فجّرت إحاطة سرية شهدها مبنى “الكابيتول” جدلًا سياسيًا واسعًا بين كبار المشرعين في الولايات المتحدة حول الدوافع الحقيقية وراء قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب شن غارات جوية وصاروخية واسعة النطاق ضد إيران.
وكشفت الإحاطة التي قدمها أركان الإدارة الأمريكية، بمن فيهم وزراء الخارجية والدفاع ومدير وكالة المخابرات المركزية، أن التحرك العسكري الأمريكي كان “استباقيًا” لمنع كارثة وشيكة، بعدما بات مؤكدًا أن إسرائيل قررت ضرب طهران “بدعم أمريكي أو بدونه”.
خطة إسرائيلية
أبلغ مسؤولو الإدارة الأمريكية، بحسب صحيفة ذا هيل، المشرعين من كلا الحزبين أن إسرائيل كانت مصممة على تدمير مخازن الأسلحة والصواريخ الإيرانية التي اعتبرتها “تهديدًا وجوديًا”.
وأوضح رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، أن الرئيس ترامب واجه قرارًا صعبًا. ووفقًا له، كانت المعلومات الاستخباراتية قد أكدت أن إيران ستشن ردًا فوريًا وانتقاميًا ضد القواعد والأصول الأمريكية في الشرق الأوسط بمجرد انطلاق الشرارة الإسرائيلية الأولى، مشيرًا إلى أن عواقب التقاعس كانت ستكون مدمرة، وأن المبادرة بالهجوم قللت من حجم الخسائر البشرية المحتملة في صفوف القوات الأمريكية.
حرب اختيارية
في المقابل، أعرب السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، عن تحفظات عميقة، واصفًا العملية الجوية المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها “حرب اختيارية” أُمليت بأهداف وجدول زمني إسرائيلي.
ورغم تأكيده على دعم إسرائيل كحليف، إلا أنه تساءل عن جدوى تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر في ظل غياب دليل على “تهديد وشيك مباشر” للمصالح الأمريكية نفسها قبل التدخل، معتبرًا أن انجرار الولايات المتحدة لعمل عسكري واسع بسبب ضغوط حليف يضع الأمة في منطقة سياسية “مجهولة”.
خسائر فادحة
من جانبه، دافع وزير الخارجية ماركو روبيو عن القرار، مؤكدًا أن أوامر الانتقام الإيراني كانت مفوضة بالفعل للقادة الميدانيين قبل وقوع الضربات، ومشددًا على أن ترامب اتخذ قرارًا حكيمًا للغاية، وأنه لو لم يبادروا بمهاجمتهم لتكبدت القوات الأمريكية خسائر فادحة.
وفي سياق متصل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع “فوكس نيوز”، المزاعم بأن بلاده جرّت واشنطن إلى الحرب، مشددًا على أن ترامب يفعل ما يراه صوابًا للولايات المتحدة، ووعد بأن تكون الحرب “سريعة وحاسمة” ولن تستغرق سنوات، ملمحًا إلى أن نهاية الصراع قد تفتح الباب أمام اتفاقيات سلام تاريخية في المنطقة.











