
أدار الدكتور عبد الراضي رضوان، عميد كلية دار العلوم الأسبق، ونائب رئيس مؤسسة رسالة السلام الجلسة الثانية من الملتقى السادس للوعي المجتمعي، الذي تنظمه مؤسسة رسالة السلام بالتعاون مع مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، بحضور نخبة من القيادات الفكرية والسياسية والإعلامية. وقد ركزت الجلسة على تعزيز مشروع الوعي التنويري والمبادئ الفكرية التي ينادي بها المفكر العربي الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، والتي تقوم على السلام والوحدة والتكامل العربي، مستندة إلى منهجية قرآنية متوازنة.
وفي كلمته، أكد الدكتور عبد الراضي رضوان أن الصمت في حرم الجمال جمال، مشددًا على أهمية الوعي كعنصر جوهري في حماية المجتمع وإرساء السلام. وأضاف: كن درعميا فأنت الفكر والنظر، كن كما أنت مصريًا بنزعته فالوعي مشروع قديم في دار العلوم، ونحن نحلق به عبر الجامعات المصرية، حيث نقود مسيرة الوعي التنويري .
وأوضح رضوان أن مشروع التنوير التابع لمؤسسة رسالة السلام يقدم مساعدة عملية لإرساء السلام والوحدة بين أبناء العرب في الأزمات .
ويتماشى وبتماهي مع رؤية الاستاذ علي الشرفاء الحمادي، قائلاً: هو جوهر المنهجية القرآنية؛ كلمة النور وردت في القرآن ما يقرب من أربعين مرة، وربما يزيد وهذا الإقرار يُشير إلى جانب النور الفزيائي الي السلام والهداية والإيمان .
وأشار إلى أن التنوير يُعرّف كخروج الإنسان من حالة اللا رشد التي وقع فيها، إلى حالة الرشد الرافض لان يقوده احد ، وأن هذه المعاني تمثل منهجًا متكاملًا في الشعر القديم واللفظ والوعي، ويمثل رؤية متماسكة لإنتاج معرفة تنويرية تشمل الاعتقاد والأخلاق والكونيات، مع التأكيد على أن القرآن أرسي منهجًا وسطيًا بعيدًا عن التطرف الديني أو اللا ديني.
وأوضح رضوان أن هذه المنهجية تعطي إطارًا لتحديد الخطاب الديني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2015، مؤكداً: يتم تجديد الخطاب الديني من خلال إبراز المعرفية الصائبة، ولهذا لهذه المنهجية أصول ودعائم في القرآن الكريم، فالحساب في يوم القيامة سيكون فرديًا، وقد أخبرنا القرآن بذلك، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد. وكل ما يُلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.”
وتابع: إنقاذ الأسرة والشعوب والمجتمع والوطن مسؤولية مهمة للحفاظ على سلام ووعي الأوطان. يا مصر، لو خُيرت أين أعيش، لا أختار إلا هنا.”
كما شارك في الجلسة القس بولا، الذي شدد على أن الاجتماع يهدف إلى غرس السلام في النفوس، واعتبر أن جوهر السلام جوهر داخلي متجذر في محبة وفرح الروح، مؤكدًا أن مصر لم تكن دولة معتدية أبدًا، بل حافظت على حدودها وسعت إلى ترتيب الأمور بحكمة، وأن العمل هو أساس النجاح في بناء السلام.
من جانبه، أكد ممدوح عبد الحكيم، رئيس حزب التحرير المصري، أن غياب الوعي يؤدي إلى غياب السلام، مستشهدًا بالآيات القرآنية: “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها، وأفشوا السلام بينكم”. وأضاف أن مصر تدافع عن القضايا العربية من أجل السلام، وأنها تعيش دائمًا في أمن وأمان، محذرًا من أصحاب الأجندات الذين يسعون لإفساد الوطن والترويج للفوضى، مؤكداً دعم جهود الدولة المصرية وقيادتها في كل مبادراتها التي تدعو للسلام.
كما شدد الدكتور هشام عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، على أن الخطاب الرئاسي يركز على الوعي وأثره على الأمن القومي المصري، باعتباره من القضايا الحيوية التي تهدد أمن الشعوب ومستقبلها. وأوضح أن الموقف المصري الحكيم في دعم الخليج والحفاظ على استقرار المنطقة يعكس رشد القيادة السياسية وقدرتها على إدارة الصراعات، مؤكداً أن الأحزاب تلعب دورًا مهمًا في تعزيز الوعي الوطني وتقريب المواطن من المؤسسات ورفع صوته تجاه الحقائق.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي يشكل أساسًا لبناء الوعي المجتمعي القادر على مواجهة التحديات، وحماية وحدة الأوطان، وترسيخ قيم السلام والتسامح، مستندًا إلى القرآن الكريم والمنهجية التنويرية المتوازنة.











