توب ستوريحوارات

استاذ تاريخ اسلامى بجامعة تعز : وجهة نظر المفكر علي الشرفاء تهدف الى تحقيق فهم أعمق وأكثر أصالة للدين وتعزيز الروحانية والأخلاق فى المجتمع

التراث هو المجموعة الثقافية والتاريخية والدينية التي تنتقل من جيل إلى آخر، يمكن أن يكون التراث مصدراً للهوية والانتماء والفخر، ولكن أيضاً مصدراً للصراع والعنف.

في هذا الحوار ، سنحاول استكشاف أثر التراث على ارتفاع العنف بين المسلمين في العالم الحديث مع الدكتور عبد الحكيم عبد الحق أستاذ التاريخ الإسلامي بقسم التاريخ والعلوم السياسية بجامعة تعز.

• هل هناك علاقة بين التراث الديني المغلوط والعنف الذي نشاهده من تلك الجماعات التي تدعي انها إسلامية؟

التراث الديني يشكل جزءًا أساسيًا من هويات المجتمعات الإسلامية. ومع ذلك، يمكن أن يتضمن هذا التراث بعض الفهم المغلوط للدين الإسلامي، والذي يمكن أن يتسبب في ارتفاع معدلات العنف في بعض الحالات ، يمكن القول أن هناك تفسيرات خاطئة للنصوص الدينية التي تروج للعنف أو تفسيرات تفضيلية تشجع على التمييز والكراهية ضد الآخرين وهذه التفسيرات الخاطئة يمكن أن تجعل الأفراد يرون العنف والتطرف كوسيلة مقبولة لتحقيق أهدافهم.
ايضا يجدر الإشارة الي ان بعض المؤسسات والمدارس الدينية تروج للتفسيرات الدينية المغلوطة وتعلم الأجيال الشابة أفكارًا مشوهة عن الدين
هذا بخلاف ان التراث الثقافي يؤثر في تشكيل وجدان المجتمعات المسلمة وقد يؤدي إلى ترسيخ قيم قديمة تشجع على العنف.
فالتحولات الاجتماعية والاقتصادية تزيد من التوتر وتجعل بعض الأفراد يلجؤون إلى العنف كوسيلة للتعبير عن احتجاجهم كما ان ووسائل الإعلام وخاصة الاعلام الجديد (السوشيال ميديا) تسهم في نقل التفسيرات الدينية المغلوطة وزيادة التوترات.
فعلاقة التراث الديني المغلوط والعنف لدى المسلمين تعتبر مسألة معقدة تتطلب جهدًا شاملاً من المجتمعات المسلمة والمؤسسات والحكومات كما إن تعزيز فهم صحيح للدين والقيم الإسلامية ومكافحة التفسيرات المغلوطة سيساهم بشكل كبير في تقليل معدلات العنف والتطرف وتعزيز السلام والتعايش.

 

من وجهة نظر سياتكم ما هي الاثار المترتبة علي اتباع التراث وترك القرآن ؟

هذا سؤال مهم ومعقد، ويتطلب النظر في مفهومي التراث والقرآن، وعلاقتهما ببعضهما وبالواقع الحاضر. لا يمكن الإجابة على هذا السؤال بشكل قاطع أو مطلق، لأنه يختلف حسب المنظور والمنهج الذي يتبعه كل فرد أو جماعة. لكن بشكل عام، التراث هو مجموعة الإنجازات والتجارب والمعارف والقيم التي تركها الأجيال السابقة للأجيال اللاحقة، ويشمل التراث الإسلامي كل ما أنتجه المسلمون في مختلف المجالات منذ بدء الدعوة الإسلامية حتى يومنا هذا.
والقرآن هو كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو المصدر الأول والأساسي للدين الإسلامي، وهو معجزة بحد ذاته، وهو دستور شامل لحياة المسلم في كل زمان ومكان.
فاتباع التراث وترك القرآن هو مفهوم غير دقيق، لأنه يفترض أن هناك تعارض أو تنافي بين التراث والقرآن، وهذا ليس صحيحًا في جوهره. فالتراث هو إحدى المصادر التي يستفيد منها المسلم في فهم القرآن وتطبيقه، بشرط أن يكون التراث مطابقًا للقرآن أو مستندًا إليه، وألا يكون مخالفًا له أو مستقلاً عنه.
إذًا، فالمطلوب من المسلم هو التزام القرآن كأصل وأساس لدينه، والانتفاع من التراث كثروة وإرث لحضارته، مع مراعاة الموازنة بين الثبات على المبادئ الثابتة، والتجديد في المسائل المتغيرة. كما يجب على المسلم أن يكون حريصًا على تحصيل العلم والفكر، وألا يكون مغلقًا أو جامدًا، أو متبعًا أو مقلدًا.
من آثار اتباع التراث دون تحقيق أو نقد أو تحديث، أو ترك القرآن دون تدبر أو تفسير أو تطبيق
• ضعف الإيمان والعبادة والأخلاق.
• جفاف الروح والفكر والإبداع.
• اختلاف الأمة وانشقاقها إلى فرق وأحزاب.
• تأخر الحضارة وانحطاطها إلى تخلف وجهل.
• تعرض الأمة للهجوم والاستعمار والتغيير.
هذا ما أستطيع أن أقوله عن هذا الموضوع، وأسأل الله أن يهدينا إلى ما يحبه ويرضاه.

كيف تري دعوة المفكر العربي علي محمد الشرفاء ضرورة العودة الي الخطاب الالهي وترك المرويات التي تخالف القرآن

ان المطالبة بالعودة إلى الخطاب الإلهي وترك التراثيات والمرويات تمثل وجهة نظر دينية وفلسفية تؤكد على أهمية التفرد بالدين وفهمه من خلال المصادر الأصلية والمقدسة.  وهو ما يُظهِر الدعوة إلى العودة إلى الخطاب الإلهي أهمية تصفية الدين من العناصر البشرية المضافة مع مرور الزمن. وهي دعوة تؤكد على أهمية فهم الدين بما هو عليه في أصله والالتزام بتعاليمه الأصلية.

كما ان هذه الدعوة تُشجِّع على تجنب الشروح والتفسيرات البشرية التي قد تكون مغلوطة أو تحمل تأويلات غير صحيحة للدين.

كما انها تشجع على أهمية أن يكون لدى الأفراد القدرة على التفكير النقدي واستقلالية في فهم الدين وتجنب الإقرار العميق بآراء وتفسيرات الآخرين دون التفكير فيها.

ويُعتبر الدعوة إلى العودة إلى الخطاب الإلهي وترك التراثيات والمرويات وجهة نظر تهدف إلى تحقيق فهم أعمق وأكثر أصالة للدين وتعزيز الروحانية والأخلاق في المجتمع. ومع ذلك، يجب أيضًا أن يتم التوازن بين هذا الالتزام بالأصلية وبين فهم الدين في سياق العصر الحديث والتطورات الاجتماعية والثقافية.

كيف يمكن تحديث التراث لتطبيقه في العصر الحديث؟

تحديث التراث الإسلامي هو عملية مهمة وضرورية للتواصل مع العصر الحديث ومواجهة التحديات المعاصرة. تحديث التراث لا يعني تغييره أو تحريفه أو تجاهله، بل يعني فهمه بعمق ونقده بعقل وتطبيقه بحكمة. لتحديث التراث الإسلامي، يجب اتباع بعض المناهج والمبادئ،مثل الرجوع إلى المصادر الأصلية للتراث، وهي القرآن والسنة، والاستفادة من تفسيراتهما وشروحاتهما وعلومهما، مع مراعاة السياق التاريخي والظرف الزماني لكل نص.
الاستفادة من التراث الفكري والعلمي للأجيال السابقة، والذي يشمل مختلف المجالات من فقه وأصول وكلام وتصوف وفلسفة وطب ورياضيات وفلك وغيرها، مع التمييز بين الثابت والمتغير، وبين الإجماع والاختلاف، وبين الأصيل والمستورد.
التفاعل مع التراث الإسلامي بروح نقدية وبحثية، لا بروح تقليدية أو جامدة، مع مواكبة المستجدات العلمية والتكنولوجية، والانفتاح على التجارب الإنسانية المختلفة، مع الحفاظ على هوية الإسلام وقيمه.
التطبيق العملي للتراث الإسلامي في حياة المسلمين، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي أو الدولي، مع تحقيق المصالح المشتركة، والتغلب على المشكلات المستعصية، والسعي إلى تحقيق رسالة الإسلام في إصلاح الأرض.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى