تقاريرتوب ستوري

الجمهوريون في مأزق.. ارتفاع تكاليف المعيشة يهدد رهانهم الانتخابي بعد ضرب إيران

 

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة سياسية حادة قد تقلب موازين انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، إذ تسببت الحرب على إيران في قفزة غير مسبوقة بأسعار الطاقة تهدد بتقويض الرسالة الانتخابية التي يراهن عليها الحزب الجمهوري بشأن النجاحات الاقتصادية، في الوقت الذي تتصدر فيه تكلفة المعيشة قائمة أولويات الناخبين الأمريكيين قبل الاقتراع الخريفي.

 

تصادم الحرب مع الأجندة الانتخابية

تأتي الحرب الإيرانية الأمريكية في أسوأ توقيت ممكن بالنسبة للجمهوريين الذين كانوا يخططون لخوض حملتهم الانتخابية على أساس المكاسب الاقتصادية وانخفاض الأسعار.

 

وكان البيت الأبيض قد عقد قبيل خطاب حالة الاتحاد الشهر الماضي اجتماعًا إستراتيجيًا لمستشاري ترامب السياسيين ومعظم أعضاء حكومته في نادي كابيتول هيل، أصروا خلاله على ضرورة أن تكون جهود خفض تكلفة المعيشة محور الرسالة الانتخابية للحزب الجمهوري أمام الناخبين، وفقًا لما أوردته نيويورك تايمز.

 

وقفزت أسعار البنزين إلى 3.48 دولار للجالون يوم الاثنين، بزيادة 17% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، فيما شهدت أسعار النفط الخام تقلبات عنيفة وصلت إلى ما يقرب من 120 دولارًا للبرميل قبل أن تستقر دون 90 دولارًا، وهو مستوى لا يزال أعلى بنحو 30% من أدنى مستوياته الأخيرة، بحسب ما ذكرته بوليتيكو.

 

انقلاب في الخطاب الرئاسي

يمثِّل الوضع الحالي انقلابًا كاملًا في إستراتيجية ترامب الانتخابية، ففي خطاب حالة الاتحاد قبل أسابيع قليلة فقط، تباهى الرئيس بأن “الاقتصاد المزدهر يزدهر كما لم يحدث من قبل”، مستشهدًا بانخفاض أسعار البنزين إلى أقل من 2.30 دولار للجالون في معظم الولايات، بل ووصولها إلى 1.85 دولار في ولاية آيوا، مقارنة بذروة تجاوزت 6 دولارات في عهد سلفه، حسبما أشارت نيويورك تايمز.

لكن ترامب الذي طالما استخدم ارتفاع أسعار الوقود سلاحًا ضد خصومه السياسيين، يجد نفسه الآن في موقف دفاعي، مطالبًا الأمريكيين بتقبل “الألم قصير المدى”.

 

وكتب على منصات التواصل الاجتماعي يوم الأحد: “أسعار النفط قصيرة الأجل، التي ستنخفض بسرعة عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني، هي ثمن ضئيل للغاية تدفعه الولايات المتحدة والعالم مقابل السلامة والسلام، فقط الحمقى من يفكرون بشكل مختلف”، وفقًا للصحيفة.

 

وفي خطوة لافتة، تجنب ترامب يوم الاثنين الإشارة إلى أسعار الوقود أثناء حديثه أمام اجتماع مع الجمهوريين في مجلس النواب بفلوريدا، بعد أن كان يستشهد بها دائمًا كدليل على نجاحه الاقتصادي قبل الحرب، وركز بدلًا من ذلك على ارتفاع مؤشرات البورصة، بحسب التايمز.

 

قلق جمهوري عميق

تتصاعد المخاوف داخل صفوف الحزب الجمهوري من أن يطيح ارتفاع أسعار الطاقة بفرصهم في الحفاظ على الأغلبية خلال انتخابات التجديد النصفي.

 

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، للصحفيين يوم الاثنين، إن “سعر البنزين دائمًا يمثِّل معيارًا” للناخبين، مضيفًا أن زيادة الإنتاج المحلي قد تساعد في تخفيف الأزمة، لكنه شدد على أن الأمر “يستدعي انتباهنا بالتأكيد”، وفقًا لبوليتيكو.

 

وأعرب ثون عن أمله في ألا تكون العمليات العسكرية في إيران “موقفًا ممتدًا”.

 

ونقلت بوليتيكو عن نواب جمهوريين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، تعبيرهم عن قلق بالغ من الوضع.

ويجتمع الجمهوريون في مجلس النواب حاليًا في لقائهم السنوي بمنتجع ترامب بفلوريدا لوضع إستراتيجية حملتهم الانتخابية، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود يلقي بظلاله على مناقشاتهم، حيث لاحظ الحاضرون أن البنزين يُباع عند بوابات المنتجع بسعر 3.59 دولار للجالون، بزيادة 70 سنتًا عن متوسط منطقة ميامي في الأول من يناير، بحسب بوليتيكو.

 

الديمقراطيون يستغلون الأزمة

استغل الديمقراطيون الأزمة لتوجيه انتقادات حادة تستهدف حظوظ الجمهوريين الانتخابية، إذ طالب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، ترامب بالإفراج “فورًا” عن النفط من الاحتياطي الإستراتيجي للمساعدة في خفض الأسعار، واتهم الرئيس بأنه “غير مدرك” لتأثير الارتفاعات على جميع قطاعات الاقتصاد، قائلًا إن “تذاكر الطيران وتكاليف الشحن والسلع اليومية ترتفع بشكل متواصل”، مضيفًا: “الأمر وكأن أمريكا تُقاد إلى الحرب بواسطة ماري أنطوانيت، فهو لا يعرف كيف يدفع ثمن البقالة، إنه يعيش في فقاعة”، بحسب ما أوردته نيويورك تايمز.

 

وأظهر شومر يوم الاثنين علامات على استعداد الديمقراطيين لاستغلال ارتفاع الأسعار كسلاح انتخابي ضد الجمهوريين في السباق نحو انتخابات نوفمبر، وفقًا للصحيفة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى