كشفت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه داخل الإدارة الأمريكية لاحتواء التصعيد العسكري بين إسرائيل ولبنان، عبر حثّ تل أبيب على الاكتفاء بعمليات “جراحية” محدودة، وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.
وبحسب ما نقل موقع أكسيوس، أبلغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي بضرورة ضبط العمليات العسكرية، والتركيز على أهداف دقيقة دون التسبب في دمار واسع، معتبرًا أن التصعيد الكبير قد يضر بصورة إسرائيل دوليًا.
هدنة هشة ومخاوف متصاعدة
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه وقف إطلاق النار، الذي رعته واشنطن، التزامًا جزئيًا من الأطراف، وسط مخاوف متزايدة من انهياره قبل موعد انتهائه منتصف مايو، في ظل غياب أي تقدم ملموس نحو إطلاق مفاوضات سلام بين الجانبين.
ورغم جهود دبلوماسية قادها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عبر لقاءات منفصلة مع ممثلي لبنان وإسرائيل، لا تزال فرص التهدئة الشاملة محدودة.
تصعيد ميداني وضغوط داخلية
على الأرض، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان، بما في ذلك تدمير منازل يقول إنها مرتبطة بـحزب الله، في حين يرد الحزب بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة تستهدف مواقع إسرائيلية داخل لبنان وعبر الحدود.
وقد وسّعت إسرائيل نطاق ضرباتها الجوية، لكنها تواجه في الوقت ذاته ضغوطًا داخلية تطالب بتصعيد أكبر، مقابل ضغوط أمريكية تدعو إلى التهدئة.
ونقل التقرير عن ترامب إشادته بلبنان، معربًا عن اعتقاده بإمكانية تعافي البلاد، في الوقت الذي حمّل فيه إيران و”حزب الله” مسؤولية تدهور الأوضاع.
مسار دبلوماسي معقد
في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن الهدنة لا تزال قائمة، متهمة “حزب الله” بمحاولة تقويضها عبر هجمات متفرقة تهدف إلى عرقلة المسار السياسي.
كما تسعى واشنطن إلى تعزيز الضغوط السياسية على الحزب، بالتوازي مع دعم الجيش اللبناني، في محاولة لتحقيق توازن داخلي يسمح باستمرار الاستقرار.
وعلى الجانب اللبناني، تتزايد التحديات أمام القيادة، سواء بسبب الضغوط الأمريكية لعزل “حزب الله” أو نتيجة الانتقادات الداخلية المرتبطة باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب.
وفي هذا السياق، حذّر مسؤول لبناني من أن استمرار العمليات الإسرائيلية قد يمنح الحزب مزيدًا من الشرعية داخليًا، خاصة في ظل تصاعد التوتر السياسي، الذي تجلّى مؤخرًا في تبادل اتهامات بين زعيم الحزب نعيم قاسم والرئيس اللبناني جوزاف عون.
آفاق محدودة للحل
ورغم حديث عن مساعٍ أمريكية لعقد قمة ثلاثية تجمع لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، تبدو فرص تحقيق هذا المسار ضعيفة في الوقت الراهن، في ظل استمرار العمليات العسكرية وسقوط ضحايا، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة.











