أخبارتقاريرتوب ستوري

تقرير لـ” دبي للسلع المتعددة”: الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية والتنافس على المعادن الحيوية تعيد رسم خريطة التجارة العالمي

أكد تقرير “مستقبل التجارة 2026” الصادر عن مركز دبي للسلع المتعددة، أن التجارة العالمية ستواصل إظهار مستويات من المرونة خلال العامين المقبلين، إلا أن قواعدها التقليدية تشهد تحولات جوهرية تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتقلبات المتزايدة في الرسوم الجمركية، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد، والتنافس العالمي على المعادن الحيوية وتقنيات الطاقة النظيفة.

وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان “مستقبل التجارة 2026: إعادة البناء عبر التحول الجذري”، أن أكثر من أربعة من كل خمسة من قادة الأعمال العاملين في قطاع التجارة العالمية يتوقعون تباطؤ نمو التجارة واستمرار اضطرابات سلاسل التوريد والتقلبات الجيوسياسية خلال الأعوام المقبلة، فيما توقع نحو 12% من المشاركين سيناريو أكثر تشاؤماً يتمثل في تصاعد النزاعات التجارية والعقوبات وانقسام المنظومة المالية العالمية، مقابل 4% فقط توقعوا السيناريو الأكثر إيجابية.

وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة واردات السلع العالمية الخاضعة للرسوم الجمركية أو التدابير المماثلة من 12.6% قبل عام إلى نحو 20% حالياً، بما يعكس تصاعد الضغوط التي تواجه حركة التجارة الدولية.

وبيّن التقرير أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت المحرك الأبرز لنمو التجارة العالمية، حيث سجلت نمواً تجاوز 20% خلال النصف الأول من عام 2025، مقارنة بأقل من 4% للسلع غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كما استحوذت على 43% من إجمالي نمو تجارة السلع العالمية رغم أنها لا تمثل سوى 15% من حجم التجارة العالمية.

وتشمل هذه السلع أشباه الموصلات والخوادم ومعدات مراكز البيانات، فيما قدّر التقرير أن استمرار نمو تجارة السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يضيف ما يصل إلى نصف نقطة مئوية إلى أحجام الصادرات العالمية.

وتوقع التقرير تباطؤ نمو صادرات السلع العالمية إلى 1.9% خلال عام 2026 بعد تسجيلها 4.6% في عام 2025، قبل أن ترتفع إلى 2.6% في عام 2027، في حين يتوقع استمرار نمو صادرات الخدمات بمعدلات تفوق صادرات السلع.

وقال أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، إن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أسهمت بنسبة 43% من نمو التجارة العالمية في النصف الأول من عام 2025 رغم أنها لا تمثل سوى 15% من حجم التجارة العالمية، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس دخول التجارة العالمية مرحلة جديدة تحدد فيها التكنولوجيا والقدرة على تأمين الطاقة وسرعة الاستجابة للاضطرابات قدرة الشركات على المنافسة إلى جانب التكلفة والعامل الجغرافي.

وأضاف أن دبي اختارت أن تكون في قلب هذه التحولات من خلال انفتاحها الاقتصادي وسرعة استجابتها وروابطها الوثيقة بالأسواق العالمية، مشيراً إلى أن وجود ما يقارب 27 ألف شركة ضمن منظومة أعمال مركز دبي للسلع المتعددة يوفر رؤية مباشرة للتحولات الجارية في قطاعات السلع والتكنولوجيا والتمويل والتجارة.

من جانبها، أكدت فريال أحمدي، نائب المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة، أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في رفع كفاءة العمليات المرتبطة بالجمارك والخدمات اللوجستية والامتثال وتمويل التجارة، فيما بدأت العملات الرقمية المستقرة وتقنيات ترميز الأصول والعملات الرقمية للبنوك المركزية في تسريع عمليات التسوية المالية وتوفير مرونة تشغيلية أكبر في عدد من الممرات التجارية.

وأضافت أن متطلبات تنظيم البيانات والأمن السيبراني وحوكمة البيانات تزداد أهمية بالنسبة للشركات العاملة في الأسواق الدولية، مؤكدة أن مراكز التجارة العالمية مطالبة باستباق احتياجات الشركات وتهيئة بيئات أعمال قادرة على دعم النمو والتكيف مع المتغيرات المتسارعة.

وحدد التقرير أربعة عوامل رئيسية تعيد تشكيل التجارة العالمية تتمثل في انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب إلى التطبيق التشغيلي، وتراجع استقرار الأطر الجمركية التقليدية، وتحول سلاسل التوريد من التركيز على الكفاءة إلى التركيز على المرونة التشغيلية، إضافة إلى تصاعد التنافس العالمي على المعادن الحيوية وتقنيات الطاقة النظيفة.

وفي محور الذكاء الاصطناعي، أشار التقرير إلى أن أقل من 15% من الشركات أصبحت تستخدم الذكاء الاصطناعي بصورة متكاملة ضمن عملياتها التشغيلية، فيما أفادت أكثر من ربع الشركات بأنها لا تمتلك استخداماً ملموساً لهذه التكنولوجيا حتى الآن، محذراً من اتساع الفجوة التنافسية بين المؤسسات المتقدمة في هذا المجال وغيرها.

وفيما يتعلق بالرسوم الجمركية، أوضح التقرير أن التجارة القائمة على القواعد تشهد مستويات غير مسبوقة من التفكك، حيث يتوقع أكثر من نصف المشاركين أن تصبح التجارة العالمية أكثر إقليمية وارتباطاً بالتكتلات الاقتصادية، في حين يرى 17% فقط إمكانية العودة إلى نموذج أكثر تعددية.

وأشار التقرير إلى أن سلاسل التوريد العالمية تجاوزت نموذج “الصين +1” واتجهت نحو نموذج أكثر تنوعاً يقوم على “الصين + أسواق متعددة”، حيث ارتفعت واردات الولايات المتحدة من فيتنام بنسبة 345% بين عامي 2014 و2024، ومن الهند بنسبة 94%، ومن المكسيك بنسبة 72%، في مقابل تراجع الواردات من الصين بنسبة 5%.

كما أشار إلى أن اضطرابات عام 2026 المرتبطة بمضيق هرمز وما نتج عنها من ارتفاع أسعار النفط وتراجع حركة الناقلات عززت الحاجة إلى إعادة بناء سلاسل الإمداد على أسس أكثر مرونة، لافتاً إلى أن 45% من الشركات بدأت بالفعل إعادة توطين جزء من عملياتها أو نقلها إلى أسواق قريبة أو شركاء يتمتعون بدرجة أعلى من الموثوقية السياسية.

وفي قطاع الطاقة النظيفة، أوضح التقرير أن الاستثمارات العالمية في هذا المجال بلغت مستوى قياسياً وصل إلى 2.3 تريليون دولار خلال عام 2025، متجاوزة استثمارات الوقود الأحفوري بفارق 102 مليار دولار.

وأضاف أن الصين تسيطر على 94% من الإنتاج العالمي للمغناطيسات الدائمة الملبدة، وتتمتع بموقع متقدم في تكرير 19 معدناً من أصل 20 معدناً إستراتيجياً ترصدها وكالة الطاقة الدولية، ما يعكس أهمية المعادن الحيوية في معادلات التنافس الصناعي العالمي.

وفي جانب التمويل التجاري، أشار التقرير إلى استمرار فجوة تمويل التجارة العالمية عند مستوى 2.5 تريليون دولار، موضحاً أن العملات الرقمية المستقرة وتقنيات التمويل الحديثة يمكن أن تسهم في تقليص هذه الفجوة، لا سيما بعد تجاوز المعروض العالمي من العملات الرقمية المستقرة 300 مليار دولار مطلع عام 2026، ونمو المدفوعات التجارية بين الشركات باستخدام هذه العملات بنسبة 733% خلال عام 2025.

ورصد التقرير استمرار صعود التجارة بين اقتصادات الجنوب، حيث تمثل حالياً نحو 35% من التجارة العالمية متجاوزة التدفقات التجارية بين اقتصادات الشمال، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي أن تستحوذ الاقتصادات الناشئة والنامية على ما يقارب ثلثي النمو العالمي بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن دولة الإمارات والهند وسنغافورة تمثل نماذج لاقتصادات متوسطة النفوذ نجحت في استقطاب تدفقات التجارة والاستثمار العالمية بفضل بنيتها التحتية المتطورة وشبكاتها التجارية المتنوعة.

ويعد “مستقبل التجارة 2026” الإصدار السادس والعاشر منذ إطلاق التقرير، واستند إلى 12 حلقة نقاشية شارك فيها أكثر من 200 من كبار المسؤولين وصناع السياسات وخبراء التجارة، إضافة إلى استطلاع شمل أكثر من 130 شركة وخبيراً دولياً في قطاع التجارة العالمية.

 

 

نقلاً عن وكالة انباء الإمارات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى