قراءة في الدور المحوري للقاهرة إقليمياً ودولياً
خطفت المشاركة المصرية البارزة الأنظار في أروقة قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، حيث جسد حضور القاهرة “صوت العرب” على طاولة الكبار، في ظل اعتراف دولي متزايد بالوزن الاستراتيجي والدبلوماسي الذي تتمتع به مصر، ودورها المتنامي في إدارة الملفات الإقليمية والدولية.
وتأتي مشاركة مصر في أعمال قمة مجموعة السبع (G7) بمدينة إيفيان الفرنسية لتؤكد مجدداً على التحول المتسارع في مكانة الدولة المصرية على الساحة الدولية، باعتبارها طرفاً فاعلاً في مناقشة القضايا العالمية، و شريكاً محورياً في ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي، وهو ما يعكس اتساع دائرة تأثيرها في القضايا ذات الطابع الدولي.
وشهدت القمة، التي امتدت على مدار ثلاثة أيام، نقاشات موسعة حول أبرز القضايا المطروحة على أجندة المجتمع الدولي، وفي مقدمتها مستقبل الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يفرضه من تحديات اقتصادية وأمنية جديدة. كما برزت ملفات جيوسياسية حساسة، كان من أهمها التطورات المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، بما يعكس تعقيدات المشهد الدولي الراهن.
وفي إطار هذه المشاركة، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي سلسلة من اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى مع عدد من القادة المشاركين، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية، بما يؤكد حرص القاهرة على تبني نهج دبلوماسي قائم على التوازن والانفتاح في إدارة سياستها الخارجية.
وتشير التقديرات والتحليلات السياسية إلى أن حضور مصر في هذا المحفل الدولي، إلى جانب دول عربية مؤثرة مثل الإمارات وقطر، يعكس إدراكاً متزايداً من القوى الدولية لأهمية إشراك الفاعلين الإقليمين في صياغة ترتيبات الأمن والاستقرار في المنطقة، لا سيما في ما يتعلق بحماية الممرات المائية الحيوية مثل مضيق باب المندب ومضيق هرمز، والتي تمثل شرايين رئيسية لحركة التجارة العالمية.
كما تناولت المناقشات أبعاد
التوازن الاستراتيجي الذي تواجهه الدول العربية، في ظل سعيها إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع التكتلات الغربية من جهة، والانفتاح على القوى الاقتصادية الصاعدة مثل الصين وروسيا من جهة أخرى، في مشهد دولي يتسم بتعدد الأقطاب وتداخل المصالح وتعقّد التوازنات.
وفي سياق متصل، تطرقت التغطية إلى ملف سد النهضة الإثيوبي باعتباره أحد أبرز الملفات المرتبطة بالأمن المائي المصري، حيث أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى أن إدارته تدرك حجم التحديات التي يفرضها السد على مصر، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بالعمل على الدفع نحو حلول حاسمة وعادلة لهذا الملف المعقد. ويعكس هذا الموقف، وفق ما ورد في التغطية، استمرار الاهتمام الدولي بقضية سد النهضة، وأهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق جميع الأطراف ويحافظ على استقرار المنطقة وأمنها المائي.
وفي الختام، يتضح أن مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع لا تأتي في إطار الحضور الدبلوماسي فحسب، وإنما تعكس واقعاً جديداً يتمثل في ترسيخ دورها كركيزة أساسية في المنطقة العربية، وشريك لا يمكن تجاوزه في صياغة معادلات الأمن الإقليمي والدولي، بما يعزز مكانتها كـ”عمود الخيمة” الذي ترتكز عليه استقرارات المنطقة.










