حوارات

باحث تونسي ومدير بالتربية والتعليم: نعيش زمن بائع الوهم سيد القوم .. وناشر الوعي عدوهم

الدين الإسلامي هو نهج يرتكز على التوازن بين العقلانية والروحانية، بين القواعد والقيم، وبين السُمو والواقعية. يتطور المسلم المعاصر في بيئة متغيرة بسرعة، حيث تتنوع التحديات والمتطلبات ويجد المسلم نفسه أحيانًا محاصرًا بين ضيق النصوص الدينية وبين رغبته في تطبيق تلك النصوص في عالم يتطلب فهمًا عميقًا وتعاملاً أكثر تنوعًا.

وفي هذا الحوار نستكشف تلك التوترات وكيف يمكن للمسلم المعاصر أن يجد وسيلة للارتقاء بدينه بين سحن النصوص وسعة الدين الحقيقي مع الباحث التونسي عبد الناصر فتوش المدير بالتربية والتعليم بتونس

  • لماذا يقع المسلم المعاصر طول الوقت بين ضيق النص المتواتر التراثي وسعة الدين الإلهي ؟

النصوص الدينية تشكل قاعدة عظيمة للإرشاد والتوجيه للمسلمين. فهي تقديم لوائح وقواعد تعزز الترابط المجتمعي وتوجه الفرد نحو الخير والعبادة. ومع ذلك، يأتي التحدي عندما يتعذر على تلك النصوص الاستجابة لكل تفاصيل الواقع المعاصر. فالمسلم المعاصر يجد نفسه يحاول تطبيق مبادئ دينه في مواجهة تحديات جديدة مثل التكنولوجيا والاقتصاد والتغيرات الاجتماعية. هنا يكمن دور الاجتهاد وتفسير النصوص بمرونة لتناسب الزمان والمكان.

السُعة في الدين الحقيقي تتعلق بالفهم الشامل والتطبيق المرن للقيم والمبادئ الإسلامية. إنها القدرة على فهم الجوانب الأساسية للدين والتأمل في مقاصده، بينما يُمكن للنصوص أن تظل مرنة في تطبيقاتها اليومية. المسلم المعاصر يحتاج إلى قدرة على مواجهة التحديات بحكمة وروحانية، دون التمسك بالجانب الضيق والسطحي للنصوص فقط.

من المهم أن يدرك المسلم المعاصر أن التنوع والتغيير ليسا أمورًا جديدة في التاريخ الإسلامي. فقد عاش المسلمون خلال مختلف العصور تحديات وتغيرات مماثلة. من هذا المنطلق، يمكن للمسلم المعاصر أن يستفيد من الدروس التاريخية ويتبنى نهجًا مرنًا يعتمد على القيم الأساسية للدين، مع القدرة على التكيف مع البيئة المتغيرة.

التعليم والتفكير النقدي يلعبان دورًا حاسمًا في تطوير المسلم المعاصر. من خلال البحث والاستقصاء، يمكن للمسلم أن يفهم السياقات التاريخية والاجتماعية التي أُنزلت فيها النصوص وكيفية تطبيقها في وقتنا الحاضر. التفكير النقدي يمكنه أن يساعد في تجاوز الضيق السطحي ويفتح أبوابًا للتفاهم الأعمق للدين وتطبيقاته.

بالاستفادة من العلماء المعاصرين والمفكرين الدينيين، يمكن للمسلم المعاصر أن يستوعب التعاليم الدينية بشكل أفضل ويجد طرقًا لتطبيقها بطرق جديدة وإبداعية تلائم تحديات الوقت الحاضر.

فالمسلم المعاصر يجد نفسه في موقف فريد يتطلب منه التوازن بين سحن النصوص الدينية وسعة الدين الحقيقي. بالاعتماد على التفكير النقدي، التعليم، والاستدراك من العلماء، يمكن للمسلم أن يبني رؤية أكثر شمولًا لدينه ويعيشه بطريقة تنعكس فيها القيم والروحانية في تصرفاته اليومية كما ان هناك مقوله مهمة يجب ان نؤمن بها  هي أننا للاسف رغم كل هذا الامر  نعيش زمن بائع الوهم سيد القوم، وناشر الوعي عدوهم .

  • أصبح التدين المعاصر يعكس واجهةَّ متأزمة، ما الاسباب الاساسية التي أدت إلي هذا الانغلاق

التدين في العصر المعاصر يعكس واقعًا متأزمًا يمكن أن ينظر إليه من مجموعة متنوعة من الزوايا والجوانب. هناك عدة أسباب رئيسية يمكن أن تفسر هذا الانغلاق والتأزم في التدين:

التحولات الاجتماعية والثقافية: تعيش المجتمعات المعاصرة تحولات اجتماعية وثقافية سريعة ومعقدة. تأثرت قيم ومبادئ التقاليد والديانات بشكل كبير بتلك التحولات، مما أثر على ارتباط الأفراد بممارسات دينية تقليدية.

العولمة وتباين الثقافات: انتشار وتوسع العولمة قد أدى إلى تقارب الثقافات واختلاطها. هذا التباين الثقافي يمكن أن يخلق تحديات في فهم وتطبيق التعاليم الدينية، مما يؤدي إلى انغلاق بعض الأفراد في نمط تدين ضيق ومحدود.

التقدم التكنولوجي والتحول الرقمي: تقدم التكنولوجيا والتحول الرقمي قد أدى إلى تغيرات جذرية في طرق التفاعل والتواصل. هذا التحول قد يؤدي إلى عزوف البعض عن الممارسات الدينية التقليدية والبحث عن تجارب دينية جديدة على الإنترنت مثلاً.

التغيرات الاقتصادية والمادية: يمكن أن تؤثر التحولات الاقتصادية والمادية على الأولويات والتركيزات الشخصية. قد يكون التركيز على تحقيق النجاح المادي أحيانًا عائقًا للالتفات إلى الجوانب الروحية والدينية.

السياسة والصراعات: الصراعات والتوترات السياسية والاجتماعية قد تلعب دورًا في تشتيت انتباه الأفراد وتجعلهم يركزون على القضايا العاجلة والملموسة بدلاً من الجوانب الروحية.

التشدد والتطرف: انتشار بعض التوجهات المتطرفة والتشدد في الدين قد أدى إلى تشويه صورة الدين وجعله يبدو ضيقًا ومقيدًا. هذا يمكن أن يؤدي إلى انغلاق بعض الأفراد وعدم الاستماع إلى منظورات مختلفة.

قصور في التربية والتعليم الديني: قد يلعب التربية والتعليم دورًا حاسمًا في فهم الأفراد لتعاليم ديانتهم. قصور في هذا الجانب يمكن أن يؤدي إلى فهم ضيق وسطحي للدين.

في النهاية، الانغلاق في التدين في العصر المعاصر يمكن أن يكون نتيجة لمجموعة متنوعة من العوامل، ومن المهم البحث في سبل تعزيز فهم شامل ومتوازن للدين، ينسجم مع التحولات والتحديات الحديثة.

  • ما هي الطرق التي يمكن بها مواجهة هذ التحديات

مواجهة تحديات انغلاق التدين في العصر المعاصر تتطلب نهجًا شاملاً يجمع بين التفكير النقدي، والتواصل البنّاء، وتجديد الفهم للتعاليم الدينية. إليك بعض الطرق التي يمكن من خلالها مواجهة هذه التحديات:

التعليم والتثقيف الديني: يجب تعزيز التعليم الديني بشكل يشمل فهم عميق وشامل للتعاليم والقيم الدينية. يمكن للأفراد أن يعملوا على تعلم الدين من مصادر موثوقة وبالاستعانة بالعلماء والمفكرين.

تشجيع التفكير النقدي: يجب تشجيع الأفراد على تطوير قدراتهم في التفكير النقدي والبحث عن التوازن بين النصوص الدينية والتحديات الحديثة. يمكن للأفراد أن يسألوا الأسئلة ويبحثوا عن فهم أعمق للمفاهيم الدينية.

التواصل والحوار: يجب تشجيع الحوار المفتوح والبنّاء بين الأفراد من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية. هذا يمكن أن يساهم في فهم متبادل وتبادل الآراء والخبرات.

تطبيق مبادئ الدين في الحياة اليومية: يمكن للأفراد تطبيق مبادئ دينهم في حياتهم اليومية بطرق ملموسة وعملية. هذا يمكن أن يشمل العمل الخيري، والتعاون المجتمعي، والمشاركة الفعالة في القضايا الاجتماعية.

استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي: يمكن للتكنولوجيا أن تكون وسيلة لتوسيع المعرفة الدينية والتواصل مع مختلف الثقافات والأفراد. يمكن البحث عن تطبيقات وموارد إلكترونية تساهم في تقديم المفاهيم الدينية بشكل مبسط وشيق.

احترام التنوع والتعددية: يجب أن يتم التعامل مع التنوع الديني والثقافي باحترام وتقدير. يمكن للأفراد أن يتعلموا من خلال التفاعل مع ثقافات وأديان مختلفة وتبادل الخبرات.

البحث عن الروحانية والتأمل: يمكن للأفراد البحث عن الروحانية والتأمل كوسيلة للاتصال العميق مع الجانب الروحي في الحياة. هذا يمكن أن يساعد في تجاوز الانغلاق والتوجه نحو البعد الروحي للدين.

المشاركة في الأعمال الخيرية والمجتمعية: يمكن للمساهمة في الأعمال الخيرية والمشاركة في مبادرات المجتمع أن تكون وسيلة للتواصل مع القيم الإنسانية الجوهرية في الدين.

بشكل عام، يتطلب التغلب على تحديات انغلاق التدين الجمع بين التفكير النقدي، والتواصل الفعّال، وتجديد الفهم للتعاليم الدينية بمرونة تتناسب مع تطورات العصر المعاصر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى