نص كلمة المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية الأستاذ مجدي طنطاوي في ندوة العلاقات الزوجية وبناء الأسرة التي أقامتها المؤسسة بالإسكندرية تزامناً مع مشاركتها بمعرض الكتاب الدولي
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية، أرحب بحضراتكم جميعًا، وأتوجه بخالص الشكر لكل من لبى الدعوة وشارك في هذه الندوة المهمة.
و أسمحوا لي أن أرحب بالأستاذة الفاضلة سلوى عبد القادر، المحامية الجليلة، والقيادة القانونية والفكرية، وعضو المجلس القومي للمرأة بمحافظة الإسكندرية، وهو حضور نفتخر به.
كما أرحب بالأستاذة ميري فايز، إحدى القيادات البارزة بمحافظة الإسكندرية، وأرحب بالدكتورة منى، شقيقة أستاذنا الكريم الدكتور نبيل لقماني، الذي تعلمنا منه الكثير في بدايات مشوارنا.
وجئنا من القاهرة بصحبة نخبة من القامات الفكرية والإعلامية؛ الأستاذ عاطف زايد، مدير تحرير جريدة الأهرام وعضو مجلس مؤسسة رسالة السلام، والدكتور سامح أستاذ جامعة قناة السويس وعضو المؤسسة، والدكتور أحمد شريف المستشار العام للمؤسسة، والأستاذ اسماعيل عيد مدير تحرير جريدة المساء، والدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، والأستاذ محمد فتحي عضو مجلس المؤسسة، كما يسعدنا وجود المفكر الكبير الأستاذ أحمد شعبان، الذي أثرى المؤسسة بفكره وإخلاصه في ترسيخ قيم الحق والخير والسلام.
الطلاق… أزمة تهدد أمن المجتمع
نجتمع اليوم لمناقشة قضية لم تعد شأنًا أسريًا فحسب، بل أصبحت من أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات العربية، وهي قضية الطلاق.
لقد دمرت هذه الظاهرة آلاف البيوت، وتركت آثارًا كارثية على الأبناء، حتى أصبح كثير منهم عرضة للضياع، والاستقطاب الفكري، والاستغلال في الجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات، بل والاتجار بالأعضاء البشرية.
إننا لا نتحدث عن دولة بعينها، وإنما عن ظاهرة تهدد استقرار المجتمعات كافة، وتستوجب الوقوف أمامها بجدية ومسؤولية.
القرآن الكريم مرجع لتحقيق العدل
من هذا المنطلق أولت مؤسسة رسالة السلام العالمية اهتمامًا بالغًا بهذه القضية، وكان للمفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي دور بارز في تناولها من خلال سلسلة من المقالات، تُوجت بإصدار كتاب «الطلاق يهدد أمن المجتمع».
ويستند الكتاب إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية التي تحقق العدل بين الرجل والمرأة، فلا ينحاز لطرف على حساب الآخر، وإنما يرسخ ميزان الحق، ويحفظ حقوق الزوجين والأبناء معًا.
فالقرآن الكريم يضع منهجًا متكاملًا للحياة الزوجية، منذ عقد الزواج، مرورًا بإدارة الخلافات، وحتى تنظيم العلاقة بعد الطلاق، بما يحقق العدالة ويحفظ كرامة الجميع.
الميثاق الغليظ… ضمانة للحقوق
ومن أهم ما يطرحه الكتاب فكرة الميثاق الغليظ أو عقد الزواج الاسترشادي، الذي يوضح الحقوق والواجبات بصورة دقيقة.
وهذا العقد ليس بديلًا عن العقود الرسمية، وإنما وثيقة توعوية تتوافق مع أعراف كل مجتمع، وتهدف إلى منع الظلم، وترسيخ مبدأ المسؤولية المشتركة بين الزوجين.
ونأمل أن يحصل كل مقبل ومقبلة على الزواج على هذا العقد قبل إتمام الزواج، وأن يطلع عليه الطرفان وأولياء أمورهما، حتى يدرك كل طرف ما له وما عليه.
تأهيل حقيقي للمقبلين على الزواج
كما ندعو إلى إطلاق برامج تأهيل جادة للمقبلين على الزواج، يشارك فيها متخصصون في علم النفس والاجتماع والقانون والشريعة والفكر، بعيدًا عن الدورات الشكلية التي تنتهي بمجرد الحصول على شهادة.
فالزواج مشروع حياة، وبناء أسرة مستقرة يحتاج إلى إعداد علمي وفكري وإنساني، وليس إلى إجراءات شكلية فقط.
الأسرة أساس استقرار المجتمع
إن الأسرة التي تقوم على المودة والرحمة هي اللبنة الأولى في بناء مجتمع آمن ومستقر، أما العلاقات التي تقوم على الخوف والتوتر والصراع، فهي علاقات مهددة بالانهيار مهما طال عمرها.
وللأسف، نشهد اليوم ما يمكن أن نسميه «الزواج الأخرس»؛ حيث يعيش الزوجان تحت سقف واحد دون حياة حقيقية، يصمت كل منهما حفاظًا على الأبناء، بينما تستمر المعاناة في صمت.
كلمة أخيرة
إن هدفنا من هذه الندوة هو الوصول إلى منطقة الحق، لا وفق اجتهادات البشر، وإنما وفق هدي القرآن الكريم، حتى يكون الحق هو الحاكم للعلاقات الزوجية، وتُصان الحقوق، وتُبنى الأسرة على أسس العدل والمودة والرحمة.
وفي ختام كلمتي، أتوجه بالشكر إلى هذه النخبة الكريمة من الحضور، وأتشرف بدعوة أخي العزيز الدكتور أحمد شريف، ثم نستمع إلى الباحث الأستاذ أحمد شعبان، صاحب الفكر العميق، وعبقرية الكلمة، وحسن اختيار اللفظ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.











