بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾
مقدمة تمهّد لفكرة اليوم
في زمنٍ تتشابك فيه الأصوات، وتختلط فيه المعايير، ويصبح الباطل أحيانًا مزينًا في ثوب الحق، يحتاج القلب إلى بوصلةٍ لا تخطئ، وإلى كلمةٍ تثبّت خطاه وسط العواصف. تأتي هذه الآية الكريمة لتضع أمام المؤمن مبدأً راسخًا: أن لا يخضع لضغوط تُبعده عن الحق، وأن يكون جهاده الأول بالكلمة الصادقة، وبالقرآن، وبالثبات على المنهج. إنها دعوة إلى مقاومة الانحراف، لا بالسيف، بل بالبصيرة، ولا بالقسوة، بل بالحكمة.
تأمل في معنى الآية وسياقها
الآية نزلت في مرحلة كان فيها المسلمون قلة مستضعفة، ومع ذلك لم يكن الخطاب موجّهًا إلى حمل السلاح، بل إلى جهادٍ من نوع آخر: «وجاهدهم به» أي بالقرآن. جهاد الحجة والبيان، جهاد القيم والمبادئ، جهاد بناء الوعي.
فالله تعالى ينهى نبيه عن طاعة الكافرين في ما يدعونه إليه من مساومة أو تنازل، ويأمره أن يواجههم بالحق الواضح، بالكلمة التي تكشف الزيف وتحيي القلوب. وهذا يدل على أن أعظم المعارك تبدأ في الداخل: معركة الحفاظ على الهوية، ومعركة الثبات على الإيمان.
تطبيق حياتي واقعي للرسالة
في حياتنا اليومية، قد لا نواجه سيوفًا أو جيوشًا، لكننا نواجه أفكارًا، وضغوطًا، وإغراءات تُحاول أن تُضعف يقيننا أو تُشوّه قيمنا.
الجهاد الكبير اليوم أن تظل صادقًا في زمن الكذب، مستقيمًا في زمن الانحراف، رحيمًا في زمن القسوة.
أن تربي أبناءك على القرآن، أن تختار الحلال ولو كان أصعب، أن تقول كلمة الحق ولو خسرت مصلحة، أن تتمسك بأخلاقك ولو سخر منك الآخرون. هذا كله من الجهاد الكبير الذي لا يراه الناس، لكنه عظيم عند الله.
رسالة اليوم
اثبت على الحق، ولا تجعل ضجيج العالم يسرق منك يقينك.
جاهد بقلبك أولًا، ثم بكلمتك، ثم بسلوكك.
فمن حمل القرآن في صدره، وسار به في حياته، فقد خاض أعظم الجهاد… وربح أعظم النصر.










