من وحى القرآن

إغاثة الملهوف: خُلقٌ نبيل وسلوك إنساني رفيع

في عالم يموج بالتحديات والمحن، تبرز بعض القيم الإنسانية كمنارات تُضيء الطريق وتلهم البشر لمعاني الخير والعطاء. ومن بين هذه القيم الرفيعة تبرز “إغاثة الملهوف” كأحد أسمى صور التعاون والتكافل الإنساني. فهي لا تقتصر على تقديم العون المادي فقط، بل تمتد لتشمل المساعدة النفسية والمعنوية، وتكون في الوقت والمكان الذي يكون فيه الإنسان في أمسّ الحاجة إلى من يقف إلى جانبه.

تُعدّ إغاثة الملهوف خُلقًا إسلاميًا أصيلاً حثّ عليه القرآن الكريم والسنة النبوية المطهّرة. قال تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى” [المائدة: 2]، كما قال النبي ﷺ: “من فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا، فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة”. وهذا يبيّن بوضوح مدى عظمة هذا الخلق، وما يترتب عليه من أجر عظيم في الدنيا والآخرة.

ولا تقتصر إغاثة الملهوف على الأفراد، بل هي مبدأ إنساني عام يجب أن تتبناه المجتمعات والمؤسسات. في أوقات الكوارث والحروب، وفي لحظات الفقد والأزمات، تكون الإغاثة ضرورة أخلاقية، تتجاوز الحدود والجنسيات، لتصل إلى كل من ضاقت به الدنيا، وأحاطته الشدائد من كل جانب.

ومن مظاهر إغاثة الملهوف في واقعنا اليوم: تقديم الطعام للجائع، المأوى للمشرّد، الدعم النفسي للمكلوم، والدعاء والدعم المعنوي لمن أثقلته الهموم. كما تدخل فيها أعمال الدفاع المدني، والجهود الطبية في إسعاف المصابين، ومبادرات العمل التطوعي التي تعنى بمساعدة الفقراء والمحتاجين.

إنّ في إغاثة الملهوف إحياءً للروح الإنسانية، وبناءً لجسور المحبة والتراحم بين الناس، وهي من القيم التي تُعلي من قدر الإنسان في المجتمع، وتجعله عنصراً فعّالاً في تخفيف المعاناة وبث الأمل.

في الختام، إنّ العالم اليوم، في ظل ما يعانيه من أزمات متزايدة، أحوج ما يكون إلى تعزيز قيمة إغاثة الملهوف، لتكون سلوكًا يوميًا لا يرتبط بموقف أو ظرف، بل ينبع من إحساس داخلي صادق، يدفع الإنسان إلى نصرة أخيه الإنسان، أينما كان، وكيفما كانت حاجته.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى