حوارات

باحث جزائري: الأساليب التي يتبعها بعض المدافعين عن الإسلام في مواجهة الانتقادات والتحديات الفكرية تشوه صورة الدين بدلاً من تحسينها

في رده على مقال المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي “القرآن في مواجهة التحديات الفكرية للأمة الإسلامية”، طرح المدون الجزائري المقيم بفرنسا احمد دريس نقداً لاذعاً للأساليب التي يتبعها بعض المدافعين عن الإسلام في مواجهة الانتقادات والتحديات الفكرية.

مشيرا إلى أن الدفاع عن الإسلام يتم أحياناً بطرق قد تشوه صورة الدين بدلاً من تحسينها، مستشهداً بأمثلة حيث يتم التمسك بأحاديث أو تفسيرات معينة دون مراعاة لسياقها التاريخي أو مدى توافقها مع الأخلاق العامة.

كما تساءل عما إذا كانت هذه الأساليب تخدم الدين حقاً أم أنها تعكس رغبات شخصية وتمسكًا بالسلطة والتحكم بدلاً من التمسك بجوهر الدين ومبادئه الأساسية. يرى أن مثل هذه الأساليب تجعل الدين يبدو غير جاذب للعقول الراجحة وتساهم في دفع الناس بعيدًا عن الاعتناق أو حتى يتركون الدين بعد اعتناقه.

واستخدم دريس أمثلة من السير الذاتية للأديان الأخرى كبوذا، الذي لم يتم تشويه سمعته بتعاليم مناقضة للأخلاق العامة كما يحدث مع بعض النصوص في الإسلام. يشير إلى أن بعض الشيوخ يرفضون أي نقد فكري حتى لو كان بناءً ويقدم في شكل لطيف، مما يعكس تناقضاً بين إدعاء حب الحق وبين ممارساتهم الفعلية.

وأضاف إن تجديد الفكر الإسلامي ومواجهة التحديات الفكرية لا يتطلب فقط إعادة تقييم النصوص والتفسيرات، بل يحتاج أيضًا إلى استيعاب أعمق للمبادئ القرآنية التي تشجع على العقلانية، العدل، والرحمة. هذه المبادئ، التي تتماشى مع القيم الإنسانية العالمية، يمكن أن تكون جسراً يعزز التفاهم بين المسلمين وغير المسلمين، ويساهم في تحسين صورة الإسلام في العالم. يجب على علماء الدين والمفكرون الإسلاميون أن يلعبوا دوراً نشطاً في هذه العملية، من خلال تقديم تفسيرات تتسم بالمرونة والتي تراعي متطلبات العصر الحديث وتحدياته.

كما اعتبر دريس التعليم الديني الصحيح والشامل أساسيًا لبناء جيل من المسلمين القادرين على التفكير النقدي والموازنة بين تعاليم دينهم والتحديات العالمية المعاصرة. ينبغي أن تشمل المناهج الدراسية للتعليم الديني، إلى جانب دراسة النصوص الدينية، دراسات في الأخلاق العالمية، حقوق الإنسان، والعلوم الاجتماعية والطبيعية. هذا النوع من التعليم سيمكن المسلمين من إسهامات فعالة في مجتمعاتهم وفي العالم بأسره، وتعزيز الفهم والتعاون بين الثقافات المختلفة.

واكد علي انه من الضروري أيضًا تبني موقف إصلاحي يدعو إلى الانفتاح وقبول التنوع داخل الأمة الإسلامية نفسها، مع التأكيد على أن الاختلاف في الرأي لا يجب أن يؤدي إلى التفرقة والصراع. يجب أن يستمد المسلمون قوتهم من التنوع الفكري والثقافي، وأن يعتبروه مصدر غنى وليس سببًا للانقسام. يمكن لهذا النهج أن يعزز من الحوار البناء والتفاهم المتبادل بين المختلف الطوائف والمدارس الفكرية داخل الإسلام.

 

كما طالب القيادات الدينية والمجتمعات المسلمة أن تعيد النظر في كيفية تفاعلها مع العالم الأوسع. الانغلاق ورفض النقد والمراجعة يمكن أن يؤدي إلى عزلة غير مجدية ويفاقم من سوء الفهم. من المهم أن يكون هناك جهد مستمر لتعليم الشباب المسلم وتزويدهم بالأدوات اللازمة للتفاعل الإيجابي مع العالم، وأن يكونوا سفراء لدينهم من خلال الأفعال والأقوال التي تعكس حقيقة التعاليم الإسلامية المعتدلة والمحبة للسلام.

واختتم حواره بالتأكيد على أهمية العودة إلى القرآن كمصدر أساسي وتجاهل التفسيرات والأحاديث التي تثير الجدل وتتناقض مع القيم الإنسانية الأساسية، مشدداً على ضرورة التجديد في الفكر الإسلامي وفتح باب الاجتهاد للتوافق مع العصر الحديث وتحدياته.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى