

 

وإذا كان في هذه القصة من عبرة فهي أن لحظة شهوة عابرة أو خدعة باسم الحب أو كذبة قيلت هربًا من مواجهة الواقع قد تتحول إلى مأساة تدمر أسرة كاملة أما الحقيقة مهما كانت مؤلمة في بدايتها فإنها تبقى أقل كلفة من الأكاذيب التي تتراكم حتى تسحق أصحابها

 

فكم من بريء دفع الثمن وكم من مذنب أفلت من العقاب لكن عدالة الله لا تغيب وما خفي عن الناس لا يخفى على رب الناس

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى