دراسات

 أطباء الأورام يحذرون من عادات شتوية قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان    

مع انخفاض درجات الحرارة، تتغير أنماط حياتنا حتمًا، وغالبًا ما يجلب الشتاء معه عادات مريحة، وطعامًا دافئًا، مع قلة الحركة، وقضاء وقت أطول في المنزل، ورغم أن هذه العادات تبدو طبيعية خلال أشهر الشتاء الباردة، إلا أن بعض خيارات نمط الحياة الشتوية قد تزيد، دون أن نشعر، من خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل إذا ما تكررت عامًا بعد عام، وفقًا لتقرير موقعOnlymyhealth“.

لذلك يجب أن نتذكر أن الوقاية لا تقتصر على الفحوصات الطبية فحسب، بل تشمل أيضًا إدراك كيف أن الروتين اليومي، وخاصة في فصل الشتاء، قد يزيد، دون أن نشعر، من خطر الإصابة بالسرطان.

عادات نمط الحياة الشتوية وخطر الإصابة بالسرطان:

انخفاض النشاط البدني

غالبًا ما يدفع فصل الشتاء الكثيرين إلى تبني عادات نمط حياة أكثر خمولًا، ومع ذلك، فإن هذا النقص في الحركة له تأثير مباشر على عملية الأيض، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان،

قالت الدكتورة نيتي رايزادا، المدير الرئيسي بقسم الأورام الطبية وأورام الدم في مستشفيات فورتيس، بنجالورو، والدكتور مانديب سينج طبيب أورام مقيم في دلهي ومؤسس مركز “فن شفاء السرطان”، إن الجلوس لساعات طويلة وقلة ممارسة الرياضة قد يساهمان في السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، حيث ترتبط زيادة الدهون في الجسم بارتفاع مخاطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان البنكرياس، ويمكن أن يساعد الحفاظ على النشاط المعتدل في الأماكن المغلقة على مواجهة هذا الخطر.

الإفراط في استهلاك الأطعمة المصنعة والغنية بالدهون

تميل عاداتنا الغذائية إلى التغير بشكل ملحوظ عندما نسعى للدفء من خلال الطعام، وغالبًا ما نفضل الراحة على التغذية، وخلال فصل الشتاء، يقل النشاط البدني لدى الكثيرين، ويعتمدون بشكل أكبر على الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، مما يؤدي إلى زيادة الوزن وتغيرات أيضية تُعد من عوامل الخطر المعروفة للإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل سرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم.

يشير الدكتور سينغ إلى أن “الأنظمة الغذائية الشتوية غالباً ما تتجه نحو الوجبات الخفيفة المقلية واللحوم المصنعة والحلويات السكرية والأطعمة التي تُشعر بالراحة. وترتبط اللحوم المصنعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة بزيادة مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم وسرطان المعدة. كما أن الإفراط المتكرر في تناول الطعام يعزز زيادة الوزن، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان مع مرور الوقت.”

نقص فيتامين د بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس

عدم التعرض لأشعة الشمس في فصل الشتاء لا يقتصر تأثيره على مجرد الشعور بالكآبة الشتوية، بل يؤثر أيضاً على آليات الحماية الداخلية للجسم، وتشير الدكتورة رايزادا إلى أن انخفاض التعرض لأشعة الشمس خلال هذه الأشهر يمكن أن يؤدي إلى نقص فيتامين د، مما قد يضعف المراقبة المناعية ويزيد من خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.

 

بينما أوضح الدكتور سينغ قائلًا “إن قصر ساعات النهار وقلة التعرض لأشعة الشمس خلال فصل الشتاء قد يؤديان إلى نقص فيتامين د، ويلعب هذا الفيتامين دورًا هامًا في تنظيم نمو الخلايا ودعم وظائف الجهاز المناعي، وقد رُبط انخفاض مستوياته بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وسرطان الثدي، وسرطان البروستاتا، كما أن قلة التعرض لأشعة الشمس، بالإضافة إلى قلة المصادر الغذائية، تُفاقم المشكلة.”

زيادة تلوث الهواء الداخلي

مع انخفاض درجات الحرارة، ينتشر الضباب، وترتفع مستويات الدخان والتلوث بشكل ملحوظ، ولا يقتصر هذا التلوث على الهواء الخارجي فحسب، بل يؤثر أيضًا على جودة الهواء داخل منازلنا، وبينما نغلق نوافذنا لحماية أنفسنا من البرد، قد نتسبب دون قصد في حبس مواد مسرطنة خطيرة داخل منازلنا.

ويحذر الدكتور سينغ قائلاً: “إن قضاء المزيد من الوقت في الأماكن المغلقة يعني التعرض بشكل أكبر للملوثات الداخلية مثل دخان التبغ، وحرق الأخشاب، ومدافئ الفحم، والبخور، وسوء التهوية، ويمكن لهذه الملوثات أن تتلف أنسجة الرئة وتزيد من خطر الإصابة بأمراض الرئة وسرطانات الجهاز التنفسي، وخاصة في المنازل سيئة التهوية“.

التدخين

غالبًا ما تؤدي العادات الاجتماعية والرغبة في التدفئة إلى زيادة استهلاك مواد مثل التبغ خلال أشهر الشتاء، ويشير الدكتور سينغ إلى أن التجمعات الاجتماعية الشتوية والعادات المرتبطة بالتوتر غالبًا ما تؤدي إلى زيادة التدخين، ويضيف قائلًا “لا يزال التدخين أحد أقوى عوامل الخطر للإصابة بالعديد من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الرئة والحلق والمثانة“.

ضعف المناعة وتجاهل الأعراض

من أكبر المخاطر في فصل الشتاء الخلط بين الأعراض الخطيرة ونزلات البرد أو الإنفلونزا الموسمية، فأمراض الطقس البارد تُضعف المناعة، وقد يتجاهل الناس علامات الإنذار المبكر كالسعال المستمر، والإرهاق، أو فقدان الوزن غير المبرر، ظنًا منهم أنها أعراض موسمية عادية، ومع ذلك، ينصح الدكتور سينغ بأن هذه بعض من أكثر الأعراض شيوعًا ووضوحًا، سواءً كانت ظاهرة أو خفية، لأي نوع من أنواع السرطان، مضيفًا “يؤدي تأخر التشخيص إلى تقليل فرص الكشف المبكر عن السرطان، وهو أمر بالغ الأهمية للعلاج الفعال“.

قلة النوم وعدم انتظام الروتين اليومي

قد يؤدي عدم التعرض لضوء الشمس الطبيعي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، مما يؤثر على قدرته على إصلاح نفسه، ويضيف الدكتور سينغ: “قد يؤدي قصر ساعات النهار إلى اضطراب أنماط النوم والروتين اليومي، كما يؤثر الحرمان المزمن من النوم على توازن الهرمونات والجهاز المناعي، وكلاهما يلعب دورًا في الوقاية من السرطان”، وقد تزيد دورات النوم غير المنتظمة مع مرور الوقت من احتمالية الإصابة ببعض أنواع السرطان.

نصائح صحية يجب القيام بها خاصة في الأشهر الباردة للوقاية من المخاطر:

الحفاظ على تغذية متوازنة لتعزيز مناعتك في مكافحة الأمراض والعدوى.

ممارسة النشاط البدني بانتظام.

احرص على التعرض لضوء الشمس في الصباح.

ضمان التهوية الجيدة داخل المنزل.

تجنب العادات الضارة خلال فصل الشتاء.

حافظ على الترطيب من خلال شرب كمية كافية من الماء.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى