
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة نيو برونزويك أن توقيت إنجاب الطفل الأول قد يؤثر بشكل ملحوظ على مستقبل الأبوين صحيًا ونفسيًا وماديًا، مشيرة إلى أن سن 29 عامًا يُعد العمر الأمثل لبدء تجربة الأبوة أو الأمومة.
وبحسب الدراسة، فإن الأشخاص الذين يؤجلون الإنجاب حتى أواخر العشرينات أو بداية الثلاثينات غالبًا ما يحققون مستويات أفضل من الاستقرار المالي، ويتمتعون بصحة جسدية ونفسية أقوى، إضافة إلى فرص تعليمية ومهنية أكبر.
في المقابل، أوضحت النتائج أن الإنجاب في سن مبكرة، خصوصًا خلال مرحلة المراهقة أو بداية العشرينات، يرتبط بزيادة احتمالات مواجهة تحديات طويلة الأمد، مثل انخفاض الدخل، وصعوبة استكمال التعليم، وتراجع الحالة النفسية والصحية.
وأشار الباحث جوردان ماكدونالد إلى أن الدراسة أظهرت ارتباطًا واضحًا بين صغر سن الوالدين عند الإنجاب الأول وارتفاع فرص التعرض لصعوبات تؤثر على جودة الحياة لاحقًا.
وبيّنت الدراسة أن أفضل المؤشرات الصحية والاقتصادية ظهرت لدى الأشخاص الذين أنجبوا طفلهم الأول بين 26 و31 عامًا، بينما بلغ الاستقرار المالي أعلى مستوياته تقريبًا عند سن 29 عامًا، قبل أن تبدأ هذه المؤشرات بالتراجع تدريجيًا بعد ذلك.
كما أظهرت النتائج أن الآباء الأكبر سنًا نسبيًا سجلوا مستويات أفضل من الصحة النفسية مقارنة بمن خاضوا تجربة الأبوة مبكرًا، في حين لم تُلاحظ فروق كبيرة في معدلات الرضا العام عن الحياة تبعًا لعمر الإنجاب.
وربط الباحثون هذه النتائج بما يُعرف بـ”نظرية العتبة”، التي تشير إلى أن دخول مرحلة الأبوة أو الأمومة خلال فترات انتقالية مهمة، مثل الدراسة أو بداية الحياة المهنية، قد يؤثر على التطور الشخصي والمهني للفرد نتيجة تحمّل المسؤوليات مبكرًا.
ورغم ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تعني فشل الآباء الشباب، بل تؤكد أن الدعم الأسري والمؤسسي يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تحسين فرص النجاح والاستقرار لديهم.
وتتوافق نتائج الدراسة مع الإحصاءات الرسمية في إنجلترا وويلز، التي تشير إلى أن متوسط عمر الأمهات لأول مرة يبلغ حاليًا نحو 29.4 عامًا، في ظل توجه متزايد لدى الأجيال الحديثة نحو تأخير الإنجاب وتكوين أسر أصغر حجمًا.










