توب ستوريحوارات

د.عبدالعزيز النجار يتفق مع المفكر العربى علي محمد الشرفاء: “القرآن الكريم” له تأثيرا عميقا وبارزا على الثقافة والحضارة الإسلامية على مر العصور

اتفق الدكتور عبدالعزيز النجار من علماء الأزهر الشريف مع رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “خارطة الطريق الإلهية واتباع منهاج القرآن” موضحا أنه ينبغي على المسلمين أن يدركوا أن القرآن الكريم ليس مجرد كتاب يقرأ وينسى، بل هو دليل وهدى يرشدهم في كل خطوة يخطونها في الحياة، ويعينهم على التصدي للتحديات والصعوبات بثقة وإيمان، ويوجههم نحو الخير والسلام الداخلي.

وشدد على ضرورة أن يسعى كل مسلم جاهدا لفهم وتدبر كلمات القرآن الكريم ، والعمل بما فيه، ليكون ذلك مصدرا دائما للهداية والتوجيه الروحي في حياته ، مضيفا أننا نحتاج إلى فهم عميق لمكانة القرآن الكريم وأثره في الحياة اليومية لإحداث
تغييرا حقيقيا في الفرد والمجتمع، ويوجههم نحو النجاح والسعادة الحقيقية.

وتابع النجار ” القرآن الكريم يعد أحد أهم الكتب في التاريخ الإنساني، وهو كتاب الله الذي أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الملك الأمين جبريل، حيث يتميز القرآن الكريم بمكانته الخاصة في قلوب المسلمين، وهو مصدر الهداية والنور للبشرية جمعاء “.

وأوضح الدكتور عبدالعزيز النجار، أنه لا يمكن إنكار القرآن الكريم لأنه كان له تأثيرا عميقا وبارزا على الثقافة والحضارة الإسلامية على مر العصور، فقد جاء القرآن برسالة توجيهية وهداية للمسلمين في جميع جوانب الحياة، سواء في الشأن الديني أو الاجتماعي أو الاقتصادي، مشيرا إلى أن في العصور الإسلامية الأولى، كان القرآن الكريم محركا رئيسيا للفكر العلمي والفلسفي والأدبي، حيث كان يعتبر مصدر الإلهام والمعرفة، ومن خلال دراسة القرآن وفهمه، تطورت العلوم الإسلامية وانتشرت الثقافة العربية والإسلامية في أنحاء العالم، مضيفا أن حتى اليوم يظل القرآن الكريم مرجعا أساسيا في حياة المسلمين، حيث يستمدون منه القيم والأخلاق والتوجيهات في مختلف جوانب الحياة، كما أن القرآن الكريم يظل مصدر إلهام للعديد من الفنون والعلوم والأدب، حيث يتجلى تأثيره العميق في مختلف المجالات الثقافية والحضارية، ويبقى القرآن الكريم لا يقتصر فقط على كونه كتابا دينيا، بل هو أيضا رمزا للحضارة الإسلامية ومصدر للتوجيه والإلهام للبشرية جميعا.

واضاف النجار أن القرآن الكريم يظل علامة بارزة في تاريخ الإنسانية، حيث يحمل في طياته العديد من القيم والتوجيهات التي تعكس الروحانية والسمو في الحياة الإنسانية، ومع مرور الزمن يظل القرآن الكريم مصدرا للإلهام والمعرفة والتوجيه، حيث تتضمن القيم الأخلاقية في القرآن الكريم العديد من الجوانب التي تشمل الرحمة والعدل والصدق والأمانة والصبر والتسامح والعفو والتواضع، مؤكدا أن القرآن الكريم يحث على معاملة الناس باللطف والإحسان، ويحث على اجتناب الظلم والاستبداد، كما يشجع على بذل العطاء ومساعدة المحتاجين والفقراء، ويحث على حسن الخلق، موضحا أنه من خلال القصص والأمثلة الموجودة في القرآن نستطيع أن نستخلص العديد من الدروس الحياتية التي تعزز التطور الشخصي وتعزز العلاقات الاجتماعية.

وإلى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء “خارطة الطريق الإلهية واتباع منهاج القرآن الكريم” :

الإنسان الذي يبحث عن رفع مستواه وقدراته في المشاركة في فريق منتخب لكرة القدم لا يعتمد في تحسين مستوى قدراته على قراءة كتب عن نجاحات اللاعبين، وكيفية وصولهم إلى المستوى العالمي، بل بالتدريب والعزيمة، والمتابعة لبرامج المباريات، فقراءة تلك التجارب لن تحقق هدف الإنسان، كذلك القرآن يقرأه من يسمونهم المسلمين على مدى أكثر من خمسة عشر قرنا، ولكنهم لم يطبقوه تدبرا وتدريبا في سلوكياتهم وحياتهم، ليكون برنامجا يوميا، باتباع شرعة الله ومنهاجه في كل لحظة من حياة الإنسان، إذاً معنى قراءة القرآن وحفظه وتجويده هي مؤامرة على رسالة الإسلام، لإشغال الناس عن التزامهم بعهدهم مع الله، في اتباع خارطة الطريق الإلهية التي تحقق الرحمة والعدل، والتسامح والتعاون، واحترام حقوق الإنسان، والتعامل بالإحسان، وبالكلمة الطيبة.

