أكد الدكتور محمد حسن معاذ استاذ مساعد بجامعة مترو الحكومية فى اندونيسيا ودكتوراة فى الفلسفة الإسلامية أن جوهر رسالة القرآن الكريم يقوم على ثلاث ركائز أساسية هي: الرحمة، والعدل، والخلق العظيم.
وأشار معاذ إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية للعودة إلى هذه القيم الإلهية الكبرى التي جاء بها القرآن، وهو ما يتماشى مع المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي الذي يدعو بشكل مستمر إلى العودة إلى القرآن الكريم كمرجعية أساسية لبناء حياة متوازنة، عادلة، ومليئة بالرحمة.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات ندوة مؤسسة رسالة السلام والتي عقدت تحت عنوان «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن»
وأوضح معاذ أن القرآن الكريم يبدأ في كل سورة بـ “بسم الله الرحمن الرحيم”. واعتبر هذا الافتتاح دلالة عميقة على أن العلاقة بين الخالق وعباده قائمة أولًا على الرحمة، وهي الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه التعامل بين البشر. وأضاف معاذ أن كلمة “الرحمة” ومشتقاتها تكررت في القرآن الكريم نحو 322 مرة، مما يعكس مركزية هذا المفهوم في الرسالة الإلهية.
وأشار معاذ إلى أن اسم “الرحمن” يدل على عظمة الرحمة وسعتها، مستشهدًا بقوله تعالى: “وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ” (الأعراف: 156)، بينما يشير اسم “الرحيم” إلى دوام الرحمة واستمرارها. في هذا السياق، يمكن ربط هذا المفهوم مع المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي، الذي يرى أن العودة إلى تعاليم القرآن الكريم هي الطريق الأمثل لتحقيق العدالة والرحمة في المجتمعات الإنسانية، فالتطبيق الفعلي للقرآن هو الذي يحقق العدالة المجتمعية ويمنح الأفراد والمجتمعات توازنًا داخليًا مستدامًا.
وتابع معاذ موضحًا أن العدل في القرآن لا يقتصر فقط على العلاقات بين الناس، بل يشمل أيضًا العدل مع النفس. إذ يجب أن لا يظلم الإنسان نفسه من خلال الإفراط أو التفريط، بل يجب أن يكون هناك توازن بين حقوق الجسد والروح. وفي هذا الصدد، دعا معاذ إلى صلة المرضى وزيارتهم باعتبار ذلك لونًا من جبر الخاطر، مؤكدًا أن العدل مع النفس والآخرين يتماشى مع القيم التي يدعو إليها علي الشرفاء الحمادي، حيث يرى أن العودة إلى القرآن الكريم تعني العودة إلى المنهج الإلهي الذي يحقق التوازن الداخلي بين الإنسان وبين علاقاته بالآخرين.
وأوضح معاذ أن نتائج الدراسات العلمية الحديثة، مثل تلك المتعلقة بمرضى الزهايمر، تتقاطع مع المنهج النبوي الذي دعا إلى صلة الرحم وعيادة المرضى. وهذا يثبت أن الإسلام قد سبق العديد من الاكتشافات العلمية الحديثة في مجال تعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية التي ينبني عليها المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي.
وأوضح معاذ كلمته بالتأكيد على أن العالم اليوم يعاني من أزمة أخلاقية حادة، مشددًا على أن العلاج الحقيقي لهذه الأزمة يبدأ من استعادة منظومة الرحمة والعدل التي أرساها القرآن.
وأكد أن القرآن الكريم لا يعالج فقط الانحرافات السلوكية، بل يداوي أمراض النفس ويعيد للإنسان توازنه الداخلي، وهو ما ينسجم تمامًا مع المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي الذي يركز على أهمية العودة إلى القرآن كمرجعية أخلاقية وفكرية لإصلاح الأفراد والمجتمعات.
وأضاف معاذ أن شهر رمضان هو الوقت الأنسب للعودة إلى هذه القيم الإنسانية النبيلة، ولتحقيق التوازن الداخلي الذي ينعكس إيجابًا على العلاقات الاجتماعية والإنسانية في المجتمع.
وقد دعا إلى ضرورة تطبيق تعاليم القرآن في حياتنا اليومية على المستوى الفردي والجماعي، لتكون مرجعية حقيقية لبناء مستقبل أفضل قائم على الرحمة والعدل والتعاون.











