تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، التي تستضيف جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، وسط تصعيد عسكري متواصل على الحدود الجنوبية اللبنانية يلقي بظلاله على فرص نجاح المحادثات.
وتأتي الجولة الثالثة من المفاوضات في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني توترًا متزايدًا، عقب غارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم أطفال، بحسب مصادر لبنانية، ما أثار مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل الماضي برعاية أمريكية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن عملياته الجوية استهدفت مواقع تابعة لـ حزب الله، شملت مخازن أسلحة ومنصات إطلاق وبنى تحتية عسكرية في جنوب لبنان، فيما أكد الحزب تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قوات إسرائيلية في مناطق حدودية.
وتُجرى المفاوضات بإشراف أمريكي على مدار يومي 14 و15 مايو، في محاولة لدفع مسار التهدئة وبحث ترتيبات أمنية أوسع بين الجانبين، استكمالًا لجولات سابقة شهدتها واشنطن خلال الأشهر الماضية.
ويقود الوفد اللبناني الدبلوماسي السابق سيمون كرم، بينما يرأس الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، بمشاركة مسؤولين أمنيين أمريكيين، في مؤشر على الطبيعة السياسية والأمنية الحساسة للمباحثات.
ويدخل لبنان المحادثات متمسكًا بثلاثة مطالب رئيسية، تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الهجمات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تتمركز فيها داخل الجنوب اللبناني.
في المقابل، تربط إسرائيل أي اتفاق بملف سلاح حزب الله، وتؤكد ضرورة ضمان أمن حدودها الشمالية، وسط دعوات داخلية إسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية وتعزيز المنطقة العازلة قرب الحدود.
ومن جانبه، يرفض حزب الله الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أن ملف سلاحه قضية داخلية لبنانية، مع تمسكه باستمرار العمليات ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب.
ورغم الحراك السياسي المكثف، تشير التقديرات إلى أن الجولة الحالية قد تركز على تثبيت التهدئة ووضع أسس لمفاوضات لاحقة، في ظل استمرار التباعد الكبير بين مواقف الطرفين وتعقيدات المشهد الميداني والسياسي في المنطقة.