ويعيش الناس في المجتمعات الإنسانية في أمن وسلام، عندما يترجمون أوامر الله في تشريعاته ويطبقونها مع أنفسهم وعليها، ليصلح حال الناس في المجتمعات الإنسانية، ومازالت المؤامرة على القرآن مستمرة، حيث تم اختزال قراءته في مناسبات العزاء والأفراح، وهكذا تحقق هجر القرآن، ولو اتبع المسلمون كتاب الله بعد وفاة الرسول لما تقاتلوا على الدنيا والمصالح الشخصية حتى اليوم، ولتحقق تطبيق أمر الله في قوله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) ثم أوصاهم بقوله تعالى:(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) ( آل عمران: 103) ، ثم حذرهم بقوله:(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)(الأنفال-46).

وصدق الله سبحانه فبعد وفاة الرسول دبت الفتنة بين أصحابه، وسفكت الدماء ، ونجح المجرمون أولياء الشيطان أن يجعلوا المسلمين يهجرون القرآن، وأتهمهم الله ورسوله بتهمة هجر القرآن وعدم تطبيق قواعده وتشريعاته ومنهاجه الأخلاقي في الحياة الدنيا، حيث شهد الله عليهم بتلك التهمة العظيمة، فيما نقلته الآيات القرآنية عن شكوى الرسول قوله: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) (الفرقان) واستبيحت حقوق الأبرياء.

وهكذا نعيش أيامنا بعد وفاة الرسول، ونحن في شقاء وحروب وفتن وغدر وكروب، لم تكفي العرب دماء سالت أربعة عشر قرنا أو يزيد منذ لحظة أن قتل أبوبكر التابعين الذين امتنعوا عن دفع الزكاة، ومازالت دماء العرب تروي الصحاري والقفار، وهم في شقاء وصدام ومعاناة وخصام، وأبرياء يسقطون مضرجين بالدماء، وظلم وإجرام من نفوس سلمت أمرها للشيطان، حين هجرت تشريعات الرحمن، والنظام الذي جعله الله طريق الحق للإنسان بالرحمة والعدل والإحسان، بالتعاون بين الناس على البر والتقوى، وتحريم التعاون على الإثم والعدوان، لذلك كانت عقوبة هجرهم لآيات الرحمن أن عاقبهم الله قرونا إلى يوم يبعثون، إن لم يرجعوا ويحكموا القرآن في مجتمعاتهم، ويطبقوا شرعة الله ومنهاج الرحمن، فمهما دعوا الله وطلبوا منه العون والرحمة والغفران فلن يغفر الله لهم نسيان كتابه وأحكام قرآنه، ورفض اتباعهم لمنهاجه، الذي يرتقي بأخلاق الناس إلى مصاف الأنبياء وقد وعدهم ربهم بقوله ؛ (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾(فصلت: 30).

تلك بشرى للذين اتبعوا آياته وطبقوا عظاته وتوصياته، ولم يخالفوا أوأمره لما يحقق مصلحتهم في الحياة الدنيا،أما الذين هجروا كتابه منذ وفاة الرسول إلى اليوم واستهوتهم الشياطين، فيعيشون في محنة وفتن وحروب لا تبقي ولا تذر، ودماء يسبح فيها الأبرياء، دون جريرة أو ذنب ارتكبوه، حيث تركهم ربهم في الحياة الدنيا يعيشون في ظلمة النفوس، وغيبة العقول، وسقوط الدول وتشتت الشعوب، وقد ضاقت عليهم الدنيا بما نسوا الله فأنساهم انفسهم وهم غير مدركين، فكم من الأمم سادت ثم بادت، والقرآن يذكر الناس حتى يتعظوا، ولكن الشيطان قد أحكم قيادته للنفوس وغيب العقول، ولذلك لن ينصرهم الله بما ارتكبت أيديهم من ظلم وإجرام، بتجاوزهم للخطوط الحمراء التي رسمها الله للناس من تشريعات المحرمات، وعناصر النًواهي والمعاصي والسيئات، وظل المسلمون منذ وفاة الرسول حتى يومنا هذا يعيشون في صراع مع أنفسهم، يبحثون عن طريق السلام ولن يجدوه إلا بعد أن يرجعوا لربهم ويتوبوا توبة نصوحة، لا رجعة فيها للظلم والاستعلاء والبغي والطغيان، وأن يسلموا لله تسليما ويحكموا بالعدل والرحمة وفق أحكام القرآن، لعل الله يرحمهم ويغفر لهم ذنوبهم، وهو الغفور الرحيم ، فتذكروا يا أولو الألباب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى