تقاريرتوب ستوريفيديو

قوتنا الناعمة.. ذكرى رحيل رائد التجديد الصحفي ودنجوان صاحبة الجلالة.. أسطورة الصحافة “محمد التابعي”

تمر اليوم الأربعاء 24 ديسمبر، الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل الكاتب والصحفي الكبير محمد التابعي، الرجل الذي لم يكن مجرد اسم لامع في تاريخ الصحافة المصرية، بل كان مدرسة كاملة نقلت المهنة من طور إلى طور، حتى استحق عن جدارة لقب «أمير الصحافة».

 

أستاذ الأساتذة

لم يكن محمد التابعي مجرد كاتب مؤثر، بل أستاذ جيل كامل من العمالقة.. محمد حسنين هيكل قالها بوضوح: «مفيش صحفي في مصر والوطن العربي لا يدين للأستاذ محمد التابعي وأنا أولهم».

 

أما مصطفى أمين فاختصره في جملة بليغة: «كانت مقالاته تهز الحكومات وتسقط الوزارات».

 

ورآه أحمد بهجت «أسطورة تنتمي إلى الأرستقراطية الفكرية»، بينما وصفه موسى صبري بأنه الكاتب الذي كان يقرأ له «قبل الأكل وبعده»، في تعبير صادق عن الإدمان الجميل على قلم لا يُشبه سواه.

 

قلم لا يعرف الخوف

كان التابعي صحفيًا مقاتلًا، لا يساوم ولا يتراجع، يدفع ثمن تمرده كاملًا، لكنه يعود في كل مرة أكثر صلابة.. هوجم بشراسة حين كتب عن أسمهان، وانتُقد حين كشف أسرار أحمد حسنين باشا، لكنه لم يؤمن يومًا بتاريخ بلا حقيقة، ولا بسيرة بلا قلب ونبض.

 

كان يرى أن تسجيل الحقيقة هو جوهر كتابة التاريخ، وأن الموت لا يمنح حصانة أبدية للأحداث ولا للأشخاص، وأن الصحفي الحقيقي لا يضع الحقيقة في قفازات حريرية خوفًا من الصدام.

 

مدرسة في الأسلوب

ما ميّز التابعي لم يكن الجرأة وحدها، بل القدرة النادرة على تبسيط أعقد الأفكار، والسيطرة الكاملة على الفكرة واللغة في آن واحد.. جملة في مكانها، كلمة بلا زيادة، وتحليل يولد عشرات المعاني دون إطالة أو استعراض.

 

وكان شديد القسوة على نصه، يعيش مع مقاله بعد نشره، يتصل ليطلب حذف علامة تعجب أو استبدال كلمة، لأنه كان يؤمن أن الكلمة مسؤولية لا تنتهي عند المطبعة.

 

إنسان المتناقضات

اعترف التابعي بنفسه أنه «مجموعة من المتناقضات»: يسرف حتى السفه، ثم يبخل حد القسوة، يثور لأتفه الأسباب، ثم يسامح عن أعظمها.. يجمع بين «مركب النقص» و«مركب الثقة»، وربما كان هذا التناقض سر عبقريته وإنسانيته معًا.

 

صحفي يصنع التاريخ

لم يكن التابعي شاهدًا على التاريخ فقط، بل مشاركًا في صناعته، من كواليس السياسة، إلى معارك الرأي العام، إلى حكايات لا تزال رفوف التاريخ المصري في انتظارها.. كتابه «من أسرار الساسة والسياسة» كان وعدًا ناقصًا، واعترافًا صريحًا بأن ما كُتب أقل بكثير مما عُرف.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى