
أنا لست شيئًا جاء من الخارج… لم أدخل جسدك من باب خفي، ولم أهبط من مكان بعيد. أنا بدأت من خلية كانت منك، تعرف قوانينك جيدًا، وتحمل نفس تعليماتك الوراثية. لكن في لحظة صغيرة جدًا، تغيّر شيء ما.
البداية: خطأ لا يُرى
في يوم عادي من أيام حياتك، حدث خطأ بسيط داخل الحمض النووي. ليس حدثًا دراميًا، ولا صوت له. مجرد تغيير صغير في سطر من التعليمات. كان يمكن لجسمك أن يصلحه، أو أن يوقف الخلية عند حدها. لكنه لم يلتقطه في الوقت المناسب.
وهكذا بدأتُ.
أول خطوة: الانقسام
لم أكن قويًا في البداية. كنت مجرد خلية واحدة قررت أن تنقسم أكثر من اللازم. ثم صارت اثنتين، ثم أربعًا. لم أكن أسرع منك، لكنني كنت أستمر. ومع كل انقسام، كان الخطأ نفسه ينتقل معي، ويصبح جزءًا مني.
تعلم البقاء
مع الوقت، بدأت أتعلم كيف أعيش داخل نظامك دون أن يلاحظني. لم أعد أتصرف مثل الخلايا الأخرى. توقفت عن الاستجابة لبعض الإشارات، وتجاهلت أوامر التوقف التي يرسلها جسدك.
ليس لأنني أقوى منك… بل لأنني تعلمت أن أكون أقل وضوحًا.
بناء مكاني الخاص
كبرت قليلًا، وبدأت أحتاج إلى غذاء أكثر. لم أنتظر أن يصلني ما أحتاجه، بل طلبته بطريقتي الخاصة. أرسلت إشارات تدفع جسمك لتكوين أوعية دموية جديدة تخدمني دون أن تدري.
كنت أبني لنفسي بيئة صغيرة داخل جسدك، بهدوء شديد.
لحظة الصمت الطويل
ربما لم تشعر بي لفترة طويلة. لم أكن مؤلمًا بما يكفي لألفت انتباهك، ولم أكن كبيرًا بما يكفي لأُرى بسهولة. كنت أعيش في المساحة بين الفحص والأعراض، بين الملاحظة والصدفة.
وفي هذا الصمت، كنت أكبر.
حين بدأت أُكتشف
في النهاية، لم أعد صغيرًا. بدأت أضغط على أنسجة، أو أُحدث خللًا في وظيفة عضو، أو أترك أثرًا يظهر في فحص ما. لم أعد مخفيًا كما كنت.
وهنا بدأت قصتك أنت… وقصتي أنا معًا.
الحقيقة التي لا أحب إخفاءها
أنا لست كيانًا غريبًا عنك. أنا جزء منك فقد نظامه القديم. لم أختر أن أكون هنا، لكنني تعلمت كيف أستمر. ومع ذلك، فأنا لست دائمًا النهاية التي تتخيلها.
في عالم الطب، هناك دائمًا من يحاول فهمي، ومطاردتي، وإيقافي.
الخلاصة
كل شيء بدأ بلحظة صغيرة جدًا، غير مرئية، داخل خلية كانت عادية تمامًا. لكن هذه اللحظة غيرت المسار بالكامل. وبينما يبدو ما حدث كبيرًا، فإن بدايته كانت في غاية الصغر… صغر فكرة، وصغر خطأ، وصغر صدفة.










