أكد الدكتور رضا عبد السلام، مستشار مؤسسة رسالة السلام وعضو مجلس النواب الحالى ومحافظ الشرقية الأسبق، أن إندونيسيا تمثل مكانة خاصة في قلوب المسلمين، باعتبارها أكبر دولة إسلامية، ونموذجًا فريدًا لانتشار الإسلام بالرسالة السلمية دون غزو أو إكراه مؤكدا علي اهمية ترسيخ اواصر التعاون والشراكة مع موسسة رسالة السلام العالمية في ظل جهودها الداعية الي الوسطية والاعتدال ونبذ العنف والتطرف .
جاء ذلك خلال اجتماع موسع لوفد مؤسسة رسالة السلام برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي المدير العام للمؤسسة مع مؤسسة دار الفتح في إندونيسيا، بحضور مستشار محافظ لامبونج علي الزبيدي، وذلك وسط اهتمام رسمي ملحوظ بالزيارة وما تحمله من أبعاد فكرية وتعليمية.
و أشار إلى أن انتشار الإسلام في هذه البلاد يعكس حقيقة هذا الدين القائم على الرحمة والقيم الإنسانية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في تقديم رسالة الإسلام بالصورة الصحيحة التي تعكس جوهره.
وأوضح عبد السلام أن الدين الإسلامي تعرض خلال العقود الماضية إلى تشويه في الفهم والتطبيق، نتيجة الابتعاد عن مقاصده الحقيقية، والانشغال بتفسيرات قاصرة لا تعبر عن عمقه الحضاري والإنساني.
وتطرق إلى دراسته للفكر الغربي والنظريات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن بعض هذه النظريات، مثل ما طرحه المفكر آدم سميث، تقوم على فكرة “ندرة الموارد” مقابل “تزايد الاحتياجات”، وهو ما أدى – بحسب تعبيره – إلى ترسيخ مفاهيم الصراع والحروب والاحتلال، كما حدث في تجارب تاريخية عدة شملت دولًا مثل مصر وإندونيسيا في ظل التوسع الاستعماري.
وأضاف أن هذه الرؤية التي تتحدث عن “شح الطبيعة” و”ندرة الموارد” انعكست على السلوك الدولي، وأسهمت في نشوب الحروب نتيجة الخوف من قلة الموارد، في حين أن الرؤية الإسلامية تقدم تصورًا مغايرًا قائمًا على الوفرة والرزق الواسع.
وأشار إلى أن القرآن الكريم يؤكد أن نعم الله لا تُحصى، وأن فكرة الندرة ليست أصلًا في التصور الإسلامي، مستشهدًا بالآيات التي تبين أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان ليكون عبئًا على الموارد، بل جعله مستخلفًا في الأرض، مأمورًا بالسعي والعمل والإعمار.
وأوضح الدكتور رضا عبد السلام أن مفهوم العبادة في الإسلام لا يقتصر على الشعائر، بل يمتد ليشمل العمل والإنتاج والسعي لتلبية احتياجات الإنسان والمجتمع، معتبرًا أن تحقيق الاكتفاء ومحاربة الفقر جزء أصيل من منظومة العبادة.
وأكد أن ما يقدمه الإسلام من تصور متكامل حول الرزق والعمل يعكس عظمة هذا الدين، الذي يقوم على العطاء الإلهي الواسع، سواء في النعم الظاهرة أو الباطنة التي تتطلب البحث والاكتشاف.
واختتم تصريحه بالتأكيد على ضرورة نقل هذا الفهم الصحيح إلى العالم، خاصة إلى الغرب، لإبراز الصورة الحقيقية للإسلام كدين يدعو إلى العمل والبناء والتكامل الإنساني، وليس الصراع أو الندرة..










