
يُعدّ تسوس الأسنان من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا في مختلف الأعمار، وغالبًا ما يبدأ بشكل بسيط وغير ملحوظ. إلا أن تجاهله قد يحوله من مشكلة محدودة إلى خطر حقيقي يهدد صحة الفم والجسم معًا. فالتسوس لا يقتصر تأثيره على السن المصاب فقط، بل قد يمتد إلى الأنسجة المحيطة ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يُعالج في الوقت المناسب.
يبدأ تسوس الأسنان بتآكل طبقة المينا نتيجة تراكم البكتيريا وإفرازها للأحماض التي تهاجم سطح السن. في هذه المرحلة المبكرة قد لا يشعر المريض بأي ألم، مما يدفع الكثيرين إلى إهماله. ومع استمرار التسوس، يصل إلى طبقة العاج، حيث تبدأ الأعراض في الظهور مثل الحساسية تجاه المشروبات الساخنة أو الباردة.
ويصبح التسوس أكثر خطورة عندما يصل إلى لبّ السن، وهو الجزء الداخلي الذي يحتوي على الأعصاب والأوعية الدموية. عندها يشعر المريض بألم شديد ومستمر، وقد تظهر أعراض أخرى مثل التورم أو الخراج، مما يدل على انتشار العدوى. وفي هذه المرحلة، لا يقتصر العلاج على الحشو فقط، بل قد يتطلب علاج جذور أو حتى خلع السن في الحالات المتقدمة.
وتزداد خطورة تسوس الأسنان إذا أدى إلى تكوّن خراج صديدي، إذ يمكن أن تنتشر البكتيريا من الفم إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر مجرى الدم، مسببة التهابات قد تؤثر على القلب أو الجهاز التنفسي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو أمراض مزمنة.
كما يُعد تسوس الأسنان خطرًا خاصًا عند الأطفال، حيث قد يؤثر على نمو الأسنان الدائمة ويُسبب آلامًا مزمنة تؤثر على التغذية والنوم. وقد يؤدي إهمال تسوس الأسنان اللبنية إلى مشكلات تقويمية في المستقبل.
وتكمن الوقاية من خطورة التسوس في الاكتشاف المبكر والمتابعة المنتظمة مع طبيب الأسنان. فالعلاج في مراحله الأولى يكون بسيطًا وسريعًا، بينما يزداد تعقيدًا وتكلفة كلما تأخر التدخل. كما يُنصح بالحفاظ على نظافة الفم، وتقليل تناول السكريات، واستخدام معجون يحتوي على الفلورايد.
وفي الختام، فإن تسوس الأسنان ليس مشكلة بسيطة كما يظن البعض، بل قد يتحول إلى خطر صحي حقيقي إذا أُهمل. والوعي بأهمية العلاج المبكر هو الخطوة الأساسية للحفاظ على صحة الأسنان وتجنب مضاعفات قد تمتد آثارها إلى الجسم كله.










