تقاريرتوب ستوري

“الجزيرة المحرمة”.. قصف أمريكي يستهدف مخازن الألغام والصواريخ في “خرج” الإيرانية

نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن مسؤول أمريكي قوله، إن الغارات علي جزيرة “خرج” الإيرانية ركزت على “البنية التحتية الأمنية” التي تدعم عمليات النفط، واستهدفت بشكل مباشر مخازن الألغام البحرية والصواريخ التي كانت طهران تستخدمها لحجب ممرات الشحن في مضيق هرمز.

 

وأوضح المسؤول أن الجزيرة -رغم صبغتها النفطية الغالبة- تضم قدرات عسكرية متطورة تشمل دفاعات جوية ومخازن ألغام تحت الأرض، مؤكدًا أن الضربات تهدف إلى القضاء على التهديدات المباشرة للملاحة، وتوجيه رسالة رمزية مفادها أن “الولايات المتحدة قادرة على الوصول إلى عصب النفط الإيراني متى أرادت”.

 

تعد جزيرة خرج الإيرانية المستهدفة بضربات أمريكية ورغم صغر حجمها، شريان حياة اقتصادي لإيران، إذ تتعامل مع ما يقرب من 90٪ من صادرات النفط الخام للبلاد، ما يعني أن أي هجوم عليها ينطوي على خطر تصعيد كبير.

 

تعتمد إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، اعتمادًا كبيرًا على جزيرة خرج لتصدير النفط بحرا منذ ستينيات القرن الماضي، كما تمتلك الجزيرة مرافق تخزين وخطوط أنابيب تربطها ببعض أكبر حقول النفط والغاز في إيران.

 

تدمير البنية الأمنية

وفي السياق ذاته، أفاد مسؤولون أمريكيون لشبكة “سي إن إن” بأن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة على جزيرة خرج الإيرانية استهدفت بشكل حصري منشآت وقدرات عسكرية، مع استثناء المواقع المرتبطة بتجارة وتصدير النفط في هذه المرحلة.

 

وأكد المسؤولون أن العملية ركزت على تدمير البنية التحتية الدفاعية والهجومية التي تستخدمها طهران لتأمين الجزيرة أو لتهديد الممرات المائية.

 

وعلى جانب آخر، أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية، اليوم السبت، بأن الضربات الأمريكية على جزيرة خرج لم تُلحق أي أضرار بالبنية التحتية النفطية.

 

وأشارت إلى وقوع أكثر من 15 انفجارًا في الجزيرة، مع تصاعد دخان كثيف، وذلك بعد أن استهدفت الولايات المتحدة مواقع دفاعية للجيش، وقاعدة جوشن البحرية، وبرج مراقبة المطار، وحظيرة طائرات مروحية.

 

وفي وقت سابق من ليلة السبت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية نفذت واحدة من “أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط”، استهدفت الأصول العسكرية في جزيرة خرج الإستراتيجية، التي وصفها بـ”جوهرة التاج الإيراني”.

 

وأكد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن الغارات -التي نُفِذت بتوجيه منه- دمرت كل الأهداف العسكرية في الجزيرة، مشيرًا إلى أن البنية التحتية النفطية نجت من الهجوم في هذه المرحلة.

 

ومع ذلك، حذَّر ترامب إيران، قائلًا: “إذا قامت إيران بأي خطوة للتدخل في سلامة السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في قرار استبعاد المنشآت النفطية فورًا”.

 

ودعا ترامب الجيش الإيراني وكل العناصر المرتبطة بالنظام إلى إلقاء أسلحتهم، قائلًا: “من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني وجميع الأطراف المتورطة مع هذا النظام الإرهابي أسلحتهم”.

 

عصب النفط الإيراني

وجزيرة خرج هي عبارة عن نتوء مرجاني يبلغ حجمه ثلث مساحة مانهاتن تقريبًا، ويقع على بُعد 25 كيلومترًا (15 ميلًا) فقط من ساحل إيران في الخليج.

 

يوميًا تقريبًا، تتدفق ملايين البراميل من النفط الخام من حقول النفط الإيرانية الرئيسية -بما في ذلك الأهواز ومارون وجاشساران- عبر خطوط الأنابيب إلى الجزيرة، المعروفة بين الإيرانيين باسم “الجزيرة المحرمة” نظرًا للرقابة العسكرية المشددة عليها.

 

وتجعل أرصفتها الطويلة، الممتدة في مياه عميقة بما يكفي لاستيعاب ناقلات النفط العملاقة، من الجزيرة موقعًا حيويًا لتوزيع النفط، حيث تُعالج 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.

 

وذكرت وثيقة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، صدرت عام 1984 أن هذه المنشآت “هي الأكثر حيوية في منظومة النفط الإيرانية، واستمرار تشغيلها ضروري لازدهار الاقتصاد الإيراني”.

 

ومؤخرًا، صرّح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بأن تدمير المحطة “سيشل الاقتصاد الإيراني ويُسقط النظام”.

 

وتُزوّد إيران العالم بنحو 4.5% من النفط، حيث تضخ 3.3 مليون برميل من النفط الخام و1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل الأخرى يوميًا، وفقًا لـ”رويترز”.

 

وتستمر الجزيرة في تحميل ناقلات النفط “دون توقف منذ اندلاع الحرب”، بحسب موقع TankerTrackers.com، الذي يستخدم صور الأقمار الصناعية والصور الفوتوغرافية للساحل والبيانات لتتبع شحنات النفط الخام.

 

وفي الأسابيع التي سبقت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ارتفعت صادرات جزيرة خرج إلى مستويات قياسية تقريبًا، وفقًا لمذكرة صادرة عن بنك الاستثمار الأمريكي جي بي مورجان، نقلتها رويترز.

 

وتُقدّر سعة التخزين في الجزيرة بنحو 30 مليون برميل، ووفقًا لشركة كيبلر لتحليل التجارة العالمية، يُخزّن هناك حاليًا نحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بحسب رويترز.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى