-طالعت كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» للمفكر الاستاذ على محمد الشرفاء..ووجدت الكتاب طرحا فكريا هاما وهذا ليس بجديد علي مفكر عربي عظيم وعريق ومحب للجميع ويحمل هم عروبته ان يكتب لنا كتاب مثل هذا الكتاب
هذا الكتاب يعد ثمرة فكرٍ عميق للمفكر العربي الجليل الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، وهو كاتب مسلم، غيور على الإنسانية، محبّ للناس جميعًا. وهذه الكلمات ليست مجاملة، بل حقيقة عشتها ولمستها عن قرب.
يقدّم لنا المؤلف كتابًا جريئًا وعميقًا بعنوان:
«القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية»،
وهو كتاب يُعدّ طفرة فكرية حقيقية في تاريخ الفكر الإسلامي، إذ يعيد قراءة العلاقة بين الإسلام والمسيحية من داخل القرآن الكريم نفسه، لا من خلال الموروث الجدلي أو الصراعي الذي تراكم عبر القرون.
فالكتاب لا يناقش المسيحية بوصفها «الآخر»، بل بوصفها ديانة سماوية إلهية، اعترف بها القرآن، وأكّد صدق رسالتها. ويستند المؤلف في ذلك إلى نصوص قرآنية صريحة، من بينها قول الله تعالى:
﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾
(يونس: 94)
ويأخذنا المؤلف منذ الصفحات الأولى إلى حقيقة مركزية يصرّح بها بوضوح، إذ يقول:
«شهد القرآن أن المسيحية ديانة سماوية إلهية أرسل الله رسولها المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام هدى ورحمة للناس».
ويُبرز المؤلف المعنى العميق لعبارة «هدى ورحمة»، فالهدى في معناه اللغوي هو الدلالة على الطريق الصحيح، والإرشاد إلى الحق، وإزالة الحيرة والضلال، وهو ليس مجرد معرفة ذهنية، بل معرفة تقود إلى العمل والاستقامة.
أما الرحمة، فهي اللطف والإحسان، ورفع المشقة، وجلب الخير، ودفع الضرر، وهي في القرآن ليست عاطفة مجردة، بل منهج حياة يصون كرامة الإنسان ويخفف عنه.
ولا يكتفي الكتاب بهذا الإقرار، بل يربطه مباشرة بمصير المؤمنين من أتباع المسيح، مؤكدًا أن القرآن منحهم وعدًا إلهيًا صريحًا، إذ يقول المفكر الاستاذ على الشرفاء:
«وأن المؤمنين برسالة المسيح وأتباعه من المؤمنين لهم أجر عند الله، يغفر لهم ذنوبهم ويتوب عليهم، ويدخلهم الجنة بما كانوا يعملون من الصالحات».
ويشدّد المؤلف على أن هذه الشهادة القرآنية ليست اجتهادًا شخصيًا، بل نصوصًا واضحة جرى تجاهلها أو تحريف مقاصدها، فيقول:
«في القرآن آيات كثيرة تشهد بصحة العقيدة المسيحية، وتشهد للنصارى بتوحيد الله وعدم الشرك به والعمل الصالح».
كما يؤكد أن القرآن لم يكتفِ بالاعتراف بإيمان المسيحيين، بل امتدح صفاتهم الروحية والأخلاقية، إذ يقول:
«يشهد القرآن للنصارى بالمودة والرأفة والرحمة، ويؤكد أنهم لا يستكبرون في عبادتهم لله».
ومن أهم القضايا التي يعالجها الكتاب، تفريقه الواضح بين المسيحية كدين سماوي، وبين بعض التأويلات أو الممارسات التي لا تعبّر عن جوهر رسالة المسيح، حيث يقول:
«فرّق القرآن بين المسيحية كرسالة إلهية، وبين من قالوا بعكس ذلك من الجاهلين أو أصحاب الأهواء الذين حرّفوا المعاني عن مقاصدها».
كما يهاجم المؤلف بشدة الفكر التكفيري الذي أنكر هذه الشهادة القرآنية، معتبرًا ذلك خروجًا صريحًا عن القرآن نفسه، إذ يقول:
«إن من يطعن في إيمان المسيحيين ويتهمهم بالشرك، إنما يعارض آيات القرآن البينات ويهجر الكتاب المبين».
ويختم الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن وحدة الرسالة الإلهية هي الأساس الذي يجمع الأديان السماوية، فيقول:
«وحدة الرسالة من نوح إلى خاتم الأنبياء قامت على الرحمة والعدل والإحسان ونشر السلام بين الناس كافة».
وفي الختام، أقول:
إن هذا الكتاب لا يمثّل دفاعًا عن المسيحية بقدر ما يمثّل عودة جريئة إلى القرآن، وتحريرًا للوعي والعقل الديني من تراثٍ مشحون بالصراع والتنازع، ويقدّم دعوة صريحة لبناء علاقة إسلامية–مسيحية تقوم على النص الإلهي لا على الأوهام الموروثة، وعلى السلام لا الإقصاء.
ومن كل قلبي أقدّم تحية تقدير واعتزاز لهذا الكاتب المرموق، وأرفع له القبعة على هذا العمل الفكري الجريء.











