كشفت دراسة حديثة عن دور محوري للعوامل الجينية والتغيرات في كيمياء المخ، ما يفتح الباب أمام تطوير تدخلات علاجية تستهدف الأسباب البيولوجية للتوحد بدلًا من الاكتفاء بعلاج الأعراض.
وذكر تقرير نشره موقع NeuroscienceNews أن الباحثين تمكنوا من الربط بين طفرات جينية محددة والتغيرات في نشاط الخلايا العصبية، خاصة تلك المسئولة عن التواصل بين خلايا المخ، وهو ما يفسر العديد من الأعراض المرتبطة بالتوحد مثل صعوبات التواصل والسلوكيات المتكررة.
الجينات مفتاح فهم التوحد
وأوضح العلماء أن اضطراب طيف التوحد يُعد من الاضطرابات العصبية النمائية المعقدة، حيث تلعب الجينات دورًا أساسيًا في ظهوره، إذ تم ربط مئات الجينات بزيادة خطر الإصابة.
وأشاروا إلى أن هذه الطفرات تؤثر على تكوين ووظيفة التشابكات العصبية (Synapses)، ما يؤدي إلى اضطراب في نقل الإشارات داخل الدماغ.
خلل في كيمياء المخ
وأظهرت الدراسة أن التوحد يرتبط بخلل في التوازن بين النواقل العصبية، خاصة:
الجلوتامات (Glutamate) المسئول عن تنشيط الإشارات العصبية
حمض جاما أمينوبيوتيريك (GABA) المسؤول عن تثبيط النشاط العصبي
هذا الخلل يؤدي إلى اضطراب في التوازن بين النشاط الزائد والتثبيط داخل الدماغ، وهو ما ينعكس على السلوك والتفاعل الاجتماعي.
كما أشارت الأبحاث إلى دور محتمل لنواقل أخرى مثل:
السيروتونين (Serotonin) المرتبط بالمزاج والسلوك
الدوبامين (Dopamine) المرتبط بالمكافأة والانتباه
استهداف المسارات العصبية بدل الأعراض
وأشار التقرير إلى أن التوجه الحديث في العلاج يعتمد على استهداف هذه المسارات الكيميائية داخل المخ، بدلًا من التعامل مع الأعراض فقط.
وتهدف هذه التدخلات إلى:
إعادة التوازن بين الجلوتامات وGABA
تحسين كفاءة الإشارات العصبية
دعم وظائف التشابكات العصبية
وهو ما قد يساهم في تحسين السلوك والتواصل لدى المصابين.
علاج مخصص حسب الجينات
وأكد الباحثون أن التوحد ليس حالة واحدة، بل مجموعة من الحالات المختلفة وراثيًا، ما يجعل من الضروري تطوير تدخلات مخصصة لكل حالة.
وأشاروا إلى أن المستقبل يتجه نحو تصميم تدخلات تعتمد على:
التركيب الجيني
نوع الخلل العصبي
طبيعة النواقل العصبية المتأثرة
خطوة مهمة نحو الفهم والعلاج
ورغم هذه النتائج، شدد العلماء على أن الأبحاث لا تزال في مراحلها المبكرة، وأن تطبيق هذه النتائج على نطاق واسع يتطلب مزيدًا من الدراسات.
وفي ظل هذه التطورات، يرى الخبراء أن فهم التفاعل بين الجينات وكيمياء المخ يمثل مفتاحًا أساسيًا لفهم اضطراب التوحد، وقد يكون خطوة حقيقية نحو تطوير تدخلات تستهدف جذور المشكلة بشكل مباشر.









