يتناول المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “دور العبادات في تحقيق العدالة والأخلاق” أهمية العبادات كوسيلة لتحقيق القيم الأخلاقية والعدالة في المجتمع، مشيرًا إلى أن أركان الإسلام لا تقتصر على الشعائر التعبدية فقط، بل يجب أن ترتبط بتطبيق القيم الإنسانية السامية. يوضح الكاتب أن القرآن الكريم ركز على معاني البر والتقوى التي تدعو إلى تعزيز الأخلاق والتعامل الحسن مع الآخرين.
يشير الكاتب إلى دور العبادات مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج في تهذيب النفس، حيث تعمل هذه العبادات على تصحيح سلوك الأفراد وتطهير نفوسهم من الرذائل. كما أنها تُسهم في تقليص الفجوات بين الأغنياء والفقراء، وتجسيد مفهوم المساواة بين البشر، مما يساهم في بناء مجتمعات متراحمة ومتعاونة.
في المقال، يُشيد الكاتب بالمعاني السامية للإسلام كدين يحث على الأخلاق العالية والفضائل الإنسانية، مؤكدًا أن الرسالة الإسلامية لا تهدف فقط إلى تعليم العبادات، بل إلى تحقيق العدل والإنسانية والتعاون بين البشر.
وبتنفيذِ الطاعةِ لله يتحققُ بذلكَ للإنسانِ اليقينُ بأنَّ الله سيعوضهُ عمَّا أنفقَ، وتزدادُ ثقتُهُ في وعدِ الله، فما عندَ اللهِ منْ رزقٍ لا ينفد، كما تطهرُ الزكاةُ النفسَ منَ الجشعِ والخوفِ منْ نقصِ المال، ليؤمنَ الإنسانُ بأنَّ مَنْ رزقهُ في الماضي لنْ يتخلى عنهُ في المستقبل.
الحج وتجسيد المساواة بين الناس
وحَجُّ بيتِ اللهِ الحرام، حيثُ يرى الناسُ أنفسَهم جميعًا من شتى بقاعِ الأرض متساوينَ في الملبسِ والمسكنِ، تذوبُ الفوارقُ بين الناسِ حينما يتساوى الملكُ والصعلوكُ، والغنيُّ والفقيرُ، والقويُّ والضعيفُ، والكلُّ أعناقُهم مشرئبَّةٌ للسماءِ، والكلُّ ينادي: لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، واللهُ أكبرُ مما نخافُ ونحذرُ، فلا كبيرَ غيرَ الله، ولا غنيَّ غيرَ الواحدِ الأحدِ، ولا ملكَ غيرَ الحيِّ القيوم.
يستهدفُ حجُّ بيتِ اللهِ التعارفَ بين المسلمين من أجل تحقيقِ مصالحَ ومنافعَ بينهم، حيثُ يقول سبحانه وتعالى: “لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ” (الحج: 28).
وتحققُ تلك الرحلةُ الدينيةُ ممارسةً عمليةً في التواصلِ بين الناسِ والتعارفِ، كما يتخلى الإنسانُ عما لحقه من شوائبَ وآثامٍ في حياته الماضية، يلجأُ إلى اللهِ بالذكرِ والدعاءِ أثناءَ الطوافِ والسعي، حيثُ يرى كلُّ إنسانٍ مشغولاً بنفسه، وكلُّ إنسانٍ يسعى ملبِّيًا وداعيًا اللهَ أن يغفرَ له ما اقترفَهُ من ذنوبٍ، راجيًا توبتهَ ورضاهَ. فيدركُ الإنسانُ بعد عودتِه من الحجِّ أو العمرةِ إلى وطنهِ، يراجعُ حساباتِه ويؤكِّدُ استمرارَ صلتِه مع اللهِ في عبادتهِ وعملهِ، حيثُ يعودُ إلى رشدِه ويدركُ حقيقةَ خلقهِ، ويستمدُّ الطاقةَ من ربِّه، وترتقي بذلك نفسُه، يرجعُ لوطنه وقد ازدادَ إيمانًا وأدركَ قيمةَ الحياةِ فهي متاعُ الغرور، ليصحِّحَ من سيرتِه؛ فيتحسنَ سلوكُه ليعيشَ حياةً سعيدةً مطمئنةً وراضيةً بما قسمَ له اللهُ من رزقٍ وصحةٍ.
الصوم كوسيلة لتطهير النفس
وأما الصومُ في شهرِ رمضانَ، فهو التزامٌ بطاعةِ اللهِ وتدريبٌ للنفسِ على السيطرةِ على الشهواتِ وكبحِ جماحِها عن كلِّ ملذَّاتِ الحياةِ والانقطاعِ لعبادةِ اللهِ وحده، والتحلِّي بالأخلاقِ الفاضلةِ بممارسةِ التسامحِ مع الناسِ والإحسانِ إليهم، والإعراضِ عن اللغوِ، ولا يتعالى على خلقِ الله، ولا يأكلُ أموالَ الناسِ بالباطلِ، وأن يتحلَّى بالصدقِ والوفاءِ بالعهودِ والعقودِ، وعدمِ الاعتداءِ على الناسِ باللسانِ أو باليدِ، والابتعادِ عن النميمةِ؛ فيطهرَ النفوسَ فترتقي إلى مصافِّ عبادِ الرحمنِ الذين استقاموا على الصراطِ المستقيمِ، وتسابقوا إلى الخيراتِ وعملوا الصالحاتِ.
الشعائر كوسيلة لتحقيق الأخلاق
إن كلُّ الشعائرِ والعباداتِ هي وسائلُ لتلك المقاصدِ الأخلاقية، ذلك أنَّ الإسلامَ يتمحورُ في عنوانِ الأخلاقِ العاليةِ التي دعا إليها القرآنُ، وهي نفسُها الأخلاقُ التي دعا إليها الأنبياءُ والتزموا بها عليهم السلام، حتى مبعثِ الأمينِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، خاتمِ الأنبياءِ والمرسلين.
إذن، لا يوجد نصٌّ في القرآنِ جاءت آياتُه تقول: إنا أرسلنا رسولَنا ليعلِّمَ الناسَ الصلاةَ والزكاةَ والصومَ والحجَّ، فهذه ليست مقاصدَ الخالقِ سبحانه ومرادَه لخلقِه، وإنما هي فرائضُ وشرائعُ ليست مطلوبةً لذاتها، وإنما وسائلُ مطلوبةٌ لغيرِها، وهو تحقيقُ العبوديةِ للهِ تعالى والاستخلافِ وعمارةِ الأرض.
ولذلك، أرسلَ اللهُ الرسلَ، وأنزلَ معهم كتبَه ليقومَ الناسُ بالقسطِ في كلِّ الأعمالِ الخيِّرةِ والفضائلِ والأخلاقِ التي من موجباتِها الارتقاءُ بأخلاقياتِ الإنسانِ حتى لا يفسدوا في الأرضِ، أو يعتدوا على الناسِ، ويسفكوا الدماء، ولكي يخلفَ بعضُهم بعضًا، ويعمِّروا الأرضَ حقَّ عمارتِها، ليكونوا قد أدوا الأمانةَ، فينالوا بذلك سعادتَهم في الدنيا والآخرة.
محمد سعده: التحول الرقمي يعزز كفاءة التجارة ويجذب الاستثمارات
13 أبريل، 2026
علي الشرفاء يكتب : ” وثيقة القرن ” للسلام الإنساني .. القرآن دستور الرحمن ميثاق ومبادئ مؤسسة ” رسالة السلام ” .. رؤية قرآنية لعالم بلا صراع .. خارطة طريق ترسخ المحبة وتحقق العدل
13 أبريل، 2026
خبير طاقة : المصانع تمتلك فرصة مثالية للاستفادة من الطاقة الشمسية
13 أبريل، 2026
خلال 24ساعة مواصلة الحملات المرورية بكافة الطرق والمحاور على مستوي الجمهورية وساعة من ضبط (105158) مخالفة مرورية متنوعة
13 أبريل، 2026
خلال 24 ساعة عن ضبط عدد من قضايا “الإتجار” فى العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية ما يزيد عن (4 مليون جنيه)
13 أبريل، 2026
تطورات الهدنة بين إيران وأمريكا وإمكانية استئناف المفاوضات
13 أبريل، 2026
موجز الأخبار.. الرئيس السيسي يوجه الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب
13 أبريل، 2026
مؤتمر صحفي لوزير خارجية إيطاليا عقب لقائه الرئيس اللبناني:نعمل على تعزيز قدرات الجيش اللبناني
13 أبريل، 2026
مؤتمر صحفي لرئيسة المفوضية الأوروبية ..لا سلام ولا استقرار في الشرق الأوسط دون إطلاق وقف النار في لبنان
13 أبريل، 2026
صدر اليوم الإثنين 13 ابريل 2026العدد الجديد من مجلة حواء نصف الدنيا التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام
With Product You Purchase
Subscribe to our mailing list to get the new updates!