تبنى الممثل الأمريكي إيثان هوك موقفًا سياسيًا صريحًا خلال مشاركته في فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي، وذلك قبل العرض الأول لفيلمه الجديد The Weight، حيث عبّر عن دعمه لكل ما من شأنه مواجهة تصاعد النزعات الفاشية في أوروبا والولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات هوك خلال مؤتمر صحفي عُقد أمس الثلاثاء ضمن أنشطة المهرجان، ردًا على سؤال حول دور الفنانين المشهورين في وقت تتزايد فيه الفاشية في أوروبا والولايات المتحدة: “أنا أؤيد أي شيء يحارب الفاشية” وبدأ إجابته قائلًا: “إن آخر مكان قد ترغب في البحث فيه عن نصيحة روحية هو مجموعة من الفنانين السكارى الذين يعانون اضطراب الرحلات الجوية الطويلة ويتحدثون عن فيلمهم”.
وربط “هوك” بين موقفه السياسي والرسائل التي يحملها فيلمه الجديد، وهو دراما تاريخية من إخراج المخرج الأيرلندي بادريك ماكينلي، تدور أحداثها في ولاية أوريجون الأمريكية خلال ثلاثينيات القرن العشرين، وتتناول أجواء حمى الذهب وصراعات البقاء وجشع المؤسسات.
وأوضح “هوك” أن الفيلم يعرض قصة مجموعة من الأشخاص الذين يعتقدون في البداية أنهم لا يجمعهم شيء، لكنهم يتحدون في مواجهة جشع المؤسسات وكراهيتها، ليكتشفوا لاحقًا أن بينهم قواسم مشتركة أعمق مما تصوروا، وأضاف: “هذا هو الشيء الذي يستحق النضال من أجله، يعجبني أننا نقدم هذا للعالم في هذا التوقيت”.
جدل تداخل الفن والسياسة
تأتي تصريحات الممثل الأمريكي إيثان هوك في وقت شهد فيه المهرجان حالة من الجدل بين الصحفيين الأوروبيين وعدد من الضيوف حول حدود التداخل بين الفن والسياسة، فقد أعرب عدد من الإعلاميين عن استيائهم مما اعتبروه ابتعاد بعض المواهب السينمائية وأعضاء لجنة التحكيم عن التعليق على القضايا السياسية الراهنة، وكان رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني ويم فيندرز، امتنع عن الإدلاء بتصريحات تتعلق بالسياسة الأمريكية، مؤكدًا ضرورة الفصل بين السياسة والسينما، كما اتخذت الممثلة الماليزية ميشيل يوه، الحائزة على جائزة الدب الذهبي، موقفًا مماثلًا، كذلك الممثل الأمريكي نيل باتريك هاريس، الذي فضل عدم الخوض في الشأن السياسي.
وفي سياق متصل، أعلنت الكاتبة الهندية أرونداتي روي، مؤلفة رواية إله الأشياء الصغيرة، انسحابها من المهرجان يوم الجمعة الماضي، احتجاجًا على تصريحات فيندرز التي قال فيها إن الفن لا ينبغي أن يكون سياسيًا.
كما طُرح على “هوك” سؤال بشأن رسالة مفتوحة صدرت أمس، انتقد فيها عدد من الفنانين، من بينهم الممثل الإسباني خافيير بارديم، والممثلة البريطانية تيلدا سوينتون، والمخرج الأمريكي آدم مكاي، ما وصفوه بـ”صمت” المهرجان حيال الأحداث في غزة، ورد هوك قائلًا: “لسنا نملي على أحد ما يفعله، نحن مجرد مواطنين نعبّر عن رأينا، ولكم حرية تفسيره كما تشاؤون”، في إشارة إلى أن التعبير عن المواقف يظل خيارًا فرديًا.
ويجسّد هوك في فيلم The Weight شخصية صامويل مورفي، رجل يُزج به في السجن عقب وفاة زوجته، ليجد نفسه في معسكر عمل يديره مشرف عديم الضمير يُدعى كلانسي، ويؤدي دوره الممثل الأسترالي راسل كرو ويسعى مورفي إلى الهروب واستعادة حضانة ابنته بيني، لكنه يتورط في مخطط خطير لتهريب الذهب يقوده كلانسي، ويواجه في سبيل ذلك مخاطر الطبيعة القاسية واحتمالات الخيانة داخل مجموعته.
وخلال المؤتمر الصحفي، تطرق “هوك” كذلك إلى بدلته الأنيقة التي ارتداها، مستعيدًا ذكريات مشاركته الأولى في مهرجان برلين في أوائل التسعينيات، حين ارتدى بدلة اشتراها بأربعة دولارات من متجر ملابس مستعملة وقال مازحًا: “ومع تقدم العمر، تبدأ بإنفاق المزيد من المال على الملابس”، في إشارة إلى مسيرته الطويلة في هوليوود.
يذكر أن ماكينلي، المعروف بأعماله التلفزيونية في مسلسلات مثل Kingdomو،Debris أخرج فيلم The Weight عن سيناريو أصلي شارك في كتابته كل من شيلبي جاينز وماثيو تشابمان وماثيو بوي، استنادًا إلى قصة أصلية لمايثيو بوي وليو شيرمان، في عمل يسعى إلى تقديم قراءة درامية لصراعات الطمع والتضامن الإنساني في زمن الأزمات.











