اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب.. “أمانة الرسول في حمل ونقل الرسالة الإلهية”

إن الأمانة التي يحملها أي رسول تكمن في توصيل الرسالة إلى من أُُرسلت إليهم، ولا يملك الرسول تغيير محتوى الرسالة؛ لأن ذلك يُعدّ خيانة للأمانة حسب القانون والعرف. وقد بيّن الله سبحانه لرسوله صلاحياته وحدد له مهمته بوضوح في خطاب التكليف الإلهي له، كما في قوله تعالى: “وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ” (الرعد: 40).

إذاً، مهمة الرسول الأمين التي كُلّف بها هي فقط أن يبلغ الناس آيات القرآن ويشرح لهم مقاصدها لمنفعتهم في الحياة الدنيا، وسيجزيه الله في الآخرة خير الجزاء. فما بالك إذا كان الرسول مكلفًا من الله بحمل الخطاب الإلهي للناس، وينطق بلسانه ليبلغهم آياته، ويبين لهم حكمة مقاصد كتابه – القرآن الكريم – لما يصلح حالهم في الدنيا ، فالرسول الأمين على رسالة الإسلام لا يجوز له أن يبدل في مهمته أو يعدل في رسالة الله للناس؛ فهو مأمور بمهمة محددة هي تبليغ الناس بآيات القرآن، ويختص الله سبحانه بحساب عباده على عدم اتباع ما بلّغهم الرسول من آيات القرآن الكريم.

 

ثم يؤكد الرسول مهمته للناس بقول الله على لسانه: “أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ” (الأنعام: 114-115).

ثم يؤكد الله سبحانه لرسوله ضمن أوامره له في خطاب التكليف بقوله: “اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ” (الأنعام: 106-107).

فلم يعيّن الله سبحانه رسوله ليكون حفيظًا على الناس ووكيلًا عن الله في الأرض على عباداتهم وإقامة شعائرهم ومحاسبتهم على تقصيرهم في العبادات، فذلك أمر اختص الله به نفسه.

كما أن خطاب التكليف الإلهي للرسول عليه السلام يتضمن قول الله سبحانه: “كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ” (الأعراف: 2).

ويقول الله سبحانه أيضًا: “إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ” (الزمر: 2).

وقول الله سبحانه: “كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ” (ص: 29).

ويقول الله سبحانه مخاطبًا رسوله عليه السلام: “قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ” (الأنعام: 19).

وقول الله سبحانه: “إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ” (القصص: 85).

ويقول الله سبحانه: “وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” (القصص: 87).

ويقول الله سبحانه: “فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (الزخرف: 43).

وقول الله سبحانه: “أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” (العنكبوت: 51).

وقول الله سبحانه في خطاب التكليف للرسول عليه السلام موضحًا له مهمته العظيمة لإنقاذ الإنسانية من الظلام ليخرجهم إلى النور: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا” (الأحزاب: 45-46).

فمن أين أتى المفترون بروايات البهتان على الرسول؟ بالرغم مما سبق من الآيات التي حددت بوضوح مهمة الرسول عليه السلام في خطاب التكليف دون تأويل أو تحايل على الأوامر الإلهية، التي لا تسمح على الإطلاق بتفسيرات تخدم نوايا خبيثة لزرع الشكوك عند المسلمين، ومحاولة زعزعة إيمانهم بما بلّغهم الرسول عليه السلام من آيات القرآن الكريم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى