كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن التوصل إلى وقف إطلاق نار بين إسرائيل ولبنان بات قريبًا، في ظل ضغوط أمريكية متزايدة لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط، فيما رجح مسؤولون لبنانيون إعلان الهدنة خلال أيام قليلة، بما قد يفتح الباب أمام تسوية إقليمية أوسع تشمل الملف الإيراني.
هدنة مشروطة ميدانيا
بحسب مصادر مطلعة، فإن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قد يتم خلال هذا الأسبوع، لكنه يظل مرتبطا باستكمال القوات الإسرائيلية سيطرتها على بلدة بنت جبيل الاستراتيجية في جنوب لبنان.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن العمليات العسكرية مستمرة، مع تعزيز ما تصفه إسرائيل بـ”المنطقة الأمنية” داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، مشيرًا إلى أن بنت جبيل تعد أحد أبرز معاقل حزب الله.
ورغم الحديث عن هدنة، أوضح مسؤول لبناني أن وقف إطلاق النار قد يقتصر على إنهاء الضربات دون انسحاب فوري للقوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها.
ارتباط إقليمي معقد
ترى الصحيفة أن المشهد اللبناني لا يمكن فصله عن التوترات الأوسع في المنطقة، خاصة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت هدنة مؤقتة لمدة 14 يومًا دون التوصل إلى اتفاق دائم.
وفي حين تصر إيران وباكستان—التي تلعب دور الوسيط—على ربط الملف اللبناني بأي تسوية شاملة، ترفض واشنطن وتل أبيب هذا الطرح، و تؤكدان أن المسارين منفصلان.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن مدة الهدنة المحتملة في لبنان قد تتأثر بمدى استقرار التهدئة بين واشنطن وطهران.
دور أمريكي مباشر
تقود الولايات المتحدة جهود الوساطة، حيث استضافت مؤخرًا محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل هي الأولى منذ عقود، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق لاتفاق طويل الأمد وتعزيز الثقة بين الطرفين.
كما تتواصل التحركات الإقليمية، مع زيارة مسؤولين إلى طهران لاستكمال جهود الوساطة، وسط توقعات بجولات تفاوض جديدة خلال الأيام المقبلة.
ثمن إنساني ثقيل
على الأرض، يدفع المدنيون اللبنانيون كلفة باهظة، إذ تجاوز عدد الضحايا ألفي قتيل منذ اندلاع المواجهات، بينهم نساء وأطفال وكوادر طبية، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها لبنان في السنوات الأخيرة.











