تشهد القارة الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولًا ملحوظًا في تعاملها مع جماعة الإخوان، المصنفة كتنظيم إرهابي في عدد من الدول، من بينها مصر والولايات المتحدة، حيث انتقلت بعض العواصم من مرحلة المتابعة الأمنية إلى تبني مقاربات أكثر صرامة تشمل الإجراءات القانونية والتشريعية.
وتشير تقارير بحثية إلى أن الجماعة، منذ تأسيسها في مصر عام 1928، سعت إلى توسيع نطاق نشاطها خارج المنطقة العربية، مستفيدة من الانتشار في عشرات الفروع حول العالم، مع تركيز واضح على أوروبا باعتبارها بيئة استراتيجية لنشاطها التنظيمي والاجتماعي.
وفي ظل تصاعد التحذيرات الأمنية منذ عام 2021، عقب هجمات استهدفت عدة عواصم أوروبية، بدأت دول الاتحاد الأوروبي في إعادة تقييم سياساتها تجاه الجماعات المتطرفة، مع التركيز على مراقبة التمويل، والحد من الأنشطة، وفتح نقاشات حول إمكانية إدراج بعض الكيانات على قوائم الإرهاب.
وفي هذا السياق، برزت تحركات سياسية داخل فرنسا، حيث دعا البرلمان في عام 2026 إلى تشديد التعامل مع الجماعة، استنادًا إلى تقارير استخباراتية تتحدث عن تأثيرها داخل بعض المؤسسات والجمعيات، فيما أظهرت استطلاعات رأي تأييدًا شعبيًا واسعًا لهذه التوجهات.
كما شهدت هولندا نقاشات برلمانية مشابهة حول تصنيف الجماعة ضمن التنظيمات المحظورة، مدفوعة بتقارير أمنية تحذر من محاولات التغلغل داخل المجتمع عبر واجهات مدنية ودينية.
أما في النمسا، فقد ركزت السلطات على تفكيك الشبكات المرتبطة بالجماعة منذ هجوم فيينا عام 2020، عبر عمليات أمنية وتشديد الرقابة على مصادر التمويل، في حين اتجهت ألمانيا إلى فتح تحقيقات برلمانية بشأن مدى تأثير بعض التنظيمات المتطرفة داخل المشهد السياسي.
وتشير تقديرات أمنية أوروبية إلى وجود شبكات تنظيمية معقدة تعمل عبر واجهات متعددة داخل القارة، فيما يتزايد الإجماع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي على ضرورة تعزيز الإجراءات الرامية إلى الحد من تأثير هذه التنظيمات وتجفيف مصادر تمويلها العابرة للحدود.











