
قال الدكتور سالم عبدالجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق ، ردا على رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، فى مقاله “التكفيريون في القرآن.. مشركون مفسدون أتباع للشيطان”، أن القرآن الكريم أوضح جزاء القتل العمد حيث قال “ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا”، موضحا أن في هذه الآية عقوبات متتالية تتأتى جراء استباحة النفس والمال والعرض، لذلك يجب على الإنسان أن يتريث فى إصدار الأحكام، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم محذرا من هذا الطريق “والذي نفس محمد بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله تعالى من زوال الدنيا”.
وأكد عبدالجليل أن الأديان كلها بريئة من دعوات العنف والقتل وسفك الدماء، وأنه ليس من المقبول تشويه الدين الإسلامي لأن جماعة من معتنقيه خرجت عن الطريق القويم ولجأت إلى العنف والتفجير، موضحا أن الأديان لم تكن أبدا وسيلة للحروب أو باعثة لمشاعر الكراهية والعداء والتعصب، أو مثيرة للعنف وإراقة الدماء” ، محذرا من استخدام الأديان في تأجيج الكراهية والعنف والتطرف والتعصب الأعمى، والكف عن استخدام اسم الله لتبرير أعمال القتل والتشريد والإرهاب والبطش.
وأوضح الدكتور سالم عبدالجليل أننا نحتاج بكل قوة لترسيخ دولة المواطنة التى تستمد شرعيتها من الدولة التي أقامها الرسول صلى الله عليه وسلم فى المدينة المنورة، وأن الوثيقة التي وضعها صلى الله عليه وسلم لتنظيم الحياة بين مكونات مجتمع المدينة كانت أول وثيقة للمواطنة، وهو ما مثل نسفا للنموذج الذي يدعو إليه المتطرفون وينسبونه زورا إلى الإسلام والذي يفرق بين المواطنين على أساس ديني أو مذهبي، مؤكدا على استخدام مصطلح المواطنة الذي يساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات.
وأكد وكيل وزارة الأوقاف الأسبق على أن الله سبحانه وتعالى لا يحب المفسدين في الأرض، مشددا على ضرورة ردع المفسدين وما يقومون به لأنهم أداة من أدوات صناعة الشر والقبح، مؤكدا أن الفساد يعمل على زعزعة الأوطان وتأخرها.
وإلى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ” التكفيريون في القرآن.. مشركون مفسدون أتباع للشيطان” :
قال سبحانه وتعالى مخاطبًا رسوله عليه السلام: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ» (الأنعام : 159)
يحذر الله الذين تفرقوا شيعًا وأحزابًا متخذين غير الله أربابًا متبعين غير القرآن كتابًا، ومعتمدين غير رسول الله إمامًا. تعددت مراجعهم وتفرقت مناهجهم ودب الخلاف بينهم، كما وصفهم ربهم بقوله:
«مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ» (الروم : 32)
لقد وصف الله في هذه الآية قيادات التنظيمات الإسلامية وأتباعهم بالمشركين بالله، حيث ذلك حكم الله ولا رجعة فيه. لأن تلك التنظيمات بمختلف مسمياتها فرقت المسلمين، وخلقت لديهم العصبية والتطرف وتسببت في حروب طائفية، ودينية وتفرقت إلى مذاهب متصارعة.
استباحت الحرمات، دمرت المدن وتركتها خرابًا، نشرت الفزع والخوف لدى الآمنين، جعلوا المساجد ثكنات لتجنيد التكفيريين والإرهابيين، بدلًا من أن تكون لمن يدخلها آمنا على حياته، مطمئنًا في عبادته وصلواته، سوقوا الإسلام للعالم دينًا يدعو للقتل وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، بينما هو دين دعوة للرحمة والعدل والحرية والتعاون والإحسان والسلام، جعلوا من شعار (الله أكبر) شعارًا مرعبًا. يخفي خلفه انتحاريًا يحمل حزامًا ناسفًا، يقتل من حوله من أبرياء أطفالًا ونساء.
بينما شعار (الله أكبر) يجعل المتكبرين في الأرض والظالمين يسقطون من الخوف من قدرة الله على إفنائهم، ويجعل في القلوب المؤمنة ثقة بقوة الله فى النصر على العدوان والظالمين.
هكذا شوهوا شعارات الإسلام، وحولوها أدوات للشر والجريمة.. هذا ما صنعته التنظيمات الشيطانية التي اتخذت من اسم الإسلام مظلة تستظل بها لتبرير جرائمها وعصيانها لشريعة الله، أمثال الإخوان والتكفيريين وداعش والقاعدة والسلفيين والوهابية والشيعة وغيرها من الفرق، من المفسدين في الأرض الذين يحاربون الله ورسوله، وقد حكم الله عليهم بما ارتكبوه من جرائم ضد الإنسانية بقوله سبحانه «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (المائدة : 33)
ولن يعفو الله سبحانه عمن أفتوا لهم باتباع الشيطان في قتل الأبرياء، وفسروا لهم مقاصد الآيات ضد ما يريد الله لعباده من خير وصلاح وأمن وسلام ورحمة يحيا بها الأنام،
حينما حذرهم الله من إنشاء التنظيمات المختلفة ذات المناهج المتناقضة.
لعلمه سبحانه بما سيترتب على تأسيس تلك التنظيمات التي توظف رسالة الإسلام في تحقيق أهدافها. للتسلط والسيطرة والبغي على الناس والاستبداد، واستباحت كل شيء في طريقها للوصول إلى السلطة.
ولعلمه سبحانه بنواياهم الشيطانية وما سيسببونه من مفاسد وظلم، وحذرهم من اتخاذهم طريق التفرق والتحزب والتعصب بأنهم سيكونون من المشركين. وذلك حكم الله عليهم، حيث إنه معروف حساب المشركين يوم القيامة عقاب أليم في نار الجحيم.










