مع تسارع وتيرة تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يشهد العالم تحوّلًا تقنيًا غير مسبوق، ولكن في الوقت ذاته أصبح ملايين الأشخاص حول العالم معرّضين لخطر فقدان وظائفهم، خاصة النساء اللواتي باتت فرص طردهن من أعمالهن أعلى بسبب الذكاء الاصطناعي.
وتبيّن أن هناك 40 مهنة تُعدّ الأكثر عرضة لخطر الاستبدال بالذكاء الاصطناعي، شملت مندوبي المبيعات، والمترجمين، والمدققين اللغويين، وغيرهم من أصحاب الوظائف المعرفية، في إشارة إلى نهاية وشيكة لمن وُصفوا بأصحاب الياقات البيضاء.
وظائف النساء
ولكن وفقًا لدراسة حديثة أجرتها منظمة العمل الدولية، فإنه في الوقت الذي تسعى فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الاستحواذ على عدد كبير من الوظائف، تأتي في المقدمة، وبوتيرة أسرع مما هو متوقع، بحسب صحيفة اليابان تايمز، وظائف النساء، اللواتي يعانين بالفعل من وضع اقتصادي غير مواتٍ مقارنة بالرجال.
وكما أدى ظهور الحواسيب (أجهزة الكمبيوتر) في ثمانينيات القرن الماضي إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من السكرتيرات وموظفات إدخال البيانات، وهي وظائف كانت تشغلها النساء في الغالب، فمن المرجح كذلك أن يكون لهذه الموجة الأخيرة من الأتمتة تأثير غير متناسب على العاملات.
رسالة تحذير
وبحسب الدراسة، فإن ثورة الحوسبة الماضية تُعدّ الآن بمثابة رسالة تحذير لما قد تواجهه النساء بعد فقدانهن وظائفهن، حيث لم يتعافَ العديد ممن فقدوا وظائفهم في ذلك الوقت، واضطروا إما إلى اللجوء إلى أعمال ذات أجور أقل في قطاعي الخدمات والرعاية، بعد فترات طويلة من البطالة، أو إلى الانسحاب من سوق العمل نهائيًا.
وكشف مؤشر برايس ووترهاوس العالمي لوظائف الذكاء الاصطناعي لعام 2025 أن العاملين ذوي مهارات الذكاء الاصطناعي يحصلون على علاوة أجور بنسبة 56%، وهي زيادة ملحوظة مقارنةً بعلاوة الأجور البالغة 25% المسجلة في العام السابق.
صنّاع السياسات
وحذّرت الدراسة من أن احتمالية أتمتة وظائف النساء في الدول ذات الدخل المرتفع تزيد بنحو ثلاثة أضعاف عن احتمالية أتمتة وظائف الرجال، وطالبت صنّاع السياسات بالاستعداد لتأثير الذكاء الاصطناعي على وظائف النساء بشكل أكبر، ووضع سياسات للتخفيف من هذا التأثير.
وكشف استطلاع حديث أُجري على العاملين في الولايات المتحدة أن 36% من الرجال يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي يوميًا في العمل، بينما لا تتجاوز نسبة النساء 25%، كما أشار الاستطلاع إلى أن 47% من الرجال يعربون عن ثقتهم في استخدام هذه التقنية في العمل، مقارنةً بـ 39% من النساء.
الكارثة الوظيفية
وتعكس هذه الفجوة حقيقة أن الشركات تستثمر أكثر في تطوير مهارات موظفيها الذكور في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنةً بموظفاتها، ففي استطلاع عالمي أجرته شركة راندستاد هذا العام، أفاد 41% من الرجال بأن أصحاب عملهم قد وفّروا لهم إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، مقابل 35% من النساء، بينما قال 38% من الرجال إنهم حصلوا على فرص لتطوير مهاراتهم في الذكاء الاصطناعي، مقابل 33% من النساء.
و حذّر التقرير من أن الحكومات في جميع أنحاء العالم غير مستعدة تمامًا للكارثة الوظيفية المحتملة التي قد يُسببها الذكاء الاصطناعي، لا سيما فيما يتعلق بتأثيره على النساء، مشيرًا إلى أنه بينما يعمل صنّاع السياسات على تطوير استراتيجيات للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي، فمن الضروري إدراج قضايا النوع الاجتماعي بقوة على جدول الأعمال، وليس فقط لأسباب أخلاقية.


















