
يظن كثير من الناس أن المرض لا بد أن يُعلن عن نفسه بألم أو أعراض واضحة، إلا أن الحقيقة الطبية تؤكد وجود عدد كبير من الأمراض التي تتسلل إلى الجسم في صمت، دون إنذارات مبكرة، لتُكتشف في مراحل متقدمة قد يصعب علاجها. هذه الأمراض تُعرف اصطلاحًا بـ “الأمراض الصامتة”، وهي تشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة.
ما المقصود بالأمراض الصامتة؟
الأمراض الصامتة هي حالات مرضية تتطور تدريجيًا دون ظهور أعراض واضحة أو مزعجة في بدايتها، مما يجعل المريض يشعر بأنه بصحة جيدة بينما يكون المرض قد بدأ بالفعل في إحداث أضرار داخلية.
أمثلة لأمراض شائعة بلا أعراض واضحة
1. ارتفاع ضغط الدم
يُعرف بـــ “القاتل الصامت”، إذ قد يعيش المريض سنوات طويلة دون أي شكوى، بينما يؤدي ارتفاع الضغط غير المُشخَّص إلى تلف القلب، والكلى، والأوعية الدموية، وقد ينتهي بجلطة أو فشل قلبي مفاجئ.
2. مرض السكري من النوع الثاني
في مراحله المبكرة، قد لا يسبب السكري أعراضًا واضحة، أو تكون الأعراض بسيطة مثل الإرهاق أو العطش المتكرر، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص وحدوث مضاعفات خطيرة كاعتلال الأعصاب ومشكلات البصر والكلى.
3. الكبد الدهني
يتراكم الدهون على الكبد دون ألم أو أعراض ملحوظة في أغلب الحالات، وقد يُكتشف صدفة أثناء الفحوصات، رغم قدرته على التطور إلى التهاب أو تليف كبدي إذا أُهمل.
4. هشاشة العظام
مرض صامت يصيب العظام بالضعف التدريجي، ولا يشعر به المريض إلا بعد حدوث كسر مفاجئ نتيجة إصابة بسيطة، خاصة لدى النساء بعد سن اليأس.
5ـ ارتفاع الكوليسترول
لا يسبب أي أعراض مباشرة، لكنه يؤدي مع الوقت إلى تصلب الشرايين، ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات الدماغية.
لماذا تُعد هذه الأمراض خطيرة؟
تكمن خطورة الأمراض الصامتة في تأخر تشخيصها، مما يسمح بحدوث تلف داخلي يصعب تداركه. كما أن غياب الألم يمنح المريض شعورًا زائفًا بالأمان، فيتأخر عن زيارة الطبيب أو إجراء الفحوصات اللازمة.
كيف نحمي أنفسنا؟
إجراء الفحوصات الدورية حتى في حال الشعور بالصحة
قياس ضغط الدم ومستوى السكر والكوليسترول بانتظام
اتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني
عدم تجاهل الإرهاق المستمر أو التغيرات غير المبررة في الجسم
رسالة أخيرة
الصحة لا تُقاس فقط بغياب الألم، فبعض الأمراض تختبئ خلف صمت خادع. والوعي الصحي، إلى جانب الفحص المبكر، هو السلاح الأقوى لكشف هذا الصمت القاتل قبل فوات الأوان



